قالت الشرطة العراقية إن انفجار سيارتين ملغومتين أمام مركزين للشرطة أسفرا عن مقتل 15 شخصا على الأقل وإصابة 147 آخرين وتسوية ستة منازل بالأرض في غرب العراق يوم الخميس.
وقال الجيش الأميركي إن الهجمات التي وقعت في أجزاء مختلفة من مدينة الفلوجة التي تقع على مسافة 50 كيلومترا غربي بغداد تحمل علامات تنظيم القاعدة.
وقال نقيب الشرطة حماد المحمدي لرويترز إن قوات الأمن أغلقت المدينة أمام حركة المرور بعد الانفجارات التي وقعت في توقيت متزامن خارج مركزي الشرطة.
وقال إن من بين القتلى ستة من رجال الشرطة.
وتراجعت وتيرة العنف بشكل كبير في العراق على مدى العام المنصرم لكن هجمات السيارات الملغومة والقنابل على الطرق وغيرها تقع في العراق بشكل يومي. وكانت الفلوجة في وقت من الأوقات معقلا لحركة تمرد سنية ضد كل من الحكومة العراقية التي يقودها الشيعة والقوات الأميركية.
وتم طرد معظم مسلحي القاعدة وغيرهم منذ ذلك الحين لكن بعضهم لا يزال يعمل هناك.
وقال الميجر جنرال ديفيد بيركنز المتحدث باسم القوات الأميركية في العراق لرويترز في مقابلة تلفزيونية "انه هجوم مركب ... وهو يحمل كل العلامات المميزة للقاعدة."
وقال "وعندما تزايد يأسهم أكثر فأكثر وهم يفقدون مزيدا من حرية المناورة فأنهم يميلون إلى ملاحقة ... الأطراف الضعيفة في المجتمع... وهذا ما رأيناه في الفلوجة."
من ناحية اخرى، قال متحدث باسم مجلس الرئاسة العراقي يوم الخميس ان المجلس أقر الاتفاقية الأمنية مع الولايات المتحدة والتي تمهد السبيل لانسحاب القوات الأمريكية بالكامل بحلول نهاية عام 2011.
وكان البرلمان قد أقر الاتفاقية الشهر الماضي بعد مفاوضات مطولة. ومن المفترض أن تطرح في استفتاء عام في السنة القادمة.
ويجب أن يقر مجلس الرئاسة العراقي المؤلف من ثلاثة أعضاء والذي يضم الرئيس جلال الطالباني واثنين من نواب الرئيس بالإجماع كل التشريعات التي يقرها البرلمان أو ان يعيدها الى مجلس النواب.
وقال المتحدث باسم مجلس الرئاسة نصير العاني لرويترز "مجلس الرئاسة صادق على الاتفاقية الأمنية مع الولايات المتحدة.. وبهذا فان الاتفاقية أصبحت نافذة المفعول اعتبارا من هذا التاريخ."
وصوتت معظم الكتل البرلمانية لصالح الاتفاقية. وعارضت الكتلة الصدرية وحزب الفضيلة (شيعي) الاتفاقية إضافة إلى عدد محدود آخر من أعضاء البرلمان الذين اعتبروا ان الاتفاقية محاولة لإضفاء الشرعية على الوجود الأميركي في العراق لكن هذه المعارضة لم تكن كافية لمنع تمرير الاتفاقية من قبل مجلس النواب.
وأضاف العاني ان مجلس الرئاسة "صادق أيضا على الاتفاقية الإستراتيجية الإطارية طويلة المدى وعلى وثيقة الإصلاح السياسي التي تقدمت بها القوى السياسية بالاتفاق مع الحكومة العراقية ومررها مجلس النواب العراقي الشهر الماضي."
وتعتبر الاتفاقية الإستراتيجية الإطار العام الذي سيمهد لإقامة علاقات إستراتيجية طويلة المدى مع الولايات المتحدة تشمل مختلف النواحي منها الاقتصادية والدبلوماسية والزراعية.
واشترط عدد من الأحزاب السياسية تمرير وثيقة من خلال البرلمان سميت وثيقة الإصلاح السياسي للموافقة على تمرير الاتفاقية الأمنية. وتوفر الوثيقة حلولا لمطالب طالما طالبت بها هذه الأحزاب وخاصة السنية وفي مقدمتها إطلاق سراح السجناء وإلغاء قانون المساءلة والعدالة الذي حل محل قانون اجتثاث البعث.
وقالت المتحدثة باسم البيت الأبيض دانا بيرينو إن الاتفاقية "انجاز تاريخي" بالنسبة للولايات المتحدة وللعراق.
وقالت "لدينا طريق الان لمساعدة قواتنا في العودة الى الوطن. ونحن نعيد بالفعل قوات الى الوطن. وسنتمكن من مواصلة عمل ذلك مادمنا نعزز المكاسب التي حققناها."
كما رحب السفير الأميركي وقائد القوات الأميركية في العراق بموافقة مجلس الرئاسة على الاتفاقية. وقال بيان صادر عن السفارة الأميركية في العراق "بهذه الموافقة وما يليها من تبادل للمذكرات الدبلوماسية تأخذ هاتان الاتفاقيتان صفتهما الرسمية وتدخلان حيز النفاذ اعتباراً من الأول من شهر كانون الثاني /يناير عام 2009 ."
وأضاف البيان "سوف تبدأ سفارة الولايات المتحدة والقوات متعددة الجنسيات في العراق على الفور في تنفيذ هاتين الاتفاقيتين مع شركائنا العراقيين."
وأشار البيان "نحن نتطلع بموجب هاتين الاتفاقيتين إلى الاستمرار في تخفيض عدد القوات الأميركية وتطبيع العلاقات الثنائية بيننا في إطار من المساواة كدولتين ذاتي سيادة."
وحاولت الحكومة العراقية وقف انتقادات الاتفاقية الأمنية قائلة انه يتعين على المعارضين الانتظار قبل إصدار حكم على الكيفية التي ستفي بها واشنطن بالتزاماتها في سحب قواتها.
ولدى القوات الأميركية في العراق الان 146 الف جندي حيث تراجع العنف الطائفي بدرجة كبيرة في العام الماضي.
وعبر آية الله العظمى علي السيستاني عن تحفظات بشأن الاتفاقية التي تقضي بانسحاب القوات الأميركية من البلدات العراقية بحلول منتصف 2009 ومغادرة البلاد بنهاية عام 2011 . كما تفرض قيودا على سلطات الولايات المتحدة لاعتقال عراقيين.
وعندما أقر النواب الاتفاقية وافقوا على ضرورة طرحها في استفتاء عام بحلول تموز / يوليو.
ويشعر بعض النواب بالقلق من نقص الضمانات بأن الولايات المتحدة ستفي بتعهداتها لكن الحكومة تقول إن الاستفتاء سيعطي للرأي العام وقتا كافيا ليقرر ان كان بها ضمانات كافية أم لا.