يخطيء من يعتقد ان قصور الحكام ومنازل المسئولين الحكوميين بعيدة عن ايدي اللصوص لا يمكنهم الوصول اليها. فها هي الصحف المغربية وقد تناولت مؤخرا موضوع سرقة أواني نفيسة من قصرين للعاهل المغربي في كل من مدينتي الرباط ومراكش.
وانصبت هذه السرقات على كؤوس قيمة ومناديل وعلب صابون وعلب فضية وذهبية للسجائر والسيجار وثريات ومقتنيات أخرى ذات قيمة كبيرة، وحسب ما ذكرته الصحف أن معظم الأغراض المسروقات من مقتنيات الملك الراحل الحسن الثاني.
واستطاع اللصوص تسريب هذه المقتنيات الى خارج القصرين وبيعها للعموم، رغم كونها تحمل علامات خاصة بالقصر الملكي وعلى الأخص الأحرف الأولى من اسم الملك الراحل الحسن الثاني.
وظل القصر الملكي لعدة سنوات يفضل الصمت رغم علمه بتسريب بعض تلك المواد، لكونه يعتقد أن العاملين داخل القصور يعملون على الاحتفاظ ببعض الأواني والكؤوس من باب الذكرى فقط لما تحمله من قيمة رمزية، غير أن الأمر تحول أخيرا إلى سرقات ذات حجم كبير، وهذا ما جعل القصر يطالب بالتحقيق.
جدير بالذكر إن الفضيحة في حد ذاتها لم تثر استغرابا لدى الرأي العام في المغرب بقدر ما أثاره تناول وسائل الإعلام لموضوع كان إلى وقت ما من المواضيع المحظور الخوض فيها بتاتاً. الشرطة المغربية نجحت في حجز 350 كأس كريستال ملكيا لدى 15 متهمين بشراء المسروقات، بينهم مالك شركة للتأمين في الدار البيضاء، بالإضافة إلى مجموعة من الأثاث الملكي من أواني الفضة والذهب ودورقين دقيقي الصنع يحملان الحرف الأول من اسم الراحل الحسن الثاني.
وتشير التحقيقات الجارية في الملف إلى أن عمليات سرقة إقامة الملك الراحل الحسن الثاني بالرباط ارتكبت بين سنتي 2002 و2003.
وأعترف فاضل عراقي أحد المتهمين بالسرقة وقال :" منذ نحو سنتين اشتريت مائة نظارة من أحد الحوانيت ووضعتها في بيتي". وأضاف :" عندما جاءت الشرطة لتفتيش بيتي، لم اخف عنهم أي شيء وكشفت لهم عن مصدرها". وحسب ما ذكره موقع الجزيرة نت، تضم قائمة الذين اقتنوا تحفا ملكية مسروقة العشرات من الأسماء المعروفة في عالم السياسة والمال والأعمال والذين لهم هواية شراء مثل هذه القطع النادرة التي تحمل طابع القصر الملكي أو الأحرف الأولى من اسم العاهل المغربي الراحل الحسن الثاني.
وظلت ردود فعل الشارع المغربي في هذا الموضوع مرتكزة على فكرة التسيب الذي تعيشه القصور الملكية عامة التي لم تسلم من السرقة.