وقعت مصادمات عنيفة في منطقة مساكن الديماس الى الغرب من دمشق العاصمة، مابين سكان هذه المنطقة وقوات من الشرطة العسكرية وكان شهود عيان ، قد أفادوا بأن بلدوزرات الشرطة العسكرية، قامت بجرف (45) منزلا من بين 150 منزلا من منازل هذه المنطقة المنذرة بالإخلاء، والتي كانت وزارة الدفاع قد قررت إزالتها ، وهي منطقة يتشكل سكانها في معظمهم من صف ضباط وجنود، وذلك بعد أن أنذرتهم وزارة الدفاع بإخلاء هذه المساكن كونها منطقة مخالفات، الأمر الذي رفضه السكان واعتصموا بمنازلهم، ما أدى الى إخلائهم بالقوة من هذه المنازل.
مساكن الديماس، جزء من النسيج المعماري العام للعاصمة السورية وريفها، فالمخالفات العقارية تشكل حسب ما أفادت مصادر من رئاسة مجلس الوزراء في سوريا 40% م مجمل المساكن في العاصمة التي باتت المخالفات العقارية، السمة الأبرز لها، بحيث ضاعت ملامح المدينة، وبات من الصعب حتى رسم عناوين مساكنها، وفق أرقام، وأسماء شوارع، فالقادم الى دمشق، سيبحث عن العنوان المطلوب، عبر الاستدلال على دكان، أو منشأة، أو مختار، والمدينة باتت من أكثر العواصم تلوثا، بعد أن كانت منظمة اليونسكو قد اعتبرتها المدينة الأنظف في العالم عام 1956.
المخالفات العقارية، لم تنسحب على النسيج المعماري فحسب، بل أخذت بطريقها التركيبة الديمغرافية للعاصمة، بحيث تفككت ثقافة العاصمة لحساب جملة من الثقافات، توطدت بينها ثقافات (الفيتو) ما سمح لمناطق برمتها أن تذهب باتجاه توطيد هوية اثنيه أو مذهبية، وأكد فائضا سكانيا، تعجز الموارد المائية عن تلبيته كما الإمكانيات الخدمية من نقل وصحة وسواهما، والملحوظ أن اتساع المخالفات يزداد يوما بعد يوم، وبمتوالية هندسية من الصعب حصرها، رغم إصدار قوانين متشددة كان آخرها فانون رقم 1 لعام 2001 ، يقضي بهدم المخالفات وسجن أصحابها، وهو قانون، تجاوزه المتنفذون الذين يعتبرون شركاء رئيسيين في الاستثمار العقاري، وغالبا مايكونون من أمناء العاصمة ورؤساء البلديات، الذين يشكلون ثروات طائلة من الاتجار العقاري، لترتفع هذه السنة على وجه التحديد أسعار العقارات بقفزات تسمح بالقول أنها تجاوزت في بعض المناطق 300 % حسب مكتب هندسي يديره مجموعة من المهندسين ومنهم المهندس هلال صافي، الذي يحيل هذه الارتفاعات الى مجموعة من الأسباب، يضع على رأسها التوافد العراقي الكثيف على العاصمة، بعد عمليات نزوح جماعي من العراق، ويعطي مثالين على ذلك يحصرهما في منطقتي جرمانا ومنطقة السيدة زينب جنوب العاصمة، حيث بلغ العدد التقريبي للعراقيين في منطقة جرمانا قرابة 150 عراقي، وكذلك حال السيدة زينب، فيما كان عدد سكان جرمانا عام 1970 قد بلغ 13 ألف ساكن فقط، وسيضاف الى ذلك هجرات الريف الى هذه المناطق، بحيث يبلغ سكان هذه المنطقة اليوم (جرمانا) نصف مليون ساكن، يتقاسمون الخدمات وموارد الصرف الصحي وكذلك المياه لذات العدد من السكان الذين كانوا يسكتونها عام 1970، ماجعلها منطقة أقرب الى مناطق من الهند المكتظة، حتى انسحب ذلك على أسماء المناطق السكنية، ففي هذه المنطقة تجد أحياء تحمل اسم : " بنغلاديش"،وحي يحمل اسم :" الفلوجة"، وهي الأسماء المتداولة لهذه الأحياء والتي غيبت الأسماء الحقيقية لها، واستقرت على هذه التسميات، فباتت مزيجا من الجنسيات والأعراق والقوميات، وقعت الكثير من المصادمات فيما بينها، كان آخرها ما حدث منذ قرابة ثلاثة أشهر، وصلت فيها أحداث العنف الى حرق سيارات ومنازل ومنشآت، ليبدو العجز الحكومي عن معالجة موضوع الإسكان، والخدمات، وهذا رأي المهندس (راكان عفوف) العامل في شركة التطوير العقاري، وهي شركة سورية سعودية، أسست هذا العام برأسمال قدره 440 مليون دولار أميركي، وبحصة سورية تبلغ 30 % من رأسمال الشركة وتعود لوزارة الإسكان، والتي كان الجزء الرئيسي من تأسيسها يقوم على معالجة مناطق المخالفات، ليضيف المهندس المذكور:" إن ثمة استحالات في المعالجة"، خصوصا وأن :" معظم المخالفات لايمكن تسويتها"، وأن وراء المخالفات :" أصحاب نفوذ لهم مصلحة في استمرار المخالفات".
واحد من سكان حي الـ (86) الواقع في غرب العاصمة والملاصق لأرقى الأحياء لدمشقية، وهو حي المزة، يقول للبوابة:" ان أحياء المخالفات لاتنعكس على الخدمات والبيئة فحسب، فهذه الأحياء صارت مساحات للبغاء الذي لايمكن السيطرة عليه"، ويضيف:" الساكن في هذه المناطق يبدأ بسرقة الكهرباء والماء، ويعيش تحت سيطرة مكاتب عقارية محمية من أشخاص أقوياء، ولهؤلاء كل السيطرة والنفوذ وما يريدونه يحصل" ، ويقول:" أنا لا أعرف ان كنت أسكن وعائلتي في بناء سكني أم في كار باريه.. تعالوا بعد الساعة الواحدة وشاهدوا كم السيارات الذي يوصل الزبائن الى بيوت في هذا الحي وفي البناء الذي أسكنه، صرت خائفا على بناتي وعائلتي مما يحدث حولي".