مقتل 2 من موظفي الاغاثة واستمرار القتال يلقي بظلاله على محادثات السلام بدارفور

تاريخ النشر: 13 ديسمبر 2004 - 03:45 GMT

فيما بدأت محادثات ابوجا وسط استمرار القتال في اقليم دارفور الذي اسفر الاثنين عن مقتل اثنين من موظفي الاغاثة الدولية.

بدأت محادثات السلام بشأن دارفور يوم الاثنين في العاصمة النيجيرية أبوجا إلا أن القتال بين المتمردين والقوات الحكومية السودانية في المنطقة الصحراوية الشاسعة ألقى بظلاله على المحادثات.

وتضاءلت إمكانات التوصل الى حل سياسي للصراع المستمر منذ عامين والذي شرد 1.6 مليون فرد وأسفر عن مقتل عشرات الالاف في الوقت الذي تبادل فيه المتمردون الاتهامات مع الحكومة بشأن انتهاكات وقف إطلاق النار.

وقال تاج الدين بشير نيام وهو مسؤول كبير بحركة العدل والمساواة المتمردة "الحكومة السودانية شنت حملة كبيرة ضد مواقعنا. اذا استمر ذلك فلن يكون بوسعنا المشاركة في المحادثات."

وقالت الحكومة انها لا تستطيع سحب قواتها لوجود حاجة اليها في إبقاء الطرق مفتوحة لايصال المساعدات الى المنطقة النائية التي تنتشر فيها مخيمات اللاجئين المؤقتة.

كان الاتحاد الافريقي قد وضع جدول أعمال طموحا لإبرام اتفاق خلال الجولة الأخيرة من محادثات أبوجا التي بدأت من الناحية الفنية يوم الجمعة الماضي لكنه قال ان انتهاكات وقف اطلاق النار تسمم أجواء المحادثات. وبدأ الجانبان أولى جلساتهما الرسمية صباح الاثنين.

وحدد الاتحاد الافريقي يوم 22 كانون الاول /ديسمبر موعدا نهائيا للانتهاء من المحادثات حول اعلان مباديء يتضمن اقتسام السلطة واقتسام الثروة والامن وتسريح القوات وإعادة التوحد. بيد أن بعض المراقبين يعتقدون أن المحادثات قد لا تتجاوز البند الاول من جدول الاعمال والذي يتعلق بمراجعة الموقف على أرض الواقع في دارفور.

وكان الجانبان قد انتهكا اتفاقات سابقة بشأن المساعدات ونزع السلاح الامر الذي حدا بالامم المتحدة الى القول ان دارفور تنزلق نحو هاوية من الفوضى.

وحمل المتمردون السلاح ضد الحكومة في مطلع عام 2003 احتجاجا على ما قالوا انه تهميش الخرطوم للمنطقة الغربية من البلاد.

ومنذ شباط /فبراير عام 2003 نزح حوالي 1.6 مليون من أهالي دارفور عن ديارهم خوفا من هجمات أفراد ميليشيات عربية عبأتها الحكومة للقتال نيابة عنها في حملة لسحق التمرد.

بيد أن الخرطوم تقول ان الذين يشنون الهجمات هم قطاع طرق وتنفي مسؤوليتها عن أفعالهم.

ووصفت الولايات المتحدة التي فشلت في فرض عقوبات دولية على الحكومة هذه الحملة بأنها إبادة جماعية.

وقال الامين العام للامم المتحدة كوفي انان الاسبوع الماضي ان دارفور تعاني من أعمال النهب والاغتصاب وإحراق القرى مع وجود 2.3 مليون شخص في حاجة ماسة الى المساعدات.

وأرسل الاتحاد الافريقي الذي يضم في عضويته 53 دولة 900 من مراقبي وقف اطلاق النار الى منطقة دارفور ويتوقع وصول بقية المجموعة بالكامل ليبلغ عددها الاجمالي 3300 جندي بنهاية العام الحالي. واشتكى دعاة حقوق الانسان من بطء وتيرة نشر القوات وسط تجدد القتال.

مبعوث الامم المتحدة متفائل لتحقيق السلام بالجنوب

ونقلت صحيفة هولندية يوم الاثنين ان مبعوث الامم المتحدة في السودان قدر فرص اقرار السلام في جنوب البلاد بنحو 60 في المئة لتوقيع اتفاق في 31 كانون الاول /ديسمبر لانهاء أطول حرب اهلية في افريقيا.

وامام الحكومة السودانية والجيش الشعبي لتحرير السودان مهلة عاما تنتهي بحلول 31 ديسمبر لانهاء الحرب التي استمرت 21 عاما.

ونقلت صحيفة دي فولكسكرانت الهولندية عن يان برونك مبعوث الامم المتحدة قوله "أقدر فرصة توقيع الجانبين (لاتفاق) قبل نهاية العام بنحو 60 في المئة."

واضاف "المناخ طيب ولا توجد اسباب هيكلية لمزيد من التأجيل. وبالطبع يظل التأييد الدولي ضروريا."

وقتل في الحرب بين القوات السودانية ومتمردي الجيش الشعبي لتحرير السودان في الجنوب نحو مليونين وفاقم من الصراع اختلافات عرقية وطائفية.

وحقق الجانبان تقدما ملموسا في التوصل الى اتفاق لكن موعد التوصل الى اتفاق نهائي انقضى اكثر من مرة منذ عام 2003 لخلافات حول تمويل الجيش/والحركة الشعبية لتحرير السودان ودفع عائدات نفط مربحة للجنوب.

وصرح برونك بان حجر العثرة الاخير هو كيفية تشكيل جيش وطني يضم متمردين من الجنوب.

ونقل عن برونك قوله انه في حالة نجاح اتفاق السلام فسيكون لذلك "تأثير كبير" على الصراع الدائر في دارفور بغرب السودان الذي وصفته المنظمة الدولية بانه تسبب في اسوأ ازمة انسانية في العالم.

وقال برونك "المتمردون في دارفور سيواجهون في ذلك الوقت حكومة وحدة وطنية. سيكون عليهم التفاوض مع معارضيهم ومع مؤيديهم على السواء." ويؤيد الجيش الشعبي لتحرير السودان حاليا الجماعة المتمردة الرئيسية في دارفور.

وقال برونك عن اتفاق الجنوب المرجح "سيظهر ان الامر ممكن وانه نجح. عناصر من عملية السلام في الجنوب مثل الحكم الذاتي الاقليمي وتوزيع أكثر عدلا للموارد الطبيعية يمكن ان تطبق ايضا في دارفور."

مقتل 2 من موظفي الاغاثة

في التطورات الميدانية، قال مسؤولون من منظمة انقذوا الطفولة وهي منظمة بريطانية ان اثنين من موظفي الاغاثة قتلا في دارفور حين تعرضت سيارتهما للنيران الاحد.

والاثنان وهما سودانيان يعملان في منطقة دارفور حيث تقوم منظمة انقذوا الطفولة ومنظمات أخرى بتوزيع امدادات غذائية على أكثر من 300 الف محتاج.

وقال ديفيد ثروب مسؤول المنظمة لرويترز "اثنان من موظفي انقذوا الطفولة قتلا بوحشية امس في جنوب دارفور".

وصرح بأن المنظمة علقت عملياتها في ولاية جنوب دارفور بينما تجري التحقيقات—(البوابة)—(مصادر متعددة)