مقتل 10 في تفجير جديد بغداد والغضب يسكن نفوس سكان الصدرية

تاريخ النشر: 19 أبريل 2007 - 11:02 GMT

قالت الشرطة العراقية إن مهاجما انتحاريا صدم سيارته بصهريج وقود في جنوب بغداد يوم الخميس فقتل 10 وأصاب 21 .

ووقع الهجوم في حي الجادرية.

الغضب يسكن نفوس سكان الصدرية

حائرا ويائسا وقف علي خيري وسط الخراب الذي أصاب محله في منطقة الصدرية لا يعرف ماذا يفعل بعد أن أعاد ترميمه مرتين بعد انفجارين وقعا بالمنطقة خلال خمسة اشهر وما كاد ان ينتهي قبل ايام حتى فاجأه انفجار الاربعاء ليدمره للمرة الثالثة.

وقال خيري (36 عاما) الذي لا يبعد محله للحلاقة عن مكان انفجار الاربعاء باكثر من 70 مترا "قبل ايام معدودة انتهيت من ترميم المحل الذي دمره الانفجار الذي وقع في شباط. لم تكتمل فرحتي بانتهاء ترميمه فهو مصدر رزقي وعائلتي الوحيد. ولا اعرف ماذا افعل الان.. هل اعيد بناءه ليدمره انفجار رابع ام اتركه على حاله."

وأضاف خيري وهو يرفع الانقاض من الركام الذي غطى أرضية محله وبقايا المرايا والزجاج المتكسر "انها المرة الثالثة التي تتحطم فيها اثاثات وسقوف هذا المحل في اقل من خمسة اشهر. لم يتبق عندي مال لاعادة ترميمه. كل ما املكه صرفته في المرتين السابقتين."

وكانت سيارة مفخخة انفجرت عصر يوم الاربعاء في منطقة الصدرية بوسط مدينة بغداد. وقالت مصادر الشرطة ان الانفجار أسفر عن مقتل 140 شخصا واصابة 150 آخرين بجروح.

وقال العميد قاسم الموسوي لرويترز يوم الخميس ان سبب الانفجار كان شاحنة كانت محملة بالمتفجرات.

وشهدت المنطقة التي يسكنها خليط من السنة والشيعة والاكراد في شهر شباط/فبراير  الماضي انفجارا دمويا اخر اسفر عن مقتل اكثر من 130 شخصا سبقه في شهر كانون الاول/ ديسمبر انفجار راح ضحيته ما يقرب من 70 شخصا.

وتقع منطقة الصدرية بوسط مدينة بغداد القديمة وتحيطها منطقتا الكفاح والفضل من جهة الشمال ومنطقة باب الشيخ التي تضم مسجد وضريح الشيخ عبد القادر الكيلاني من جهة الجنوب بينما تقع منطقة الشيخ عمر الى شرقها ومنطقة الشورجة وشارع الجمهورية الى غربها.

وتعتبر منطقة الصدرية وجميع المناطق التي تحيط بها جزءا من مدينة بغداد القديمة ومازالت جميع بناياتها وحاراتها تحمل طابع المدينة القديم ويسكن هذه المناطق جميعا خليط من العرب الشيعة والسنة والاكراد.

ووقع انفجار الاربعاء وسط تقاطع شارع الكفاح وشارع الصدرية وهو ما يشير الى احتمال ان يكون الهجوم انتحاريا. وخلف الانفجار حفرة عميقة وسط الشارع كما تسبب في احتراق عشرات الحافلات كانت متوقفة داخل مراب للحافلات يقع على احد جانبي التقاطع مباشرة.

وتناثرت السيارات المتفحمة في ارجاء المكان وتحول التقاطع الى مشهد للموت غطته ملابس واحذية محترقة وبقع من الدماء وبقايا سيارات تطايرت اجزاؤها بسبب الانفجار. وكانت رائحة الاجساد المحترقة داخل قسم من هذه الحافلات ما زالت تنبعث حتى صباح يوم الخميس.

وقال صباح مبدر وهو سائق حافلة احترقت أثناء توقفها داخل المراب "كانت ثلاث حافلات ممتلئة بالركاب وكل منها يتسع على الاقل لخمسة وعشرين راكبا كانت على وشك الخروج من الكراج (المراب) عندما وقع الانفجار في التقاطع وعند باب الكراج."

واضاف "جميع ركاب هذه الحافلات قتلوا واحترقوا ولم يخرج منهم احد... وعندما استطعنا الوصول اليهم بعد ان هدأت النيران قليلا لم نتمكن من اخراجهم... كانت الاجساد منصهرة على بعضها وقسم منها كان متيبسا."

ومازالت عشرات الحافلات وحتى صباح الخميس في مكانها متوقفة بشكل منتظم داخل المراب ولم يتبق منها الا هياكلها بعد ان التهمتها النيران بالكامل.

ووقف اغلب سائقي هذه الحافلات ممن حالفهم الحظ ونجوا من الموت لانهم لم يكونوا متواجدين داخل سياراتهم لحظة وقوع الانفجار يتاملون سياراتهم التي لم يتبق منها شيء فيما راح البعض الاخر يذكر اسماء زملائهم السائقين الذين كانوا داخل سياراتهم ولقوا حتفهم جراء الانفجار.

وقال رحيم علي (33 عاما) وهو عامل "الناس بدات تتقاطر على المكان اليوم يسالون عن ذويهم... لا يزال الكثير مفقودين... ربما قتلوا حرقا ولا احد يستطيع التعرف عليهم."

وقال مصدر طبي من مستشفى الكندي حيث نقل اغلب الضحايا "عدد الجثث المتفحمة التي لم يستطع احد التعرف عليها بلغت 43 جثة."

وبغضب راح سرمد (30 عاما) يتحدث صابا جام غضبه على الحكومة العراقية وقال "هل هذه الخطة الامنية التي تتحدث عنها الحكومة.. اي خطة امنية هذه التي يقتل فيها العشرات يوميا.. اين المالكي لياتي ويرى بعينيه ما يجري.. من سيعيل العوائل التي تيتمت.. ومن سيعوض هؤلاء الناس المتضررين والذين جميعهم من الكسبة الفقراء.."

واتهم كثيرون القوات الاميركية وقوات الحرس الوطني الذين كانوا بالمكان عند وقوع الانفجار باساءة التصرف مع الاهالي ومنع الناس من تقديم يد العون في انقاذ الجرحى واجلاء القتلى.

وقال سرمد "منعونا من ان نقدم المساعدة للضحايا من الجرحى والقتلى. فتحوا علينا نيران رشاشاتهم وكاننا اعداؤهم. قتلوا صديقي منصور الذي كان يقود دراجته والذي كان يحمل عليها جريحا كان يريد ايصاله الى المستشفى."

ولم تنج العمارات القريبة من مكان الهجوم من الدمار واصاب اغلب الشقق السكنية فيها وجميعها ذات طراز معماري قديم دمار كبير وسقطت سقوف عدد كبير من هذه الشقق على ساكنيها الذين نجا اغلبهم من الموت باعجوبة وان كان كثيرون قد أصيبوا.

وقالت شكرية ناصر حسين التي سقط سقف غرف شقتها جراء الانفجار "هرعت الى الجيران اطلب نجدتهم في انقاذ ابني عباس بعد ان وقع السقف عليه... لم استطع اخراجه وحدي."

واضافت "احمد الله انه لم يمت وان اصابته التي طالت يديه وقدميه لم تتسبب في اعاقته.. نعم هو مصاب الان لكن الحمد لله مازال حيا.. فهو المعيل الوحيد لنا."