مقتل قائد كبير بالجيش الحر وضغوط على المعارضة لحضور جنيف 2

تاريخ النشر: 21 أكتوبر 2013 - 03:24 GMT
مقاتل سوري في دير الزور
مقاتل سوري في دير الزور

لقي أحد كبار قادة الجيش السوري الحر مصرعه الإثنين في اشتباكات مع القوات الحكومية قرب مدينة درعا بجنوب البلاد، فيما تتصاعد الضغوط العربية والغربية على المعارضة من اجل حضور جنيف-2 حول سوريا المحدد في 23 تشرين الثاني/نوفمبر.

وافاد المكتب الاعلامي للمجلس العسكري التابع للجيش الحر في محافظة درعا ان المقدم ياسر العبود، "قائد لواء الفلوجة-حوران، المعروف ب ابو عمار، استشهد في معركة في طفس ضد قوات النظام، وهو رئيس غرفة العمليات في محافظة درعا ومن ابرز القادة الميدانيين في المنطقة الجنوبية".

وبث التلفزيون السوري الرسمي من جهته نبأ "مقتل المجرم الخائن المقدم الفار ياسر محمد العبود، متزعم ما يسمى لواء فلوجة- حوران"، مشيرا الى مقتل "العشرات من الارهابيين المجرمين معه بالقرب من مدينة طفس بدرعا وتدمير اوكارهم وادوات اجرامهم".

وعلى صفحة حملت اسمه مع عبارة "الشهيد البطل المقدم الركن ياسر العبود"، على موقع "فيسبوك" على الانترنت، نشر ناشطون صورا له على ارض المعركة، وتعليقا جاء فيه "موت الأبطال هو صفحة نصر يفتحونها للأمة على جثامينهم، فاستبشروا فنحن في نهاية المطاف".

ويقول ناشطون على الارض ان العبود كان "من اكثر القادة فعالية على الارض، وهو من اشرف الضباط وانظفهم بين ضباط الجيش الحر"، على حد تعبير ناشط رفض الكشف عن اسمه لفرانس برس عبر الهاتف. واشار الى ان العبود عرف ب"محاربته للسرقات التي كان يقوم بها عناصر في الجيش الحر ولسرقة اموال الاغاثة وللكتائب التي خرجت عن اطار الثورة".

وبرز اسم العبود اخيرا بعد ان بث ناشطون في نهاية ايلول/سبتمبر شريط فيديو على شبكة الانترنت يظهر فيه قائد غرفة عمليات الجبهة الجنوبية في الجيش الحر وهو يتوجه بغضب الى مسؤولين سوريين معارضين مجتمعين في الاردن، ويقول "انتم تعرفون ان المعركة شغالة... من منكم أنجدنا، من الذي اتى لنا بجرعة ماء؟ المفترض بكم كمسؤولين اقله ان تسالوا العسكريين عن وضعهم وعن طلباتهم".

وافاد المرصد السوري لحقوق الانسان الاثنين عن اشتباكات في محيط ثكنة للقوات النظامية في مدينة طفس، وبين مدينتي داعل وطفس في درعا. والعبود من مواليد 19 آذار/مارس 1967. واعلن انشقاقه عن الجيش السوري النظامي وانضمامه الى الجيش الحر في شباط/فبراير 2012.

مؤتمر جنيف2
ياتي ذلك فيما تتكثف الاتصالات الدبلوماسية بين الدول العربية والغربية الاعضاء في "مجموعة اصدقاء سوريا" اليوم الاثنين في لندن وباريس، سعيا لاعداد ارضية متينة لمؤتمر جنيف-2 حول سوريا المحدد في 23 تشرين الثاني/نوفمبر، ولتصعيد الضغوط على المعارضة السورية المترددة حول حضور المؤتمر.

ويفترض ان يلتقي ويزر الخارجية الاميركي جون كيري اليوم الاثنين في باريس ممثلين عن جامعة الدول العربية تمهيدا لاجتماع "مجموعة اصدقاء سوريا" المقرر غدا الثلاثاء في لندن والذي ستشارك فيه المعارضة السورية.

وكان الموفد الدولي الخاص الى سوريا الاخضر الابراهيمي اعلن امس من القاهرة ان مؤتمر جنيف-2 الهادف الى وضع حد لنزاع مستمر منذ اكثر من ثلاثين شهرا لا يمكن ان ينعقد "من دون معارضة مقنعة"، في اشارة الى الانقسامات والتردد داخل صفوف المعارضة السورية، لا سيما حول مؤتمر جنيف.

ووصل الابراهيمي اليوم الى العراق في اطار جولة اقليمية ستشمل هذا الاسبوع دمشق وطهران وتهدف الى تعبيد الطريق امام جنيف-2.

وتحدث عضو الائتلاف الوطني لقوى الثورة والمعارضة السورية سمير نشار ردا على سؤال لوكالة فرانس برس اليوم عن "ضغط دولي" كبير على المجلس الوطني السوري، احد ابرز مكونات الائتلاف، لتغيير موقفه من مؤتمر جنيف، بعد ان اعلن انه لن يشارك في اي مفاوضات ما لم تضمن الاطاحة بنظام الرئيس بشار الاسد.

وارجأ الائتلاف اجتماعا كان مقررا غدا الثلاثاء في اسطنبول حتى مطلع تشرين الثاني/نوفمبر بسبب مصادفته مع لقاء "مجموعة اصدقاء سوريا" في لندن والذي سيحضره رئيس الائتلاف احمد الجربا.

وقال عضو الائتلاف سمير نشار لوكالة فرانس برس "تم ارجاء اجتماع الهيئة العامة والهيئة السياسية في الائتلاف حتى مطلع تشرين الثاني/نوفمبر".

وكان موعد الاجتماع محددا في 22 و23 تشرين الاول/اكتوبر قبل تلقي الائتلاف دعوة لحضور اجتماع "مجموعة اصدقاء سوريا"، وعلى جدول اعماله التوصل الى موقف مشترك حول المشاركة في مؤتمر جنيف-2 الذي يفترض ان يجمع ممثلين عن النظام السوري والمعارضة واطرافا دوليين بهدف التوصل الى حل سياسي للازمة السورية.

وقال نشار "من غير المنطقي ان تجتمع الهيئة السياسية في غياب رئيسها".

وكان الجربا ابلغ الامين العام للامم المتحدة بان كي مون في ايلول/سبتمبر استعداد الائتلاف للمشاركة في مؤتمر جنيف-2. الا انه اوضح لاحقا ان هذه المشاركة مشروطة بحصول الائتلاف على "ضمانات ورعاية عربية وإسلامية لا سيما من السعودية وقطر وتركيا الداعمة للمعارضة، مشددا على رفض مشاركة ايران في عملية التفاوض.

وتاتي التحضيرات لمؤتمر جنيف بعد صدور قرار عن مجلس الامن الدولي يقضي بتفكيك الترسانة الكيميائية للنظام السوري، الامر الذي وافق عليه النظام ويتعاون في تنفيذه بحسب منظمة حظر الاسلحة الكيميائية المشرفة على العملية. وقد عزز هذا التطور الذي تم برعاية روسية اميركية موقع النظام الذي عاد، ولو من باب تفكيك اسلحته المدمرة مفاوضا اساسيا للمجتمع الدولي.

في المقابل، تجد المعارضة نفسها على التفكك ذاته، لا بل اسوأ، بعد اعلان عشرات الالوية والكتائب المقاتلة على الارض انفصالها عنها، آخذة عليها انفصالها عن الارض وعن حاجات المقاتلين وهمومهم.

ميدانيا، نفذ الطيران الحربي السوري اليوم الاثنين غارات جوية على منطقة جنوب شرق دمشق كان مقاتلو المعارضة تمكنوا من السيطرة على موقع استراتيجي للقوات النظامية فيها خلال اليومين الماضيين، بحسب ما ذكر المرصد السوري لحقوق الانسان.

وقال المرصد في بريد الكتروني "نفذ الطيران الحربي صباح اليوم اربع غارات على أطراف بلدة المليحة من جهة معمل تاميكو الذي سيطر عليه مقاتلون من الوية الحبيب المصطفى وكتائب شباب الهدى وجبهة النصرة يوم امس".

وكان انتحاري من جبهة النصرة فجر نفسه في سيارة السبت الماضي في حاجز تاميكو للقوات النظامية الواقع بين المليحة ومدينة جرمانا القريبة. وتلت ذلك اشتباكات عنيفة، وقتل في الانفجار والمعارك 16 عنصرا من قوات النظام، كما قتل في الاشتباكات 15 مقاتلا.

وتمكن مقاتلو المعارضة من احكام سيطرتهم على الحاجز، ثم سيطروا امس على معمل تاميكو للادوية الذي كان عبارة عن موقع عسكري مهم. ومن شان الاستيلاء على الحاجز والمنطقة المحيطة ان يجعل مدينة جرمانا، احد اماكن ثقل النظام، "مكشوفة" امام مقاتلي المعارضة.

ويستمر التصعيد العسكري في مناطق عدة في سوريا حيث قتل خلال ثلاثين شهرا اكثر من 115 الف شخصا، بحسب المرصد السوري لحقوق الانسان الذي يعتمد على شبكة واسعة من المندوبين والناشطين والمصادر الطبية في كل سوريا.