قتل جنديان اميركيان في الانبار، بينما تشهد الموصل حظرا للتجول بعد مواجهات بين الشرطة ومسلحين خلفت عشرات القتلى والجرحى في حين تبحث واشنطن الاستراتيجية الواجب اتباعها اذا تحققت تحذيرات جنرالاتها واندلعت حرب اهلية في العراق.
وقال الجيش الاميركي ان جنديين اميركيين قتلا في العمليات في محافظة الانبار المضطربة غربي بغداد. واوضح الجيش ان الجنديين كانا ملحقين باللواء الاول بالفرقة الاولى مدرعة وتوفيا الجمعة.
من جهة اخرى قالت الشرطة انها عثرت على تسع جثث عليها اثار تعذيب ومصابة بالرصاص في الرأس في اماكن متفرقة بالعاصمة.
وقتل مسلحون ناشطا لحقوق الانسان في الديوانية التي تبعد 180 كيلومترا جنوبي بغداد مساء الجمعة. وقالت الشرطة ان علي حسين ضرب بالرصاص قرب منزله.
كما قالت الشرطة ان عشرة أشخاص أصيبوا في ثلاث هجمات منفصلة بقنابل زرعت على جانب طريق قرب متاجر في بعقوبة التي تبعد 65 كيلومترا شمالي بغداد.
وعثر على سبع جثث في انحاء مختلفة في الكوت التي تبعد 170 كيلومترا جنوبي بغداد مساء الجمعة.
على صعيد اخر فرض محافظ نينوى حظر تجول في الموصل حتى الساعة السادسة صباحا عقب اشتباكات عنيفة اندلعت الجمعة بين مسلحين والقوات الاميركية والعراقية في المدينة.
وذكرت تقارير ان اربعة من افراد الشرطة على الاقل من بينهم ضابط كبير واربعة مسلحين لقوا حتفهم.
وقتل انتحاري عشرة اشخاص من بينهم سبعة مدنيين عندما اندفع بسيارته المحملة بالمتفجرات وسط مجموعة من رجال الشرطة كانوا يشاهدون مباراة في ملعب في الحضر جنوب الموصل. واصيب ايضا 12 شخصا.
وتضاربت الروايات بشان القتال في الموصل ولم يقدم الجيش الاميركي سوى معلومات ضئيلة عن الاشتباكات التي اتفقت مصادر الشرطة على انها استمرت من الساعة السادسة والنصف صباحا حتى منتصف اليوم.
وقال مصدر في مشرحة المدينة ان المشرحة تلقت 20 جثة من مسرح القتال بينها جثث خمسة من افراد الشرطة لكن مصادر في الشرطة قالت ان اربعة من افرادها واربعة مسلحين لاقوا حتفهم خلال الاشتباكات التي استمرت ست ساعات وشاركت فيها ايضا قوات امريكية وقوات الامن العراقية.
وقال اللواء واثق الحمداني رئيس شرطة نينوى للتلفزيون المملوك للدولة ان قواته قتلت عددا من المسلحين واحرقت سياراتهم وان القسم الغربي تم تامينه بنسبة مئة في المئة. واضاف ان المسلحين اعضاء في تنظيم القاعدة.
وذكرت مصادر في الشرطة ان عدة قنابل زرعت على جوانب الطرق انفجرت صباح الجمعة واعقبتها اشتباكات بين الشرطة ومسلحين اطلقوا قذائف مورتر وقذائف صاروخية.
واضافت المصادر ان سيارتين ملغومتين انفجرتا احداهما خارج مكاتب حزب سياسي كردي والاخرى امام مركز للشرطة ادت الى مقتل العقيد جاسم محمد بلال واثنين من حرسه الشخصي.
وقال الجيش الاميركي وفقا لتقارير اولية ان الهجوم استهدف كتيبة الرد السريع التابعة للشرطة واكد مقتل ضابط كبير بالشرطة.
من جهة اخرى، قال الجيش الاميركي الجمعة انه قتل ثلاثة افراد ينتمون لخلية تلغيم سيارات لها صلة بتفجيرات استهدفت حي مدينة الصدر في تموز/يوليو وقتل فيها اكثر من 100 شخص. واضاف ان الثلاثة قتلوا في ضربة جوية وعدة مداهمات يوم الخميس.
شبح الحرب الاهلية
الى هنا، وبعد ثلاث سنوات من التدخل الاميركي المثير للجدل في العراق تجد ادارة الرئيس جورج بوش نفسها مرغمة على التساؤل عن الاستراتيجية الواجب اتباعها هذا البلد في حال تحققت التحذيرات التي اطلقها جنرالات اميركيون من احتمال اندلاع حرب اهلية فيه.
وحذر قائد القيادة الاميركية الوسطى التي تشرف على العمليات الاميركية في العراق الجنرال جون ابي زيد الخميس من خطر اندلاع حرب اهلية في العراق في حال استمرار اعمال العنف الطائفية.
وقال في جلسة استماع امام لجنة القوات المسلحة في مجلس الشيوخ "في حال لم يتوقف ذلك (العنف) فان العراق قد يغرق في الحرب الاهلية".
وجاءت تصريحات ابي زيد بينما يشهد الوضع في العراق تدهورا منذ الانتخابات التي جرت في كانون الاول/ديسمبر الماضي.
وبعد ان اعلنت عزمها على خفض عديد الجنود قبل نهاية العام الجاري اعلنت الادارة الاميركية الاسبوع الماضي ارسال تعزيزات الى بغداد. الا ان السلطات الاميركية تؤكد ان اعمال العنف بين السنة والشيعة تقتصر على بغداد وترفض استخدام "الحرب الاهلية" لوصف الوضع وتفضل عبارة "العنف المذهبي".
وقال ابي زيد ان الوضع في بغداد عند منعطف حاسم لكن على العراقيين التوصل الى تسوية "لان البديل صعب جدا". وخلال جلسات الاستماع تساءل اعضاء في مجلس الشيوخ عن انعكاسات حرب اهلية على 130 الف جندي اميركي تم حشدهم في العراق. ورد وزير الدفاع دونالد رامسفلد "لا استطيع التكهن في هذا الشأن".
واضاف ان "هذا قد يشير الى اننا نعتقد ان هذا الامر سيحدث" داعيا البرلمانيين الى الصبر.
واكد السناتور الجمهوري جون وورنر مسبقا انه اذا غرق العراق في حرب اهلية فسيكون على الادارة ان تطلب تفويضا جديدا من الكونغرس. وقال وورنر لشبكة التلفزيون الاميركية "بي بي اس" انه "اذا حدث ذلك فاعتقد ان الاميركيين سيتساءلون: من سنقاتل؟ الجانبين؟ وهل ارسلنا جنودا من اجل ذلك؟ كنا نتصور اننا ارسلناهم لتحرير العراقيين وهذا ما تم لقاء تضحية كبيرة بلغت اكثر من 2500 جندي قتيل".
الا ان خبراء مستقلين رأوا من غير المؤكد ان يفضي الوضع الى نشوب حرب اهلية وان العمليات العسكرية والسياسية يمكن ان تسمح باحتواء العنف ووقفه. واوضحوا ان قدرة السلطة السياسية على مقاومة المتطرفين الشيعة والسنة تشكل احد المفاتيح الاساسية للمستقبل. لكن اذا وصل الانقسام الى الحكومة العراقية وقوات الامن فان الوضع يصبح غير محتمل للاميركيين.
واكد لورين تومسون مدير معهد ليكسنغتن في واشنطن المتخصص بالتحاليل السياسية ان "الولايات المتحدة قد لا يعود لديها خيار آخر غير الانسحاب من بلد غارق في الفوضى رغم حجم الارباك الملازم لهذا الخيار". واضاف ان انسحاب القوات الاميركية في خضم حرب اهلية "سيشكل هزيمة هائلة للدبلوماسية وربما اكبر هزيمة لها في التاريخ".
وتابع "لكن اذا كان البلد سيقسم فان محاولة وقف عملية طبيعية يمكن ان يشكل استراتيجية غير مؤكدة النتائج". لكن خبراء آخرين يرون ان هناك رهانات كثيرة في العراق تدفع الولايات المتحدة الى عدم التراجع لان انسحابا اميركيا يمكن ان يعني ارتفاعا كبيرا في اسعار النفط وايجاد مركز للارهابيين وهيمنة اقليمية لايران.