قتل 21 شخصا بينهم جندي اميركي في هجمات متفرقة في العراق، فيما توافد الاف الشيعة على مرقد الامام موسى الكاظم في بغداد التي خلت شوارعها من السيارات لإحياء ذكرى وفاته وسط اجراءات امنية مشددة.
وقال الجيش الاميركي في بيان ان جنديا اميركيا لقي حتفه السبت متأثرا بجراح أُصيب بها في هجوم معاد بمحافظة الانبار العراقية.
ومن جانبها، اعلنت مصادر في الشرطة العراقية السبت مقتل اكثر من عشرين عراقيا بينهم استاذان في جامعة ديالى واربعة جنود بانفجار عبوة ناسفة في حوادث متفرقة في العراق.
وفي بعقوبة (60 كلم شمال شرق بغداد) قال ضابط في شرطة المدينة رفض الكشف عن اسمه ان "مسلحين مجهولين اغتالوا الدكتور كريم سلمان الساعدي والاستاذ محمد عبد الرضا التميمي بعد انتهاء عملهما في الجامعة بعد ظهر اليوم".
واضاف المصدر ان "سبعة مدنيين قتلوا في حوادث متفرقة في بعقوبة وبهرز (جنوب) والمقدادية (شمال شرق بعقوبة) على يد مسحلين مجهولين بينهم شخص يحمل بطاقة الجمعية الوطنية لحقوق لانسان ويدعى ابراهيم جواد الربيعي".
وتشهد بعقوبة التي تسكنها غالبية سنية مع الشيعة والاكراد والتركمان اعمال عنف طائفية.
وفي الديوانية (180 كلم جنوب بغداد) ذات الغالبية الشيعية اعلن مصدر في وزارة الدفاع العراقية ان "اربعة جنود عراقيين قتلوا بانفجار عبوة ناسفة استهدفت دوريتهم وسط المدينة".
وفي العمارة (360 كلم جنوب بغداد) اعلن مصدر في الشرطة العراقية مقتل رجل شرطة على يد مسحلين مجهولين وسط المدينة. وفي الموصل (370 كلم شمال بغداد) اعلن مصدر في الشرطة مقتل ثلاثة اشخاص بينهم شرطي وسبعة اخرين بينهم طفلتان في هجمات متفرقة في المدينة.
واوضح مصدر امني ان "شرطيا قتل واصيب اخر بنيران قناص في حي الفيصلية وسط الموصل اثناء تواجدهم عند نقطة تفتيش".
واضاف "قتل مدنيان اخران وجرح اخر بهجومين منفصلين من قبل مسحلين مجهولين في المنطقة الصناعية (غرب) وحي الفصيلية (وسط الموصل)". كما اصيبت امرأة وطفلتها بجروح بسقوط قذيفة هاون مجهولة المصدر على منزله في حي الدندان وسط المدينة.
وفي كركوك (255 كلم شمال بغداد) اعلنت شرطة المدينة السبت مقتل مدني واصابة خمسة اخرين بينهم طفلان بانفجار عبوة ناسفة امام محل تجاري غرب كركوك فيما اعتقلت قوات مشتركة اربعة من عناصر تنظيم القاعدة.
وقال النقيب عماد جاسم خضر ان "مدنيا عراقيا قتل واصيب خمسة اخرون بينهم طفلان بانفجار عبوة ناسفة امام احد المحال التجارية بسوق الحويجة (45 كلم غرب كركوك)".
من جهة اخرى افاد المصدر ذاته ان "قوة من شرطة الطوارىء في كركوك باسناد من القوات اميركية وبناء على معلومات استخبارية قامت باعتقال اربعة ارهابيين مطلوبين ينتمون الى تنظيم القاعدة في العراق في عمليات تفتيش في منطقة حي البعث (وسط كركوك) بعد ظهر اليوم السبت".
واضاف "بعد التحقيق الاولي اعترف هؤلاء العناصر بتنفيذ عدة عمليات تفجير وقتل للمدنيين الأبرياء كما اعترفوا بان ارهابيين آخرين يعملون معهم ويشكلون خلية ارهابية يقومون بأعمال وأنشطة اجرامية في المدينة".
ذكرى الكاظم
هذا، وقد تزامنت هذه الحوادث مع توافد الاف الشيعة على مرقد الامام موسى الكاظم في بغداد التي خلت شوارعها من السيارات لإحياء ذكرى وفاته وسط اجراءات امنية مشددة.
وكانت شوارع بغداد خالية الى حد كبير السبت بعد ان فرضت الحكومة حظرا مروريا على جميع السيارات خشية وقوع هجوم على احتفالات احياء ذكرى الامام الكاظم.
ووضعت قوات من القناصة فوق أسطح الأبنية وقامت قوات من الجيش والشرطة العراقية باغلاق الشوارع المحيطة بضريح الامام موسى الكاظم والتي سيقام بها الاحتفال على مدى يومين. كما يخضع الزوار الذين يدخلون المنطقة لتفتيش ذاتي.
وقتل نحو ألف شيعي في تدافع خلال احتفال العام الماضي بعد ان أُصيب حشد من الناس بالهلع وهم في طريقهم الى الضريح نتيجة شائعات عن وجود مهاجم انتحاري.
وكان هذا أعلى عدد للقتلى في يوم واحد منذ الغزو الذي أطاح بنظام الرئيس العراقي صدام حسين عام 2003. وقال مسؤولون عراقيون انذاك ان معظم الضحايا من النساء والاطفال.
وانتشر العشرات من رجال ميليشيا جيش المهدي المسلحين والموالين لرجل الدين الشيعي مقتدى الصدر في الشارع الرئيسي بالكاظمية.
ونشر أفراد ميليشيا المهدي لحماية الزوار الذين قتل سبعة منهم مساء الجمعة في احدى الضواحي السنية.
وتشهد بغداد أعمال عنف طائفية بين الاغلبية الشيعية والاقلية السنية منذ هجوم استهدف مزارا شيعيا في شباط/فبراير الماضي. وطغت هذه النوعية من اعمال العنف على أنشطة المسلحين السنة وأثارت المخاوف من نشوب حرب أهلية شاملة.
وارسلت تعزيزات من الاف الجنود الاميركيين الى بغداد لمساعدة قوات الامن العراقية التي فشلت حتى الان في قمع العنف الذي راح ضحيته الالاف.
وطالب رئيس الوزراء العراقي الشيعي نوري المالكي ائمة المساجد بالدعوى الى المصالحة الوطنية وتعهد بملاحقة اي شخص يستخدم الاسلام للتحريض على العنف الطائفي. وتكافح حكومة المالكي التي تولت السلطة منذ ثلاثة اشهر لنزع فتيل التوترات الطائفية.
ورفض عبد الجبار الحمداني اللواء بالجيش العراقي الكشف عن عدد افراد الجيش والشرطة الذين نشروا لكنه قال ان هناك ثلاث حلقات امنية حول الضريح لحماية الزوار.
وجرى أيضا تفتيش بساتين النخيل والمقابر التي يمكن ان تستخدم كمنصة اطلاق لهجمات بالصورايخ او قذائف المورتر.
وقال متحدث باسم وزارة الدفاع في بيان انه يحظر على جميع المركبات السير في بغداد لأجل غير مسمى. وبدأ حظر التجول على السيارات في الساعة التاسعة مساء الجمعة.
وسارت مجموعات من الزوار بعضها يلوح برايات خضراء في الشوارع الخاوية لولا ذلك باتجاه الكاظمية. وقال احد الزوار "انها هبة من الله ان نكون في امان. وهذا بفضل الشرطة والجيش وقوات وزارة الداخلية."
ودعت الوزارة زوار الاحتفال الشيعي الى عدم قبول اي اطعمة او مشروبات من اشخاص غرباء والى عدم تصديق او اطلاق شائعات من شأنها ان تثير الذعر.
وقتل 965 شخصا على الاقل العام الماضي بسبب الذعر الذي اثارته شائعات عن هجوم وشيك سينفذه انتحاري. وسحق الكثيرون تحت الاقدام في التدافع الذي حدث فوق جسر على نهر دجلة فيما غرق اخرون عندما قفزوا الى النهر. وقال اللواء الحمداني ان الجسر اغلق امام الزوار هذا العام.
وتجتذب الاحتفالات الدينية الشيعية عشرات الالاف من الشيعة واصبحت هدفا متكررا لهجمات المسلحين.
وفي الذكرى السنوية الثالثة للتفجير الذي أودى بحياة 22 من موظفي الامم المتحدة واصاب 166 اخرين في مقر المنظمة ببغداد دعا مبعوث الامم المتحدة الخاص اشرف قاضي الى التوصل لحل سريع للعنف الذي يعصف بالعراق.
وقال في حفل اقيم ببغداد في ذكرى اسوأ هجوم على بعثة مدنية تابعة للامم المتحدة ان "المأساة التي تحملها شعب العراق بالصبر والامل والايمان يجب التغلب عليها وسريعا. لا وقت لنضيعه."