أشاد طلاب ومدرسو جامعة باشا خان في شارسادا في شمال غرب باكستان بشجاعة المدرس الشاب سيد حميد حسين الذي قتل يوم الأربعاء خلال تصديه لمهاجمين مسلحين من حركة طالبان على الجامعة، من اجل حماية طلابه.
حسين البالغ من العمر 32 عاما يعمل كمساعد أستاذ في مادة الكيمياء في الجامعة، وقد سارع إلى حمل السلاح للدفاع عن الطلاب اثر الهجوم الذي أوقع 21 قتيلا في المدينة الواقعة على مقربة من بيشاور.
وروى الطالب في مادة الجيولوجيا زاهر احمد كيف أنقذه حسين من الموت، قائلا "خرجنا، إلا أن أستاذنا في مادة الكيمياء أوقفنا وطلب منا العودة إلى الداخل. كان يحمل مسدسا بيده وشاهدته عندما أصيب برصاصة بينما كان مهاجمان اثنان يطلقان النار في كل الاتجاهات".
وقال الطالب الآخر محمد داود "أطلقا عليه النار بشكل مباشر"، مضيفا إن سيد حميد حسين "رجل شهم بكل معنى الكلمة وكان يحظى باحترام كبير".
الرئيس الباكستاني ممنون حسين أكد نبأ مقتل المدرس مقدما تعازيه لأفراد عائلته، وأفاد مسئول في الجامعة أن سيد حميد حسين حاز شهادة دكتوراه في بريطانيا حيث أمضى ثلاث سنوات. وهو متزوج وأب لطفلين صغيرين.
وقال الطالب وقار علي أن سيد حميد حسين كان "يمارس رياضة الجري كل صباح داخل حرم الجامعة وكان يحظى بشعبية كبيرة لدى الطلاب"، مضيفا "كان دائما على أتم الاستعداد لتقديم أي مساعدة للطلاب الذين كانوا يثقون به ويطلعونه على مشاكلهم الجامعية والخاصة".
أما الطالب محمد شهذاب فقد وصفه بالشخص الخلوق الذي كان يتناول فطوره مع طلابه في الجامعة كل صباح، ويهوى الصيد والاعتناء بحديقته.
واستخدم الكثيرون من أصدقائه تويتر للإشادة بمزاياه. ووصفه الصحافي والجامعي رضا احمد رومي بأنه "شهيد التربية". وجرت جنازة الأستاذ سيد حميد حسين مساء الأربعاء في بلدته سوابي في شمال غرب باكستان.
المتحدث باسم أجهزة الإغاثة بلال فائزي قال إن طلابا وأساتذة آخرين أطلقوا النار أيضا على المهاجمين، معتبرا أن هذه المواجهة هي "التي منعت المهاجمين من إيقاع عدد أكبر من الضحايا".
ويحق للمدرسين في شمال غرب باكستان حمل السلاح داخل المؤسسات التعليمة بعد مجزرة قام بها مسلحون من طالبان قبل أكثر من عام في إحدى مدارس بيشاور، وتمكنوا خلالها، على مدى ساعات، من قتل نحو 150 شخصا بدم بارد، غالبيتهم من التلامذة.
وانتقدت جمعيات للمدرسين قرار السماح للأساتذة بحمل السلاح باعتبار أن مواجهة المتطرفين ليست من اختصاصهم.