مقتل 6 اميركيين وواشنطن قلقة ازاء ممارسات الاكراد بكركوك

تاريخ النشر: 16 يونيو 2005 - 09:24 GMT

قتل 6 جنود اميركيين في حادثين منفصلين، فيما تبنت جماعة الزرقاوي الهجوم الانتحاري في الخالص والذي اسفر عن مقتل 26 جنديا عراقيا، في حين اعربت واشنطن عن قلقها بسبب الاعتقالات التي يشنها الاكراد في اوساط العرب والتركمان في كركوك.

واعلن متحدث باسم الجيش الاميركي الخميس ان ستة جنود من مشاة البحرية الاميركية (المارينز) قتلوا في هجومين منفصلين في العراق.

وقال المتحدث ان "خمسة من جنود المارينز قتلوا في انفجار قنبلة يدوية الصنع قرب الرمادي على بعد حوالى مئة كيلومتر غرب بغداد".

واضاف ان "جنديا اخر من المارينز توفي الاربعاء متاثرا بجروح اصيب بها بنيران العدو في عملية جرت في مدينة الرمادي".

وبمقتل هؤلاء الجنود يرتفع الى 1706 عدد العسكريين الاميركيين الذين قتلوا في معارك او حوادث في العراق منذ غزوه حسب حصيلة اعدتها وكالة فرانس برس على اساس ارقام وزارة الدفاع الاميركية (البنتاغون).

وفي بغداد اكد مصدر في الشرطة العراقية الخميس اصابة ستة جنود عراقيين في انفجار سيارة مفخخة عند مرور دوريتهم.

وقال المصدر الذي طلب عدم الكشف عن اسمه ان "سيارة مفخخة انفجرت اليوم الخميس عند مرور دورية للجيش العراقي مما ادى الى اصابة خمسة جنود بجروح متفاوتة الخطورة".

من جهة اخرى اعلن مصدر في الشرطة العراقية الخميس ان ثلاثة اشخاص بينهم طفلان قتلوا وجرح اربعة آخرون بينهم طفلة في انفجار عبوة ناسفة مساء الاربعاء في بلدة خان بني سعد شمال شرق بغداد.

وقال الضابط محمد مقداد من شرطة بعقوبة ان "ثلاثة اشخاص قتلوا بينهم طفلان دون العاشرة من العمر واصيب اربعة آخرون بجروح بينهم طفلة في انفجار عبوة ناسفة".

واوضح ان "الانفجار وقع في بلدة خان بني سعد (40 كلم شمال شرق بغداد) حوالى الساعة 21,00 بالتوقيت المحلي (17,00 تغ) على الطريق العام الذي يمر في وسط المدينة".

واكد مقداد انه "لم تكن هناك اي دوريات تابعة للجيش الاميركي او العراقي لحظة وقوع الانفجار".

وكان 23 جنديا عراقيا قتلوا وجرح 29 آخرون عندما فجر انتحاري نفسه داخل مطعم في قاعدة للجيش العراقي في بلدة الخالص (80 كلم شمال شرق بغداد) الاربعاء.

وتشهد مدينة بعقوبة البالغ عدد سكانها نحو 270 الف نسمة والمناطق المحيطة بها باستمرار هجمات ضد القوات الاميركية والعراقية.

الزرقاوي يتبنى هجوم الخالص

من جهة ثانية، أعلنت جماعة ابو مصعب الزرقاوي المتحالفة مع تنظيم القاعدة المسؤولية عن تفجير انتحاري وقع الاربعاء داخل قاعة الطعام في قاعدة للجيش العراقي شمالي بغداد وأسفر عن مقتل 26 شخصا على الاقل وإصابة 29 آخرين.

وقع الهجوم في بلدة الخالص التي تبعد 60 كيلومترا شمالي العاصمة العراقية.

وقالت الجماعة التي يقودها الاردني المولد أبومصعب الزرقاوي في بيان نشر في موقع اسلامي على الانترنت ان أحد مقاتليها العراقيين شن الهجوم "ثأرا لاخواته في سجون الداخلية وسجون الصليبيين."

واضافت قائلة انه "قام بهجوم بطولي على مطعم يرتاده الحرس الوثني فقط في منطقة الخالص بديالى وكان مدعوا على غداء فيه... فقتل من الحرس الوثني من العلقميين ما لا يقل عن 30 جنديا."

وما زال ستة جنود مفقودين. وأبلغ جنود اصيبوا في التفجير الصحفيين انهم يعتقدون ان المهاجم الانتحاري عضو في وحدتهم وهي ليست المرة الاولى التي يقع فيها مثل هذا الهجوم.

وكان هجوم الخالص الاعنف بين سلسلة هجمات نفذت الاربعاء في العراق واسفرت عن مقتل 46 شخصا على الأقل وجرح عشرات آخرين.

قلق أميركي من تجاوزات الأكراد


على صعيد اخر، فقد اعربت الولايات المتحدة، الخميس، عن قلقها بسبب المعلومات "الخطيرة ذات المصداقية" التي تشير إلى أن سلطات المنطقة الكردية بشمال العراق قامت باعتقال بعض ممن ينتمون للأقليات، إلى جانب ممارستها بعض "الأفعال غير القانونية."

وكانت تلك الاتهامات قد ظهرت في عدد الأربعاء لصحيفة واشنطن بوست، نقلا عن تقارير لوزارة الخارجية تصف عمليات اعتقال العرب والتركمان في المنطقة الكردية، بأنها جزء من "مخطط مدبر واسع الانتشار" للأحزاب الكردية بهدف "ممارسة السلطات في مدينة كركوك عبر سلوك استفزازي متزايد."

ومن جانبه أقر شون ماكورمك، المتحدث باسم الخارجية الأميركية، بوجود معلومات ميدانية تم الحصول عليها عبر مصادر أميركية مستقلة "حول ما نعتقد أنها اتهامات خطيرة وذات مصداقية حول حدوث تلك الممارسات."

وقال المتحدث إن وجود أي توترات في المنطقة خلال فترات سابقة يجب أن يحل في إطار القانون. ولا توجد أي مبررات للخروج عن الإطار القانوني للبحث عن حلول لتلك التوترات."

ويلعب الأكراد حاليا دورا كبيرا في الحياة السياسية للعراق بعد عقود من المعاناة والتهميش خلال عهد الرئيس السابق صدام حسين. ويتمتع الأكراد بأغلبية ضئيلة في مدينة كركوك الغنية بالنفط.

وأوضح المتحدث باسم الخارجية أن الولايات المتحدة وقوات التحالف أكدوا بوضوح للسلطات الكردية أهمية اتباع القانون وخلق المؤسسات، واحترام حقوق الأقليات.

وقال ماكورمك إن قوات التحالف المتواجدة في مدينة كركوك لم تشارك في عمليات الاعتقال التي قامت بها السلطات.

وقال مسؤولون عرب في كركوك الاربعاء ان أكثر من 250 عربيا وعشرات التركمان اختطفوا من شوارع المدينة أو اعتقلوا في مداهمات أميركية عراقية وارسلوا الى سجون في الشمال العراقي الكردي.

وقال احمد العبيدي الامين العام للتجمع الجمهوري العراقي وهو حزب عربي صغير ان عمليات الاعتقال بدأت بعد فترة قصيرة من سقوط نظام صدام حسين عام 2003 ولكنها أصبحت أكثر انتشارا منذ الانتخابات في كانون الثاني/يناير عندما حققت الأحزاب الكردية السيطرة على المجلس المحلي في كركوك.

ونفى قائد الشرطة الكردية في كركوك ان تكون الاعتقالات تجري على أساس عرقي ولكنه قال ان بعض المحتجزين أُرسلوا الى سجون كردية.

وقال العبيدي لرويترز في المدينة المعروفة بثروتها النفطية "لدينا وثائق ومعلومات تؤكد ان نحو 250 شخصا محتجزين في السجون الكردية في اربيل والسليمانية."

واضاف "بعضهم نعرف تماما اين هم والاخرين ليس لدينا فكرة عنهم. تحدثنا الى السلطات الكردية عن ذلك واستطعنا ان نطلق سراح 40 شخصا منهم الى الان."

وأضاف ان أربعة من الذين أُفرج عنهم كانو من أفراد القوات الجوية العراقية في عهد صدام حسين.

ونفى مسؤولون اكراد في المدينة أن تكون أي مداهمات أو عمليات اعتقال تستهدف العرب أو التركمان بشكل خاص قائلين ان المشتبه في انهم مجرمون أو متشددون يتم اعتقالهم وإرسالهم الى السجون في الشمال لان السجون الأُخرى مليئة بالنزلاء.

وقال الفريق شيركو حسن وهو كردي قائد لشرطة كركوك "هناك بعض السجناء في اربيل والسليمانية ولكنهم سجناء عاديين اعتقلوا بسبب جرائم."

وتضم قوات الشرطة في كركوك أكرادا وعربا وتركمانا ولكن سكان المدينة يقولون ان الاكراد مهيمنون حيث تشير بعض التقديرات الى ان أكثر من 50 في المئة من قوات الشرطة من الاكراد.

وهيمنة الاكراد تسببت في تزايد التوترات في المدينة خلال العامين الماضيين. وتدعي كل جماعة ان لها أكبر عدد من السكان في المدينة التي يبلغ تعداد سكانها نحو مليون نسمة وتاريخيا لكل جماعة زعم بان لها جذور في المدينة.

(البوابة)(مصادر متعددة)