تشهد منطقة بنت جبيل في الجنوب اللبناني معارك ضارية بين مقاتلي حزب الله والجيش الاسرائيلي. فيما قال وزير حرب الكيان الصهيوني ان قواته تريد اقامة منطقة عازلة في الجنوب. وسياسيا لم تتوصل التحركات السياسية حتى الان الى شيء جدي.
بنت جبيل/الوضع الميداني
شهدت منطقة بنت جبيل في جنوب لبنان معارك ضارية حتى صباح الاربعاء بين القوات الاسرائيلية ومقاتلي حزب الله وسط معلومات متضاربة حول نتائجها فيما غادر رئيس الوزراء اللبناني فؤاد السنيورة الى ايطاليا للمشاركة في مؤتمر روما حول لبنان وسط اجواء تشاؤم بامكان التوصل قريبا الى وقف لاطلاق النار.
قالت قناة الجزيرة الفضائية ان جنديا اسرائيليا قتل وأصيب خمسة اخرون يوم الاربعاء في معارك ضارية مع مقاتلي حزب الله في بلدة لجنوب لبنان.
وامطر الحزب منطقة طبريا صباح الاربعاء بخمسة صواريخ. غير ان وسائل الاعلام الاسرائيلية التي اوردت الخبر قالت انه لم تقع اصابات.
ولاحقا قالت وسائل اعلام اسرائيلية ان عدة صواريخ سقطت على اطراف مدينة صفد، واطافت بان لا اصابات وقعت.
ومساء الثلاثاء افاد ناطق باسم الامم المتحدة في تصريح لوكالة فرانس برس ان القوات الاسرائيلية دخلت في وقت متاخر للمرة الاولى مدينة بنت جبيل الحدودية التي تعتبر معقلا لحزب الله. وقال ميلوس شتروغار ان "الجيش الاسرائيلي اصبح في بنت جبيل". واضاف ان "المواجهات تتواصل في شكل متقطع داخل المدينة وعند اطرافها".
وبعد ظهر الثلاثاء، واصل حزب الله قصف شمال اسرائيل بالصواريخ واعلنت الشرطة في اسرائيل ان قصف حزب الله ادى الى مقتل فتاة عربية اسرائيلية في الخامسة عشرة الثلاثاء لدى سقوط صاروخ على منزلها في بلدة المغار بشمال اسرائيل.
وبذلك يكون عدد القتلى الاسرائيليين الذين سقطوا منذ اندلاع النزاع في 12 تموز/يوليو وصل الى 42 بينهم 18 مدنيا و24 عسكريا.
ونفى حزب الله سقوط مدينة بنت جبيل في القطاع الاوسط من الجنوب بايدي القوات الاسرائيلية واكد ان المعارك تدور على اطرافها الامر الذي اكده مصدر في القوة الدولية التابعة للامم المتحدة.
وقالت المقاومة الاسلامية الجناح العسكري لحزب الله في بيان "خلافا لما يذيعه اعلام العدو ان قوات الاحتلال قد سيطرت على مدينة بنت جبيل فإن المقاومة الاسلامية تنفي ذلك". واكد البيان ان "المدينة ما زالت خارج سيطرة قوات الاحتلال والمعارك ما زالت على اطرافها وفي محيطها حيث يخوض المجاهدون مواجهات قوية وقاسية مع قوات الاحتلال".
من جهته، قال المتحدث باسم القوة الدولية التابعة للامم المتحدة ميلوس شتروغار لوكالة فرانس برس ان "هناك معارك عنيفة في محيط بنت جبيل ويارون" واضاف ان "الجيش الاسرائيلي ارسل تعزيزات الاثنين وخلال الليل من مارون الراس باتجاه بنت جبيل ويارون".
وكان الجيش الاسرائيلي اعلن الثلاثاء سيطرته على بنت جبيل اثر قتال عنيف مع مقاتلي حزب الله. وصرح الجنرال الون فريدمان من القيادة الشمالية للجيش الاسرائيلي لاذاعة الجيش "لقد اصبحت بنت جبيل في ايدينا".
واضاف فريدمان ان "هدفنا في بنت جبيل هو تدمير البنى التحتية لحزب الله وتصفية ارهابيي المنظمة من اجل تقليل الهجمات (الصاروخية) على شمال" اسرائيل.
ونفى الامين العام لحزب الله السيد حسن نصرالله سقوط بنت جبيل نفيا قاطعا خلال حديثة الذي بثت بعيد منتصف ليلة الثلاثاء/الاربعاء على قناة المنار التابعة للحزب. مهددا بقفص المدن الاسرائيلية الواقعة جنوب حيفا.
وعلى صعيد القصف الاسرائيلي اليومي افادت مصادر الشرطة ومصادر حزب الله وحركة امل ان 20 شخصا قتلوا الثلاثاء بينهم ثمانية مدنيين في جنوب لبنان والبقاع في حين اعلن حزب الله وحركة امل مقتل احد عشر شخصا من عناصرهما بين مقاتلين ومسعفين واعلنت قوى الامن الداخلي مقتل احد عناصرها في القصف.
وتواصلت الغارات الجوية على الجنوب اللبناني واعلنت الشرطة اللبنانية ان سبعة من افراد عائلة واحدة قتلوا صباح الثلاثاء في قصف اسرائيلي على منزلهم في مدينة النبطية جنوب لبنان.
وفي منطقة البقاع اعلنت الشرطة اللبنانية ان الطيران الحربي الاسرائيلي قصف عصرا منطقة تقع جنوب غرب بعلبك (90 كلم عن بيروت) في سهل البقاع ما ادى الى سقوط قتيل مدني كان في سيارته على بعد حوالى عشرين كيلومترا جنوب شرق بعلبك.
واعلن حزب الله استشهاد خمسة من عناصره اضافة الى مسعفين ينشطان في اعمال الاغاثة في حين اعلنت حركة امل استشهاد اربعة من عناصرها.
ويرتفع بذلك عدد عناصر حزب الله الذين استشهدوا الى 26 عنصرا بينهم مسعفان في حين يرتفع عدد عناصر حركة امل الذين استشهدوا منذ بدء الهجوم العسكري الاسرائيلي في الثاني عشر من تموز/يوليو الى خمسة عناصر.
من ناحية ثانية، افاد مصور لوكالة فرانس برس ان الطيران الحربي الاسرائيلي شن عصر الثلاثاء اربع غارات على الضاحية الجنوبية لبيروت معقل حزب الله.
واضاف المصدر نفسه ان القصف استهدف في البداية المناطق المحيطة بمقر قيادة حزب الله في حارة حريك في الضاحية الجنوبية التي اصيبت حتى الان بدمار هائل ثم اتسع ليشمل مناطق اخرى من الضاحية خارج حارة حريك. وتتعرض هذه المنطقة من ضواحي بيروت لقصف شبه يومي منذ بدء الهجوم الاسرائيلي على لبنان في الثاني عشر من الشهر الجاري.
وسقط منذ الثاني عشر من الشهر الجاري اي منذ بدء الهجوم العسكري الاسرائيلي على لبنان 394 شخصا بينهم 335 مدنيا و28 عسكريا او شرطيا لبنانيا.
من ناحية ثانية، اعلن متحدث عسكري اسرائيلي ان الجيش الاسرائيلي افرج الثلاثاء عن لبنانيين اعتقلا الاحد في جنوب لبنان للاشتباه بانتمائهما الى حزب الله.
وقال المتحدث لفرانس برس "لقد افرجنا عن لبنانيين اشتبه في بادئ الامر بانتمائهما الى حزب الله وقد تبين ان ذلك ليس صحيحا".
وقد تمت اعادة الرجلين الى لبنان بعد التحقيق معهما في اسرائيل. وعما اذا كانت اسرائيل تعتقل اي اسرى من حزب الله رفض المتحدث الادلاء باي معلومات حول هذا الموضوع. وكان الرجلان اعتقلا في منطقة مارون الراس في جنوب لبنان خلال المعارك الضارية التي آلت الى سيطرة القوات الاسرائيلية عليها.
التطورات السياسية
وسياسيا، جدد رئيس الوزراء اللبناني فؤاد السنيورة الثلاثاء تشاؤمه بشان امكان التوصل سريعا الى وقف لاطلاق النار في لبنان عاكسا النتائج المتواضعة لزيارة وزيرة الخارجية الاميركية كوندوليزا رايس وضعف الامال المعلقة على مؤتمر روما حول لبنان. وغادر السنيورة بيروت عصرا على متن مروحية تابعة للامم المتحدة باتجاه قبرص التي سينتقل منها الى ايطاليا للمشاركة في مؤتمر روما حول لبنان الاربعاء.
وبعد النتائج المتواضعة لزيارة رايس بالنسبة الى وقف اطلاق النار حاول السنيورة ان يكون واقعيا قدر الامكان بقوله قبيل سفره في مؤتمر صحافي "اود ان اكون واضحا انا لا اتوقع ان يتم التوصل من خلال مؤتمر روما الى وقف لاطلاق النار وان كنا يجب ان نسعى دائما الى تحقيق ذلك".
واضاف "نحن نريد وقفا لاطلاق النار وان تتحرر منطقة مزارع شبعا من الاحتلال الاسرائيلي وعودة المعتقلين اللبنانيين من السجون الاسرائيلية وان تزودنا اسرائيل عبر الامم المتحدة خرائط عن الالغام التي زرعتها" في جنوب لبنان.
وليس متوقعا ان يحقق مؤتمر روما خطوات مهمة لجهة احتمال التمكن سريعا من التوصل الى وقف للنار على خلفية ما قالته رايس خلال زيارتها للقدس. فقد تجنبت الكلام عن وقف اطلاق النار بعكس ما فعلته في طريقها الى المنطقة وقالت في القدس ان وقفا فوريا للنار بين اسرائيل وحزب الله لن يؤدي الا الى تجميد المشاكل وابقاء الحزب الشيعي بحيث يعيد تجميع صفوفه ويتسبب بنزاعات مستقبلية. وقالت وهي واقفة الى جانب اولمرت "لا يمكننا العودة الى الوضع السابق بحيث يستطيع المتطرفون في اي وقت رهن حياة الابرياء مرة اخرى باستخدام الصواريخ".
المنطقة العازلة
ومن ناحيته، قال وزير الدفاع الاسرائيلي عمير بيريتس الثلاثاء ان اسرائيل ستحتفظ "بشريط أمني" في جنوب لبنان الى ان يتسنى نشر قوة دولية تتولى السيطرة على المنطقة.
وقال مسؤولون كبار في الحكومة الاسرائيلية ان اسرائيل تعتقد ان الامر يتطلب نشر قوة للاستقرار يتراوح قوامها بين عشرة الاف و20 الف فرد وان مثل هذه القوة يمكن نشرها في غضون فترة تتراوح بين اسبوع واسبوعين من موافقة القوى الغربية عليها.
ويقرب العدد 20 ألفا من ضعفي حجم القوة المتعددة الجنسيات التي تناقشها القوى الاوروبية.
ورفض مسؤولون عسكريون ان يقولوا هل ستحتل قوات اسرائيلية ذلك الشريط على امتداد الحدود ام تسيطر عليه باستخدام نيران المدفعية والطائرات.
وقال مسؤول عسكري رفيع "لقد دفعناهم الى الوراء ولا عودة الى الوضع السابق."
وقال بيريتس ان القوات الاسرائيلية ستطلق النار على كل من يدخل المنطقة الامنية. واضاف ان عرض الشريط الحدودي الذي تعتزم اسرائيل السيطرة عليه سيكون متفاوتا. واضاف للصحفيين "انه خط متغير. وهو يتوقف على المحددات على الارض."
وقدرت مصادر حكومية اسرائيلية عرض المنطقة بما يتراوح بين ثلاثة واربعة كيلومترات. وقال دبلوماسيون غربيون اطلعتهم الحكومة الاسرائيلية على التطورات ان عرض الشريط قد يصل الى ما بين خمسة كيلومترات وعشرة كيلومترات في بعض المناطق.
وقال بيريتس للصحفيين "ليس لدينا خيار اخر... علينا ان ننشئ شريطا امنيا جديدا.. منطقة امنية تكون غطاء لقواتنا الى ان تصل القوات الدولية."
وقال مسؤولون حكوميون ان اسرائيل ستواصل هجومها على حزب الله الى تبدأ القوة المتعددة الجنسيات الانتشار على امتداد الحدود وفي نقاط العبور على الحدود بين اسرائيل وسوريا لمنع حزب الله من اعادة تسليح نفسه.
وقال مسؤول كبير في الحكومة الاسرائيلية "لا يمكن ان تكون هناك فترة فاصلة فمن شأن مثل هذه الفترة ان تتيح لحزب الله العودة الى الحدود بحرية."
وسئل عن المدة التي سيستغرقها نشر القوة الامنية فقال "يمكن نشر القوة على مراحل. يمكن ان يتم ذلك في فترة تتراوح بين اسبوع واسبوعين."
وقال دبلوماسيون ومحللون غربيون ان القوة الدولية ستتضمن وحدات مشاة ووحدات مدرعة وقوات خاصة مدربة على التصدي للمواقف الطارئة.
وقال دبلوماسيون أطلعتهم الحكومة الاسرائيلية على موقفها ان الحد الاقصى لعدد افراد القوة الذي يبلغ 20 الفا يشمل وحدات للامداد والتموين وقوة لتدريب الجيش اللبناني.
ووصف مسؤول اسرائيلي كبير العدد 20 ألفا بأنه "حد اقصى". ووصفه دبلوماسي غربي بأنه "عرض اولي" من جانب اسرائيل في المفاوضات بشأن القوة المقترحة.
وقال دبلوماسي اطلع على خطط اسرائيل "هذا عدد ضخم بالنسبة لطلب قوة دولية... في بيئة معادية."
وتريد اسرائيل من القوة المقترحة تأمين الجانب اللبناني من الحدود الاسرائيلية بمساعدة الجيش اللبناني.
وتريد اسرائيل والولايات المتحدة دفع حزب الله مسافة 20 كيلومترا على الاقل من الحدود.
ويعتقد ان لدى حزب الله صواريخ طويلة المدى يمكن ان تضرب منطقة تل ابيب على بعد نحو 130 كيلومترا جنوبي الحدود اللبنانية.
وقال مسؤول اسرائيلي "ما لم نقطع الامداد (بالصواريخ) فلن يكون لمسافة 20 كيلومترا اي معنى."
ومن بين الخيارات المطروحة خيار قال المسؤولون الاسرائيليون انهم لن يعترضوا عليه وهو نشر قوات مصرية على الحدود السورية اللبنانية. ويبلغ طول الحدود اللبنانية الشمالية والشرقية مع سوريا 375 كيلومترا والجنوبية مع اسرائيل نحو 79 كيلومترا.