مقتل 17 عراقيا قبل ساعات من بدء الانتخابات والياور يتراجع عن تصريحاته ويؤكد اقبالا كبيرا للناخبين

تاريخ النشر: 29 يناير 2005 - 06:02 GMT

قتل 17 عراقيا في هجمات متفرقة احدها بمفخخة قادها انتحاري فيما تراجع الرئيس الياور عن تصريحات قال فيه انه يتوقع اقبلا ضعيفا ليقول ان ثلثي العراقيين سيشاركون في الانتخابات في حث علاوي العراقيين على المشاركة.

هجمات

شن مسلحون تعهدوا باعلان حرب شاملة على الانتخابات العراقية التي ستجري الاحد موجة جديدة من الهجمات يوم السبت وقتلوا 17 شخصا في تفجيرات وهجمات صاروخية فيما فرضت إجراءات أمن مشددة مع بدء العد التنازلي لبدء التصويت.

وأقامت قوات الامن الحواجز الامنية على شتى الطرق وأغلقت الحدود وأغلق مطار بغداد يوم السبت لكن اراقة الدماء استمر قبل أول انتخابات متعددة الاحزاب تجري في العراق في نصف قرن.

وقبل يوم واحد من الانتخابات فجر مهاجم انتحاري نفسه خارج مركز أمني عراقي أمريكي مشترك في بلدة خانقين شمال شرقي بغداد بالقرب من الحدود مع ايران.

وقال الجيش الاميركي ان ثلاثة جنود عراقيين وخمسة مدنيين قتلوا وان سبعة جرحوا في الهجوم. ولا يوجد اميركيون بين القتلى والجرحى.

وتركزت معظم الهجمات الاخرى في المنطقة السنية شمالي بغداد حيث يشتد العنف وينوي كثير من العرب السنة الذين كانوا مميزين مقاطعة الانتخابات.

وقتل ثلاثة مدنيين في انفجار قنبلة على جانب الطريق في مدينة سامراء كما قتل ثلاثة جنود في هجوم بالصواريخ على قاعدة للجيش العراقي في بلدة الدولية شمالي بغداد.

وقال شهود ان مسلحين فجروا عربة تجرها الدواب محملة بالمتفجرات خارج مركز اقتراع في بلدة الشرقاط جنوبي الموصل. كما أصابت قذائف مورتر مركز اقتراع في بلدة بيجي مما أدى الى جرح أربعة حراس.

وعثر على جثث ثلاثة عراقيين يعملون بتعاقدات قتلوا بالرصاص في بلدة بلد شمالي بغداد. وكان هؤلاء الرجال قد خطفوا منذ اسبوع. ويصف مسلحون العراقيين العاملين مع القوات الاميركية بالمتعاونين وقتلوا المئات منهم.

ومع تزايد التوتر في العاصمة شن مسلحون هجوما بقذيفة صاروخية على فندق بغداد المحصن. ولم يرد شيء عن سقوط جرحى أو قتلى.

وقال مسؤولون أمنيون ان سيدة وطفلها قتلا في جنوب بغداد عندما اصابت قذائف مورتر استهدفت قاعدة أميركية في حي المسيب منزلهما.

وقال شهود ان القوات الاميركية قتلت عراقيين اثنين في سيارة بالقرب من مدينة الرمادي الغربية. ولم تعرف على الفور الظروف المحيطة بالحادث.

وتشكل الانتخابات حجر الزاوية لخطة ادارة الرئيس جورج بوش تحويل العراق من الدكتاتورية الى الديمقراطية بعد سقوط صدام حسين في نيسان /ابريل عام 2003 . لكن الانتخابات تحمل مخاطر تفاقم التمرد المستعر وزيادة العنف الطائفي.

وتوعد أبو مصعب الزرقاوي زعيم تنظيم القاعدة في العراق بحمامات من الدم في مراكز الاقتراع.

وحذر الزرقاوي في بيان عبر الانترنت الناخبين وطالبهم بالبقاء بعيدا عن اللجان الانتخابية.

وقال الجيش الاميركي ان الهجمات ارتفعت الى ثلاثة أمثالها حيث بلغت يوم الخميس 98 هجوما مقابل 29 هجوما يوم السبت الماضي.

وتعهد كثير من العراقيين بتحدي التهديدات بالقنابل والرصاص للمشاركة فيما تعد حكومتهم المؤقتة بأنه سيكون أول انتخابات ديمقراطية في البلاد منذ الخمسينات.

لكن من الواضح أن الاخرين يخشون من استهدافهم خلال الانتخابات أو بعدها حيث يجعلهم الحبر الموجود على أصابعهم لمنع تكرار التصويت هدفا مميزا للقتل.

قال فارس عدنان (30 عاما) سائق سيارة أجرة في بغداد "اذا كان هناك ما يكفي من الشرطة والجنود سأذهب للانتخابات. واذا لم يكن فلن أخاطر بحياتي."

ويتوقع الشيعة الذين يشكلون الاغلبية بنسبة 60 في المئة من الشعب العراقي ويؤيدون الانتخابات ان تصبح لهم الهيمنة السياسية بعد عقود من القمع في عهد الرئيس المخلوع صدام حسين.

لكن يتوقع ألا يدلي أغلبية السنة في وسط البلاد باصواتهم. وتقاطع جماعات السنة الانتخابات قائلة ان أجواء العنف ووجود 150 ألف جندي امريكي في العراق تعني أن الانتخابات لا يمكن أن تكون حرة ونزيهة.

واشار استطلاع جديد للرأي اجرته مؤسسة زغبي انترناشونال لصالح تلفزيون ابوظبي واذيع الجمعة ان 76 في المئة من السنة العرب في العراق يعتزمون مقاطعة الانتخابات. واظهر الاستطلاع انه من المحتمل الا يصوت في الانتخابات سوى تسعة في المئة فقط من السنة العرب في حين ان من المتوقع ان يصوت نحو 80 في المئة من الشيعة.

وقال جيمس زغبي رئيس المعهد الاميركي العربي "توجد انقسامات عميقة ..وانقسامات عميقة وواضحة جدا الى حد ان هذه الانتخابات قد تفرق جدا بين الناس بدلا من تجميعهم."

وبدأ العراقيون المقيمون في الخارج الادلاء بأصواتهم وسط مظاهر احتفالية في مراكز اقتراع تمتد من سيدني الى ديترويت. الا أن معدل اقبال جمهور الناخبين على معظم اللجان كان محدودا.

وفي العراق فرضت الحكومة قيودا أمنية استثنائية في محاولة لتأمين الانتخابات. وأغلقت الحدود البرية وفرض حظر على التنقل بين المحافظات. ومدد حظر التجول في معظم المدن من السابعة مساء الى السادسة صباحا (1600 الى 0300 بتوقيت غرينتش).

ومن المفترض أن تقوم قوات الامن العراقية الوليدة بتأمين لجان الانتخابات لكن كثيرا من العراقيين يتساءلون كيف سيتمكنون من حماية الناخبين اذا كانوا عاجزين عن حماية أنفسهم.

وصدرت أوامر للقوات التي تقودها الولايات المتحدة بالتراجع كي لا تعطي انطباعا بأن العراقيين يصوتون تحت فوهات بنادق الاحتلال.

بوش: شجاعة العراقيين ستسمح باجراء الاقتراع

على صعيد متصل، اكد الرئيس الاميركي جورج بوش اليوم السبت "ان الارهابيين سيبذلون كل ما في وسعهم لمنع الانتخابات في العراق الاحد لكن شجاعة العراقيين ستسمح باجراء الاقتراع".

وقال بوش في كلمته الاسبوعية التي تبثها الاذاعة الارهابيون والذين استفادوا من طغيان صدام حسين يعرفون ان هذه الانتخابات الحرة ستظهر فراغ رؤيتهم لمستقبل العراق. لذا لن يترددوا امام شيء لمنع هذه الانتخابات او تعطيلها.

ومضى يقول لكن العراقيين يقاومون في وجه محاولات الترهيب هذه. وانتخابات الغد ستجرى بفضل شجاعتهم وعزمهم.وعبر العراق برمته يعرف اصدقاء الحرية هؤلاء ما هو الرهان. واعتبر الرئيس الاميركي ان العنف الارهابي لن يتوقف مع الانتخابات.

لكن الارهابيين سيفشلون لان العراقيين ينبذون ايدولوجية القتل. واضاف هذه الانتخابات مهمة ايضا لاميركا. فلطالما استفاد امن بلادنا من التقدم في مجال الحرية.مع نمو الامل والحرية فان النداء الى الارهاب سيتلاشى. ما من دولة ديموقراطية في العالم تهدد امن الولايات المتحدة.

وقال في الوقت الذي تتجذر فيه الديموقراطية في العراق ستتواصل مهمة الولايات المتحدة في هذا البلد.فقواتنا ودبلوماسيونا وموظفونا المدنيون سيساعدون الحكومة العراقية المنتخبة حديثا على فرض الامن وتدريب الشرطة العسكرية العراقية وقوات اخرى. لكنه لم يتحدث عن موعد لبدء سحب نحو 150 الف جندي اميركي منتشرين حاليا في العراق.

اليارو

وقال الرئيس العراقي غازي الياور السبت انه لا يتوقع ان يدلي غالبية العراقيين بأصواتهم في الانتخابات التي ستجري يوم الاحد قائلا ان العنف سيبعدهم عن التصويت.

وقال الياور للصحفيين ان ما يأمل فيه هو ان يشارك معظم العراقيين في الانتخابات لكن الغالبية لن تفعل ذلك بسبب الموقف الامني.

وقال ان الغالبية ستقرر عدم الاشتراك ليس لانها تقاطع الانتخابات وانما بسبب الموقف الامني.

ولكن الياور عاد مساءا وتراجع عن تصريحاته ليقول انه يتوقع ان يدلي ما يصل الى ثلثي العراقيين الذين يحق لهم التصويت بأصواتهم في الانتخابات.

وقال الياور انه يتوقع ان تصوت الغالبية بما يصل الى ثلثي من يحق لهم التصويت في الانتخابات.

علاوي

من ناحيته، حث رئيس الوزراء العراقي المؤقت اياد علاوي جميع العراقيين بمختلف دياناتهم وأعراقهم يوم السبت على تحدي العنف والمشاركة في الانتخابات.

وقال علاوي لتلفزيون "سكاي" السبت من بغداد "بالطبع يسعى أعداؤنا لتدميرنا وتدمير عالمنا ووقف العملية الانتخابية والعملية السياسية عامة لكننا مصممون على المضي قدما."

وقال علاوي "أطلب منهم (العراقيين) المشاركة في الانتخابات سواء كانت داخل العراق أو خارجه.. السنة والشيعة والاكراد والمسيحيون. لا بد أن يشاركوا لان هذا هو المستقبل يتشكل وعلى الناس أن يقرروا مصيرهم بأنفسهم."

ومن المتوقع على نطاق واسع أن تكون مشاركة الناخبين أكبر في المناطق التي تسكنها أغلبية شيعية وفي الشمال الكردي. لكن التصويت قد يكون أقل بكثير في المناطق السنية حيث يكثر العنف.

وفرضت الحكومة اجراءات أمنية استثنائية في محاولة لتأمين الانتخابات.