قتل 23 مدنياً على الأقل بينهم عشرة أطفال الثلاثاء جراء غارات استهدفت قرية تحت سيطرة تنظيم الدولة الاسلامية في شمال شرق سوريا قرب الحدود مع العراق، وفق ما أفاد المرصد السوري لحقوق الانسان.
ولم يتمكن المرصد، وفق ما قال مديره رامي عبد الرحمن لوكالة فرانس برس "من تحديد ما إذا كانت الطائرات التي نفذت الغارات تابعة للتحالف الدولي بقيادة أميركية أم للقوات العراقية".
واستهدفت الغارات قرية القصر الواقعة في ريف الحسكة الجنوبي وتؤوي نازحين من العراق المجاور.
ومن بين القتلى وبعضهم نازحون عراقيون وفق المرصد، ست نساء على الاقل وعدد من كبار السن.
وشن الطيران العراقي في 19 نيسان/أبريل ضربات جوية ضد مواقع للتنظيم في منطقة حجين في دير الزور (شرق)، ما أدى الى مقتل 36 عنصراً من التنظيم وفق السلطات العراقية.
ورغم تراجع وتيرة غارات التحالف الدولي مع الهزائم المتلاحقة التي مني بها التنظيم المتطرف في سوريا والعراق، لا تزال طائراته تدعم قوات سوريا الديموقراطية في معارك محدودة ضد الجهاديين.
وغالباً ما ينفي التحالف الدولي تعمد استهداف مدنيين في ضرباته. وأقر الخميس بأن 883 مدنياً على الأقل قتلوا بشكل غير متعمد جراء الضربات التي شنها منذ بدء عملياته ضد التنظيم العام 2014 في سوريا والعراق.
المرحلة النهائية
وتزامنت الغارات الثلاثاء مع اعلان قوات سوريا الديموقراطية بدء المرحلة الأخيرة من الحرب ضد التنظيم لطرده من آخر الجيوب التي يتحصن فيها في شرق سوريا وعلى الحدود مع العراق.
ويحتفظ التنظيم المتطرف بسيطرته على جيوب تضم نحو ثلاثين قرية وبلدة في شرق سوريا، بعد خسارته خلال الاشهر الأخيرة مساحات واسعة من سيطرته في محافظة دير الزور الغنية بالنفط والحدودية مع العراق.
وأعلن مجلس دير الزور العسكري المنضوي في صفوف قوات سوريا الديموقراطية في مؤتمر صحافي عقده في حقل التنك النفطي الثلاثاء تصميمه على استكمال معركته للقضاء على التنظيم المتطرف قرب الحدود العراقية.
وقالت الناطقة الرسمية باسم عاصفة الجزيرة ليلوى العبدالله في بيان تلته خلال المؤتمر "بدأت قواتنا وبمشاركة من قوات التحالف الدولي المرحلة النهائية من حملة عاصفة الجزيرة" بهدف "تأمين الحدود العراقية والسورية وانهاء وجود داعش في شرق سوريا مرة واحدة والى الأبد".
وشاهد مراسل فرانس برس في مكان انعقاد المؤتمر قوات من التحالف الدولي مدججة بالأسلحة بينما كانت طائرات التحالف تحلق في سماء المنطقة.
وطردت قوات سوريا الديموقراطية العام الماضي وبدعم من التحالف، التنظيم المتطرف من مساحات واسعة عند الضفة الشرقية لنهر الفرات الذي يقسم محافظة دير الزور إلى قسمين. وفي هجوم منفصل، طردت قوات النظام السوري بدعم روسي التنظيم من كامل الضفة الغربية للفرات.
وتخوض قوات سوريا الديموقراطية وقوات النظام السوري سباقاً للسيطرة على ما تبقى من جيوب تحت سيطرة تنظيم الدولة الاسلامية في دير الزور. واندلعت الأحد معارك عنيفة بين الطرفين قبل أن تتراجع وتيرتها.
ولم يبق تحت سيطرة التنظيم حالياً إلا أربع قرى عند الضفاف الشرقية لنهر الفرات، بالاضافة الى 22 قرية وبلدة تمتد من ريف دير الزور الشمالي الشرقي، مروراً بريف الحسكة الجنوبي وصولاً الى الحدود السورية العراقية، وفق المرصد السوري لحقوق الانسان.
وشكل التحالف الدولي داعماً رئيسياً في الحرب ضد تنظيم الدولة الاسلامية على جانبي الحدود السورية والعراقية، من خلال تأمين الغطاء الجوي للعمليات البرية ونشر مستشارين وقوات خاصة في الميدان.
ورحبت العبدالله في البيان الذي تلته "بدعم القوات العراقية عبر الحدود وشركائنا في التحالف الدولي".
وأشار قائد مجلس دير الزور العسكري أحمد أبو خولة في تصريح لفرانس برس على هامش المؤتمر الى وجود "غرفة عمليات مشتركة مع القوات العراقية"، موضحاً أن "قوات التحالف الدولي والقوات الفرنسية زادت عديدها مؤخراً وهي تساند قواتنا في المرحلة الاخيرة من الهجوم".
وأعلن وزير الدفاع الأميركي جيم ماتيس الخميس أمام الكونغرس "لقد أرسل الفرنسيون قوات خاصة الى سوريا لتعزيز مهمتنا خلال الاسبوعين الماضيين" مضيفاً "ستشهدون جهداً جديداً في وادي الفرات في الايام المقبلة".