سجل عدد الجنود الاميركيين القتلى في العراق قفزة كبيرة خلال ايار/مايو الماضي، حيث قتل 77 جنديا وهو اعلى رقم منذ كانون الثاني/يناير حيث قتل 107 جنود، فيما وافق مجلس الامن الدولي على تمديد بقاء القوات الاجنبية في العراق استجابة لطلب حكومته.
ووفقا لارقام الجيش الامريكي فان 77 جنديا أميركيا على الاقل قتلوا في ايار/مايو. وذلك هو أعلى عدد للقتلى منذ أن قتل 107 جنود اميركيين في كانون الثاني/يناير.
وقال اللفتنانت كولونيل ستيف بويلان وهو متحدث عسكري أميركي في بغداد الثلاثاء إن المسلحين يشنون حوالي 70 هجوما في ارجاء العراق كل يوم.
واضاف قائلا "كان هناك هدوء في الهجمات بعد الانتخابات... كانت هناك فترة زمنية بدأت عقب الانتخابات وحتى بداية أو منتصف ابريل شهدنا فيها الهجمات اليومية للمسلحين تنخفض الى حوالي 30".
وتشير أحدث ارقام لوزارة الدفاع الامريكية (البنتاجون) الى أن 1658 عسكريا امريكيا قتلوا منذ بدء الحرب في العراق فيما اصيب 12630 بجروح في القتال. والولايات المتحدة لها حوالي 139 ألف جندي في العراق مع 23 ألف جندي من البريطانيين والاجانب آخرين.
وفي موجة الهجمات التي وقعت مؤخرا استهدف المسلحون أيضا قوات الامن العراقية والمدنيين. وقال بويلان إن أكثر من 600 عراقي سقطوا بين قتيل وجريح في مايو.
وأرجع بويلان الزيادة في عدد قتلى الاميركيين في ايار/مايو إلى عدة عوامل.
وقال إن مايو شهد عددا قياسيا من السيارات الملغمة التي يستخدمها المسلحون في هجمات انتحارية والتفجيرات بالتحكم من البعد. واضاف ان القوات الاميركية اصيبت ايضا بخسائر في هجمات شنتها على المسلحين مثل عملية السوق الجديدة في بلدة حديثة بغرب العراق وعملية المصارع حول بلدة القائم قرب الحدود مع سوريا.
تمديد بقاء القوات الاجنبية
الى ذلك، وافق مجلس الامن التابع للامم المتحدة على استمرار التفويض للقوات المتعددة الجنسيات التي تقودها الولايات المتحدة في العراق بعد أن قال وزير الخارجية العراقي هوشيار زيباري ان حكومته تريد بقاء تلك القوات.
ولا ينتهي التفويض حتى نهاية العام عندما يصبح للعراق حكومة دائمة. لكن بغداد يمكنها أن تطلب رحيل القوات التي تتألف من 140 ألف جندي أمريكي و20 ألف من 27 دولة أخرى قبل ذلك الموعد.
لكن الين لوي سفيرة الدنمرك ورئيسة المجلس قالت إن المجلس وافق على أن التفويض يجب أن يستمر "لحين اكتمال العملية السياسية" مثلما ورد في القرار 1546 الذي تبناه المجلس في ايار/مايو 2003.
وأبلغ زيباري المجلس أن العراق يحتاج تلك القوات لان "حملة التدمير والتخويف" التي يشنها المسلحون تصاعدت منذ تشكيل حكومة عراقية في الثامن والعشرين من أبريل نيسان وستستمر أثناء وضع دستور للبلاد في الاشهر المقبلة.
وعطلت روسيا قرار المجلس لبضع ساعات لضمان أن يتضمن اشارة إلى القرار 1546 الذي وضع حدا زمنيا لوجود القوات الاجنبية.
وقال اندريه دنيسوف سفير روسيا لدى الامم المتحدة "من الواضح تماما أن غالبية الشعب هناك لا يريدون أن يروا أي قوات أجنبية على أراضيهم." غير أنه اضاف أن الوقت ليس مناسبا الآن حتى للحديث عن انسحاب للقوات المتعددة الجنسيات.
لكنه قال "يجب أن نرسل اشارة إلى أن ذلك لن يبقى إلى الأبد لأن هناك حدا زمنيا."
وقال دبلوماسيون إن موسكو اعترضت أيضا على عدم اشراكها في اجتماع تحضيري في القاهرة يوم الخميس للاعداد لمؤتمر للمانحين بشان العراق سيعقد في بروكسل في 22 حزيران/يونيو. واضافوا ان دعوة قدمت يوم الثلاثاء.
وقالت ان باترسون القائم باعمال السفير الامريكي انه لا يوجد "حد زمني" لانسحاب القوات المتعددة الجنسيات. لكنها اضافت أن القوات الاجنبية لن تبقى فترة أطول مما هو ضروري ولا يمكنها أن ترحل "إلى أن يتمكن العراقيون من مجابهة التحديات الامنية الخطيرة التي تواجههم."
وقال زيباري إنه ينبغي للامم المتحدة أن تزيد معونتها لمساعدة العراق على صوغ دستور جديد والمقرر أن يكتمل بحلول 15 اغسطس اب وهو ما وصفه بانه اختبار حاسم لمستقبل البلاد.
وقال مسؤولون بالامم المتحدة إنهم أرسلوا سبعة خبراء إلي العراق في أبريل نيسان الماضي لكن طلب العراق الرسمي لمساعدتهم في وضع الدستور وصل لتوه.
ويتعين أن يحظى الدستور الجديد بالموافقة في البرلمان وفي استفتاء في نهاية العام.
واتهم زيباري أيضا سوريا بانها طريق عبور رئيسي "للارهابيين الاجانب" وبقايا نظام صدام حسين وحث دمشق على بذل جهود أكبر لوقفهم.
واعرب زيباري وهو كردي عن تقديره للبيان الذي القاه فيصل مقداد المبعوث السوري لدى الامم المتحدة الاسبوع الماضي واوضح فيه أن سوريا منعت أكثر من 1200 شخص من دخول العراق في الأشهر القليلة الماضية.
وقال إنه يرحب بهذا العمل لكنه يشير إلى أنه يؤكد وجهة نظره التي عبر عنها طويلا بأن سوريا كانت واحدا من طرق العبور الرئيسية "للارهابيين الاجانب" وفلول النظام السابق.
وقال مسؤولون سوريون الاسبوع الماضي إن التعاون العسكري والاستخباراتي بين دمشق والولايات المتحدة انتهى بعد سيل من الاتهامات الامريكية بأن دمشق لا تتخذ خطوات كافية.