قتل جنديان اميركيان في انفجارين ببغداد والرمادي فيما جرح عدة عراقيين بعمليات متفرقة وفي الغضون اتفق الائتلاف الشيعي على خوض الانتخابات القادمة بنفس القائمة وكذلك فعل التحالف الكردي.
الوضع الميداني
اعلن الجيش الاميركي في بيانين له الجمعة مقتل جنديين اميركيين في انفجار عبوتين ناسفتين في بغداد وغربها الخميس. واوضح الجيش الاميركي في بيانه الاول ان "جنديا اميركيا من قوة (تاسك فورس) (المكلفة حماية بغداد) قتل في انفجار عبوة ناسفة عند مرور عربته التي كانت ضمن دورية في جنوب بغداد".
وفي بيان اخر اعلن الجيش الاميركي مقتل جندي من مشاة البحرية (المارينز) اثر انفجار عبوة ناسفة عند مرور عربته امس الخميس في مدينة الرمادي (مئة كلم غرب بغداد).
وبذلك يرتفع الى 2006 عدد قتلى الجيش الاميركي في العراق الذين سقطوا في معارك او حوادث منذ اجتياح البلاد في اذار2003 حسب حصيلة اعدتها وكالة الصحافة الفرنسية.
وفي المقدادية، أصيب ثمانية مدنيين عندما انفجرت قنبلة قرب محطة حافلات في المقدادية التي تبعد 90 كيلومترا شمال شرقي بغداد.
وفي بعقوبة، قالت الشرطة ان خمسة مدنيين بينهم طفلان اصيبوا بجروح عندما سقطت قذيفة مورتر على منطقة سكنية في بعقوبة التي تبعد 65 كيلومترا شمال شرقي بغداد.
الانتخابات
سياسيا، قام اعضاء الائتلاف الشيعي الحاكم في العراق بتسوية خلافاتهم امس قبل يوم من انتهاء المهلة المحددة للتسجيل للانتخابات التي ستجري يوم 15 كانون الاول /ديسمبر حيث يواجهون تحديا من تكتل سني جديد ومنافسين قدامى.
وقال المسؤولون ان المحادثات التي أجراها الائتلاف العراقي الموحد الحاكم والتي استمرت حتى ساعة متأخرة من الليل نجحت في تسوية خلافات هددت بتفكك الائتلاف.
ويوم الاربعاء شكلت ثلاثة احزاب بارزة من الاقلية العربية السنية ائتلافا لخوض الانتخابات وان كان من المرجح ان يخوض الانتخابات سياسيون سنة آخرون بصفة مستقلة.
كما وافق الحزبان الكرديان الرئيسيان اللذان انضما الى الائتلاف الشيعي في الحكومة المؤقتة على خوض الانتخابات في تذكرة مشتركة مرة اخرى رغم الخصومات القائمة منذ فترة طويلة.
وقال مكتب رئيس الوزراء السابق اياد علاوي وهو شيعي علماني ان علاوي اعد قائمة موسعة في محاولة لاجتذاب اصوات العلمانيين من انحاء الجماعات الطائفية والعرقية. ولم تعلن القائمة رسميا حتى الآن.
ويعد التحالف الذي تشكل الاربعاء ويضم مؤتمر أهل العراق والحزب الاسلامي العراقي ومجلس الحوار الوطني أكثر المؤشرات وضوحا حتى الآن على أن بعض السنة يتحولون الى صندوق الاقتراع بعد أن قاطعوا الانتخابات البرلمانية العراقية التي أجريت في كانون الاول الماضي.
واشادت الحكومة العراقية وواشنطن بمشاركة مزيد من العرب السنة في استفتاء 15 تشرين الاول على الدستور وان كانت المناطق السنية صوتت بأغلبية ساحقة ضد الدستور الذي فشلوا في اسقاطه بفارق ضئيل.
وبينما من المرجح ان يرحب المسؤولون الاميركيون والعراقيون بدخول مزيد من السنة الى الساحة السياسية بوصفه انتصارا للديمقراطية فمن غير الواضح ان كان هذا التحالف له أي تأثير على المسلحين السنة العازمين على اسقاط الحكومة التي يقودها الشيعة والاكراد.
وقال عباس البياتي عضو البرلمان عن الائتلاف العراقي الموحد لرويترز ان من بين التغييرات التي اتفق عليها أن تلعب الحركة التي يقودها الزعيم الشيعي مقتدى الصدر دورا رسميا أكبر في الائتلاف.
وقال علي الدباغ عضو البرلمان عن الائتلاف الموحد ان «جماعة مقتدى الصدر دخلوا في هذه اللائحة بصورة واضحة.» وأضاف أنه سيكون هناك اعلان رسمي خلال اليوم.
وقال البياتي "الائتلاف توصل الى اتفاق وسيدخلون الانتخابات بلائحة كاملة وهي تضم تقريبا نفس الكيانات التي كانت تضمها اللائحة السابقة وسيضاف عليها شخصيات من المحافظات".
ورغم ان الصدر له ثلاثة حلفاء في الحكومة المؤقتة الحالية فان موقفه العلني ازاء الحكومة لم يكن واضحا. واشتبك مؤيدوه في جيش المهدي في الاشهر الاخيرة في الجنوب الشيعي في العراق مع قوات منظمة بدر التابعة للمجلس الاعلى للثورة الاسلامية في العراق بزعامة الحكيم.
وكانت توجد تكهنات بأن الائتلاف سيتفكك وان قوائم اسلامية منافسة تعارض حزب الدعوة وحركة الصدر من ناحية والمجلس الاعلى للثورة الاسلامية في العراق من ناحية اخرى ربما ستخوض الانتخابات.
وفي كانون الثاني/يناير قاطع السنة الانتخابات وحصل الائتلاف العراقي الموحد على اغلبية المقاعد في البرلمان بمباركة من اية الله العظمى علي السيستاني الزعيم الروحي للغالبية الشيعة.
غير ان مساعدين للسيستاني اشاروا الى انه يرفض تأييد أي حزب معين في الانتخابات .
وقال مساعدوه «سماحة السيد السيستاني لم يعلن دعمه لاي لائحة حتى الآن .. هذا ممكن ان يتغير لاحقا .. ويمكن ان لا يتغير .. سوف نرى.»
وأكد السفير الاميركي في بغداد زالماي خليل زاد الذي يزور واشنطن حاليا مجددا على قدرة السنة على تعديل الدستور الذي اعده في معظمه الشيعة والاكراد قائلا انه «وثيقة حية» وانه سيتم التعامل مع مخاوف السنة بشأن الحكم الذاتي الاتحادي والشريعة الاسلامية في البرلمان الجديد.
واضاف ان التغييرات السياسية ووجود قوات عراقية أقوى سيسمح للقوات الاميركية بخفض أعدادها في العام القادم.
وفي اربيل قال مسؤول كردي امس ان الاحزاب الكردية الرئيسية ستخوض الانتخابات المقبلة منتصف كانون الاول/ديسمبر بالقائمة السابقة لانتخابات كانون الثاني/يناير الماضي، باستثناء الاتحاد الاسلامي.
وقال عدنان المفتي رئيس المجلس الوطني لكردستان العراق والقيادي في الاتحاد الوطني الكردستاني بزعامة الرئيس جلال الطالباني لوكالة فرانس برس ان «الاكراد سيشاركون في الانتخابات المقبلة بنفس قائمة التحالف الكردستاني التي نالت 75 مقعدا».
واوضح ان «هناك بعض التغييرات البسيطة التي حصلت وبينها انسحاب الاتحاد الاسلامي الكردستاني الذي فضل المشاركة بقائمة مستقلة».
وكان الاتحاد الاسلامي الكردستاني بزعامة صلاح الدين محمد بهاء الدين اعلن الاثنين مشاركته في الانتخابات المقبلة بقائمة منفصلة عن قائمة «التحالف الكردستاني».
وللاتحاد الاسلامي الكردستاني ستة مقاعد في الجمعية الوطنية العراقية ضمن قائمة التحالف الكردستاني (75 نائبا) وتسعة مقاعد في البرلمان الكردستاني (111 نائبا).
واكد رئيس برلمان كردستان ان «القائمة تضم الحزبين الكرديين الرئيسيين، الاتحاد الوطني الكردستاني والديموقراطي الكردستاني، واحزابا اخرى موجودة في كردستان من التركمان والكلدان والاشوريين».
ورأى المسؤول الكردي ان «الانتخابات ستكون مهمة جدا لانها اكثر تنافسية بعد ان تم تبني الدستور واعراب العديد من احزاب العرب السنة التي قاطعت الانتخابات السابقة عزمها المشاركة».
وستضم قائمة «التحالف الكردستاني» بالاضافة الى الحزبين الرئيسيين احزابا عدة بينها الحزب الشيوعي الكردستاني وقوى سياسية كلدانية واشورية وسريانية وشخصيات سياسية تركمانية والحزب الاشتراكي الديموقراطي الكردستاني وحزب كادحي كردستان والاتحاد القومي الديموقراطي الكردستاني وحركة فلاحي ومضطهدي كردستان وشخصيات عربية مستقلة بالاضافة الى الجماعة الاسلامية التي انضمت حديثا للقائمة.
وكان مسعود بارزاني رئيس اقليم كردستان العراق صرح قبل ايام في منتجع صلاح الدين (360 كلم شمال بغداد) ان «قائمة التحالف الكردستاني ستشارك بنفس القائمة في الانتخابات القادمة».
ونفى بارزاني اي تحالفات قبيل اجراء الانتخابات، الا انه لم يستبعد القيام بذلك بعد الانتخابات، وقال «يمكن بعد الانتخابات ان تحدث تحالفات مع القوى والاحزاب السياسية العراقية الاخرى ولكن قبل الانتخابات سنشارك بقائمة التحالف الكردستاني».