قتل ثلاثة جنود لبنانيين في انفجار لغم زرعته مجموعة "فتح الاسلام" في مخيم نهر البارد، وذلك بعد يوم من اعلان الجيش انتهاء عملياته العسكرية في المخيم، فيما فشل وفد الجامعة العربية في اقناع الحكومة والمعارضة بمعاودة الحوار الوطني.
وكان متحدث عسكري اعلن في وقت سابق ان جنديا قتل فورا جراء الانفجار الذي وقع السبت بينما كان الجنود في عملية داخل احد المواقع القديمة لفتح الاسلام في نهر البارد. وقضى الاثنان الاخران متاثرين بجروحهما. واوضح المتحدث "ان جنديا رابعا اصيب اصابة خطرة في الانفجار في حالة حرجة".
وفي الاجمال قتل 147 شخصا بينهم 79 عسكريا و51 اسلاميا على الاقل منذ بدء المواجهات في العشرين من ايار/مايو وهي الاعنف في لبنان منذ نهاية الحرب الاهلية اللبنانية 1995-1990.
وهكذا يكون المتحدث قد صحح الرواية التي صدرت عن مصدر فلسطيني ومفادها ان اسلاميا فجر نفسه فجرح عددا من عناصر دورية للجيش وان جنديا قتل برصاص اسلامي كمن له داخل المخيم.
وخلص المتحدث العسكري الى القول "لسنا على علم بقصة اسلامي فجر نفسه من جهة ومن جهة ثانية اعتقدنا في البداية ان الجندي قتل اثر اصابته برصاص قناص كمن له ما تبين لاحقا انه خطأ".
من جهة ثانية اصدرت قيادة الجيش اللبناني بيانا دعت فيه اهالي مخيم نهر البارد الذين لا يزالون فيه الى "اتخاذ وقفة شجاعة كي لا يكونوا ضحايا هؤلاء القتلة".
وجاء في البيان "ان قيادة الجيش تحذر مجددا من السماح لعناصر هذا التنظيم بايجاد ملاذ آمن لهم بين المدنيين في المخيم حيث يدفعهم ذلك الى التمادي في اعتداءاتهم على المراكز العسكرية".
وتابع البيان "وتنبه في الوقت نفسه ان الرد الحاسم على مصادر النيران سيكون امرا لا بد منه مما يوجب على اهالي المخيم اتخاذ وقفة شجاعة كي لا يكونوا ضحايا هؤلاء القتلة المجرمين الذين لا خيار امامهم سوى تسليم انفسهم للجيش لاحالتهم امام القضاء المختص".
فشل الوساطة
من جهة اخرى، فشلت جامعة الدول العربية خلال مهمتها الاخيرة في بيروت، في اقناع الحكومة المدعومة من الغرب والمعارضة حليفة سوريا وايران، بمعاودة الحوار، ما يفتح الباب امام تدخلات خارجية متزايدة على الساحة السياسية اللبنانية.
وصرح دبلوماسي عربي طلب عدم كشف هويته ان "تشنجات اللحظة الاخيرة خاصة من قبل المعارضة افشلت المبادرة العربية وتبين ان الحل ليس في ايدي اللبنانيين ولكن في ايدي القوى الخارجية التي تساند فريقا ضد الاخر".
والجمعة اشار الامين العام للجامعة العربية عمرو موسى ضمنا في بيروت الى فشل مهمة وساطة دامت اربعة ايام على رأس وفد عربي.
واضاف الدبلوماسي "كان اقتراح الامين العام على وشك النجاح لكن المعارضة اصرت على حكومة وحدة وطنية من دون شروط ورفضت اعطاء الضمانات المطلوبة من السلطة اي عدم الاستقالة من الحكومة واجراء الانتخابات الرئاسية في موعدها" المحدد في 25 ايلول/سبتمبر.
وكان الوفد العربي المؤلف من السعودية ومصر وقطر وتونس "يريد تسجيل خرق في لبنان للحد من التدخلات الخارجية وبعد هذا الفشل اضحى لبنان ورقة في صراعات المنطقة" حسب ما قال الدبلوماسي الذي شارك في المفاوضات. وعلى حد قوله فان رئيس البرلمان نبيه بري الذي يتكلم باسم المعارضة اكد على دور سوريا الذي لا يمكن الالتفاف عليه. وحمل عدد من الوزراء سوريا مسؤولية فشل الوساطة.
وقبل مغادرته لبنان قال موسى ان "تشكيل حكومة ثانية سيوجه ضربة الى استقرار لبنان والمنطقة ونحن (العرب) لن نقبل بها".
واقترحت فرنسا استضافة اجتماع غير رسمي للقوى السياسية اللبنانية منتصف الشهر المقبل. وايدت كل من السعودية وايران هذه المبادرة.