أعلنت 3 محافظات عراقية، اليوم السبت، تعطيل الدوام الرسمي فيها، بمناسبة "ذكرى الأربعينية"، حيث يتوافد الملايين من أبناء الطائفة الشيعية من داخل العراق وخارجه، على مدينتي النجف وكربلاء، لإحياء ذكرى مقتل الإمام الحسين.
وتحل ذكرى أربعين الإمام الحسين هذا العام، في ظل انقسامات حادة يعيشها الشارع العراقي، ومخاوف من تجدد الاشتباكات المسلحة، وكان زعيم التيار الصدري مقتدى الصدر، قد حذر قبل أيام من وجو جهات تريد «زرع الفتنة» خلال زيارة "الأربعين".
وقالت محافظة واسط، صباح يوم السبت، في بيان: " نظرا لبدء مسيرة الأربعينية العالمية المقدسة... تبدأ عطلة الزيارة اعتبارا من يوم الثلاثاء لغاية يوم السبت".
وأشار البيان إلى أن العطلة تشمل جميع المدارس، وتأجيل امتحانات يومي الثلاثاء والأربعاء للأسبوع المقبل، بحسب وكالة الأنباء العراقية الرسمية.
محافظة المثنى، أعلنت هي الأخرى يوم السبت، تعطل الدوام الرسمي يومي الأربعاء والخميس المقبلين للسبب نفسه.
وفي محافظة الديوانية، تم إعلان تعطل الدوام الرسمي ليومي الأربعاء والخميس المقبلين للسبب ذاته.

إفساد الحياة السياسية
ويتهم «التيار الصدرى» بزعامة مقتدى الصدر، «الإطار التنسيقى» بإفساد الحياة السياسية ونهب مقدرات الدولة، مطالبا بحل البرلمان وإجراء انتخابات مبكرة وإدخال تعديلات دستورية جراحية لإعادة بناء النظام السياسىي، لكن «الإطار التنسيقى» يتهم الصدريين بالتعدى على مؤسسات الدولة وتعطيل العملية السياسية وجر البلاد إلى الفوضى، مطالبا بحكومة جديدة تمتثل عمليا لما يريده من سياسات ومصالح.
وقال الصدر في بيان «من الواجب لزاما المحافظة على السلم والسلام في زيارة الأربعين لهذا العام بكافة أشكاله، فهناك جهات تريد زرع الفتنة، فنرجو تضييع الفرصة على مبغضي هذه الزيارة وعلى حثالات البعث الصدامي وعلى أي وقح مهما كان ومن أي طرف كان وخصوصا أن هذه الزيارة غالبا ما تكون عامة وغير منحصرة بالزوار العراقيين مما يعني أهميتها من جهة وخطورتها من جهة أخرى». مشددًا على أن: «كل من تصدر منه إساءة أو عنف أو أذى أو احتكاك أو أي شيء من هذا القبيل فإننا براء منه ويجب إبلاغ الجهات المختصة لتقوم بواجبها تحت طائلة القانون لا غير».
وتابع زعيم التيار الصدري في بيانه:: «بل ومن أساء لكم، فلا سبيل إلا التجاهل أو الإبلاغ عنه، ولا يحق لأحد الرد على الإطلاق فجميعنا نريد خدمة الإمام الحسين عليه السلام لا التفريط بالشعائر والمقدسات لا سمح الله ولا بالسلم الأهلي ولن نرضى بإعادة أحداث الشعبانية ولا مثيلاتها مهما كان، والعراق أمانة في أعناق الجميع بلا استثناء» مختتمًا «هنا أكرر: عدم تدخل السرايا أو الحشد الشعبي أو أي فصيل مسلح بل الأمر موكول للقوات الأمنية الأخرى مشكورين».

انسداد سياسي
وتشهد العراق حالة من الجمود السياسي منذ الانتخابات البرلمانية في أكتوبر، انتهت باشتباكات مسلحة جرت إثر إعلان زعيم التيار الصدري، مقتدى الصدر، انسحابه من المشهد العراقي ما يثير مخاوف من تصاعد الاضطرابات.
وكان الصدر الفائز الرئيسي في الانتخابات، لكن جهوده فشلت في تشكيل حكومة مع الأحزاب المنافسة.
وشكلت خصومة الصدر والمالكي حجر عثرة في المشهد السياسي العراقي عقب إعلان نتائج الانتخابات التشريعية التي جرت في أكتوبر 2021، مما أدخل البلاد في خروقات للمدد الدستورية الملزمة للانتهاء من تشكيل الحكومة الجديدة.
واضطرت الخلافات السياسية بين الطرفين إلى ذهاب الصدر نحو الانسحاب من ملف تشكيل الحكومة بعد توجيه نوابه الـ73 بتقديم الاستقالة من البرلمان، بعد إصراره الكبير على رفض مشاركة المالكي في الكتلة النيابية الأكبر صاحب التخويل في اختيار رئيس الوزراء الجديد.
المالكي والصدر
ويدور الخلاف بين الإطار التنسيقي بزعامة نوري المالكي والتيار الصدري بزعامة مقتدى الصدر، حول أحقية أي طرف باختيار شخصية رئيس الوزراء، فضلا عن الخلاف بين الصدر وزعيم ائتلاف دولة القانون، نوري المالكي، الذي ينتمي إلى الإطار التنسيقي. ومنذ عام 2003، تتشكل الحكومات العراقية وفقا مبدأ «التوافق»، إذ تحصل جميع الكتل البرلمانية على وزراء في الحكومة، فضلا عن عشرات المناصب الإدارية الوسطى.
الحجاج الشيعة
وفي كل عام، يتوافد الحجاج الشيعة بأعداد كبيرة على مدينتي النجف وكربلاء المقدستين في العراق قبل ذكرى الأربعين، الذي يصادف اليوم الأربعين بعد يوم عاشوراء إحياءً لذكرى مقتل حفيد النبي محمد الإمام الحسين في القرن السابع في معركة كربلاء.
وتعتبر أربعينية الحسين من أهم المناسبات عند الشيعة حيث تخرج مواكب العزاء في مثل هذا اليوم، حيث يتوافد مئات الآلاف من الشيعة من كافة أنحاء العالم إلى أرض كربلاء لزيارة قبر الحسين.
ويقوم الملايين من الزوار بالحضور إلى كربلاء مشياً على الأقدام بأطفالهم وشيوخهم من مدن العراق البعيدة حاملين الرايات تعبيراً عن النُصرة.