مقتل 16 فلسطينيا واتفاق جديد على وقف اطلاق النار

تاريخ النشر: 15 مايو 2007 - 09:37 GMT
اعلن اسماعيل هنية عن اتفاق جديد لوقف اطلاق النار في غزة بعد يوم دام سقط فيه 16 فلسطينيا وعشرات الجرحى، وجاء الاتفاق الجديد في ظل وساطة قامت بها فصائل فلسطينية والوفد الامني المصري

اتفاق على تهدئة

قال رئيس الوزراء الفلسطيني اسماعيل هنية يوم الثلاثاء إن حركتي حماس وفتح اتفقتا على وقف جديد لاطلاق النار بعد يوم من القتال الضاري الذي اودى بحياة ما لا يقل عن 16 شخصا في قطاع غزة.

واضاف ان زعماء حماس وفتح اتفقوا على سحب المسلحين من الشوارع عند منتصف ليل الثلاثاء لكن لم يكن واضحا ما اذا كان الاتفاق سيصمد. وانهارت اتفاقات سابقة لوقف اطلاق النار خلال ساعات.

وينص الاتفاق على أن يدخل وقف إطلاق النار حيز التنفيذ، ابتداءً من الساعة الثانية عشرة من مساءً هذا اليوم، وأن تتولى غرفة العمليات بمشاركة المكتب المشترك، متابعة تنفيذ الاتفاق ميدانياً لحظة بدء ساعة الصفر من خلال: تفقد الحواجز لإزالتها، و إخلاء جميع المسلحين من الشوارع والأبراج، وإعادة جميع المخطوفين، ووقف التحريض والحملات الإعلامية. كما يقضي الاتفاق بأن تقوم وزارة الداخلية بحفظ النظام والأمن العام، ومتابعة تنفيذ الاتفاق ميدانياً لمحاصرة أية خروقات، قد تحدث وبشكل فوري، ورفع الغطاء عن كل من يخرق الاتفاق وتقديمه للعدالة. وشدد الاتفاق على ضرورة ضبط النفس عند حدوث أية خروقات، والعودة إلى لجنة تنفيذ الاتفاق، وأن :(يبدأ الإعداد -بعد التهدئة)- لبدء حوار وطني شامل، لتجسيد الوحدة الوطنية، وتعزيز الشراكة السياسية، ولوضع حل جذري للمشكلة الأمنية. وأقر المجتمعون أن تتم متابعة تنفيذ الاتفاق، من خلال لجنة مكونة من الرئاسة والحكومة والوفد الأمني المصري، وبعض الفصائل، إضافةً لممثلين عن حركتي "فتح" و"حماس".

وتضم لجنة متابعة تنفيذ الاتفاق: الفريق عبد الرزاق المجايدة، ممثلاً للرئيس محمود عباس ، غازي حمد، ممثلاً للحكومة، العميد شريف إسماعيل، عن الوفد الأمني المصري، "أبو الوليد"، عن جبهة النضال الشعبي، وليد العوض عن حزب الشعب، ولؤي القريوتي عن القيادة العامة، وبسام الفار عن جبهة التحرير العربية، ومحي الدين عن الصاعقة، وأيمن طه عن حركة" حماس"، وعبد الحكيم عوض عن حركة "فتح"، وعصام أبو دقة عن الجبهة الديمقراطية، ومحمد الحرزين عن حركة الجهاد الإسلامي، وشام المجدلاوي عن الجبهة الشعبية.

ضحايا

وفي هجوم دموي، أطلق مسلحو "حماس" نيران أسلحتهم على أفراد من حرس الرئاسة الفلسطينية عند معبر "كارني" الحدودي شرق مدينة غزة، ما أسفر عن مصرع سبعة من الحراس، وفق ما أكدته مصادر الأمن الفلسطينية ومصادر طبية.

ولقي عنصر ثامن مصرعه عندما فتحت القوات الإسرائيلية نيرانها باتجاهه خلال هروبه نحو الحدود. ولقي أربعة من عناصر الأمن التابعة لفتح مصرعهم خلال اشتباكات متفرقة في المدينة، وفق مصادر أمنية وطبية فلسطينية. وكانت موجة العنف التي تجددت الثلاثاء بين عناصر الحركتين، قد أسفرت في وقت سابق الثلاثاء عن مصرع شخص واحد على الأقل، وفق ما قالته مصادر الأمن الفلسطينية. ووفق هذه المصادر فإن أحد عناصر كتائب عزالدين القسام، الجناح المسلّح لحركة "حماس" قتل صباحا خارج عتبة منزله. وتأتي موجة العنف بعد ساعات قليلة على تأكيد غازي حمد، الناطق باسم الحكومة الفلسطينية، بأن رئيس السلطة الوطنية الفلسطينية محمود عباس، ورئيس الوزراء اسماعيل هنيّة "أصدرا أوامر لمؤيديهما بالانسحاب من شوارع غزّة وإنهاء الصراع المسلح والاشتباكات الدائرة في الشوارع والإفراج عن المخطوفين من قبل الطرفين وإنهاء التحريض الإعلامي."

وتعهدت الحركتان في وقت متأخر الاثنين، على إنهاء جميع أشكال العنف والظهور المسلح من الشوارع، ضمن جهود احتواء الأحداث الدامية والاشتباكات التي تفجرت بين عناصر الحركتين في القطاع في الأيام الأخيرة، وخلفت العديد من القتلى والجرحى. وقال غازي حمد الناطق باسم الحكومة الفلسطينية في مدينة غزّة "لدينا اتفاق، ولدينا ثقة بأن هذا الاتفاق سيطبّق هذه الليلة." ويأتي إعلان الناطق في أعقاب خرق هدنة برعاية مصر، أسفرت عن سقوط عدة قتلى وجرحى في صفوف الطرفين منذ تفجرّها الأحد حتى الاثنين. وأوضحت مصادر في قوات الأمن الفلسطينية أن الاشتباكات اندلعت بالقرب من المقر الرئيسي لاستخبارات فتح في شمال مدينة غزّة، وأن القتلى هم حراس أحد قيادي "فتح."

عباس يستنجد بقواته في مصر

حث الرئيس الفلسطيني محمود عباس في خطاب أذاعه التلفزيون الرسمي في الذكرى التاسعة والخمسين للنكبة الفصائل الفلسطينية في قطاع غزة على "تطبيق الخطة الامنية دون تردد او تأخير لوأد الفتنة واستبعاد شبح الاقتتال الداخلي".

واضاف انه بذلك "نحافظ على التهدئة بشكل تام ونستأنف مسيرة الاصلاح والتنمية الاقتصادية في سبيل التغلب على الفقر وحالة الانهيار الاجتماعي وهجرة الكفاءات ورؤوس الاموال التي تزايدت بشكل خطير". وقالت مصادر مطلعة ان مئات المقاتلين الموالين لحركة فتح التي يتزعمها عباس دخلت غزة من مصر الثلاثاء كتعزيزات محتملة في القتال ضد حماس. وأضافت المصادر أن معبر رفح الحدودي بين غزة ومصر فتح لفترة وجيزة لادخال فرقة قوامها 450 جنديا كانت تتلقى تدريبا متقدما في مصر. وتابعت المصادر أن المعبر فتح بموافقة اسرائيل.

وجاءت هذه الخطوة في وقت يخشى الفلسطينيون من اتساع دائرة المواجهات التي اندلعت بين حركتي فتح وحماس في قطاع غزة لليوم الثالث على التوالي رغم اتفاقات الهدنة المتتالية والدعوات الى التهدئة.

شهداء

كما سقط شهيدان من الامن الوطني برصاص الجيش الاسرائيلي قرب معبر المنطار (كارني). وقال الجيش ان الشهيدين كانا مسلحين واقتربا من السياج الحدودي، لكنه عاد واعلن انهما على ما يبدو كانا يفران من الموقع الذي استهدفه هجوم عناصر حماس.

نائب فلسطيني: اسرائيل والقسام في خندق واحد

واعتبر النائب جمال أبو الرب، إن على الشعب الفلسطيني أن يدرك مدلول ما يحدث في غزة، وأن لا يتفاجأ عندما يرى كتائب حماس وجيش الاحتلال كل من معقله يقصف قوات الأمن الوطني. وأشار أبو الرب في بيان صحفي، إلى أن قيام قوات الاحتلال الإسرائيلي المتمركزة على الشريط الحدودي شرق غزة، بإطلاق قذائفها على الأمن الوطني، وفي نفس اللحظة تطلق كتائب القسام، والقوة التنفيذية قذائفها من جهتها على القوة المساندة من الأمن الوطني يعد جريمة وطنية فظيعة.

وأضاف أن عدد الشهداء بلغ تسعة من الأمن الوطني لا يعرف منهم من استشهد بقذائف كتائب القسام، ومن استشهد بقذائف جيش الاحتلال، ولكن النصيب الأكبر من دمنا كان لكتائب القسام، التي قامت بقصف قوة مساندة من الأمن الوطني تتكون من ثمانية أفراد بقذيفة آر بي جي باتجاه الجيب الذي تستقله قوة الأمن الوطني، مما أسفر عن انقلابه واستشهاد أحد عناصره والجريمة الأفظع إقدام كتائب القسام والقوة التنفيذية على تصفية السبعة الآخرين، الذين أصيبوا بجراح بدم بارد، تماماً كما يفعل جيش الاحتلال، بل بدم أكثر برودة وبضمير أكثر موتاً وسواعد أكثر قذارة من جيش الاحتلال". وأضاف أبو الرب أن على الشعب الفلسطيني، أن يدرك الآن أكثر من أي وقت مضى أن هذه البنادق التي تدعي المقاومة ما هي إلا بنادق مأجورة، وضعت نفسها في خندق واحد مع جيش الاحتلال، وعلى الشعب الفلسطيني أن يكشف القناع عن هذه الوجوه، وعلاقتها بمشروع تصفية السلطة الوطنية التي تديره إسرائيل. وأكد أبو الرب أن الوضع الأمني في قطاع غزة أصبح لا يطاق، وأنه لا مجال للسكوت على فظائع حماس وفظائع جيش الاحتلال، التي ترتكب على الأشهاد في غزة بحق أفراد الأمن الوطني الفلسطيني والمناضلين الفلسطينيين وكتائب الأقصى، فهناك حالة من اختلاط الحابل بالنابل، والأخطر من ذلك هو سكوت قيادة ومسؤولي حماس على ما ترتكبه عصابات الموت التابعة لهم بحق الشعب الفلسطيني والسلطة الوطنية.

وطالب أبو الرب سيادة الرئيس والحكومة باتخاذ موقف حازم سريع، يتضمن أولاً إعلان براءة الشعب الفلسطيني من جميع هذه العصابات المأجورة التي وضعت نفسها أداة رخيصة لخدمة مآرب الاحتلال، وإعلان حالة الاستنفار لحماية أجهزة السلطة الوطنية واعتقال جميع أفراد هذه العصابات الحمساوية المارقة، وتقديمهم للمحاكمة العسكرية فوراً وتنفيذ حكم الشعب بهم دون تأخير. وأضاف أبو الرب أنه من المخجل حقاً بحق السلطة الوطنية، أن تطلب رفع الحصار عن الشعب الفلسطيني من الخارج لتأمين لقمة العيش، وهي لا تبذل شيئاً في الداخل لحفظ الدم الفلسطيني، الذي هو أقدس وأهم من كل الأموال ومن كل العلاقات الدولية والإقليمية