ادلت مقاتلة سابقة في البشمركة "القوات الكردية" بافادتها الاثنين خلال محاكمة صدام حسين بتهمة ارتكاب "ابادة جماعية" في قضية الانفال، فيما انتهز الرئيس المخلوع الجلسة للدفاع عن العلم العراقي الذي تم منع رفعه في اقليم كردستان.
واستمعت المحكمة خلال جلسة الاثنين التي رفعت الى الثلاثاء، الى ثلاثة من شهود النيابة.
وحضر صدام الجلسة مرتديا البدلة الغامقة على جري عادته وبرفقته جميع المتهمين الاخرين وضمنهم علي حسن المجيد احد ابناء عمومة صدام الملقب ب"علي الكيماوي".
واعتلت منصة شهود النيابة كاترين الياس ميخائيل التي عرفت عن نفسها بانها مقاتلة سابقة في البشمركة (القوات الكردية) وكاتبة تقيم في ولاية فيرجينيا الاميركية. وقالت ميخائيل انها شاهدت في الخامس من حزيران/يونيو 1987 عندما كانت في احدى وديان كردستان مئات من الاشخاص الذين اصيبوا بتسمم جراء استخدام الغاز".
وروت قائلة "كانوا يتقيأون سوائل ومعدهم تحترق وهم يعتصرون من الالم وبداوا بفقدان بصرهم. لقد استعاد بعضهم البصر بعد ذلك لكن غيرهم اصيبوا بالعمى الدائم". وقالت "ذهبت الى عنبر النوم لكن الرفيقة نشمين ايقظتني قائلة لقد تم قصفنا باسلحة كيميائية وتوجهت الى السجن حيث كنا نعتقل المتهمين بالتجسس والجنود الاسرى من الجيش العراقي وكان المكان كتلة من لهب".
واضافت ان قريتها في كردستان قصفت ايضا في خريف العام 1988 ففر القرويون باتجاه تركيا (...) واحد الاطفال الذي كان عمره 40 يوما حينها يعيش حاليا في الدنمارك وهو متخلف عقليا". واكدت انها "تطالب بتعويضات وشكواها مقدمة ضد صدام و علي الكيماوي والشركات التي باعت هذه الاسلحة للنظام" السابق.
وخلال الجلسة اعلن احد محامي الدفاع عن صدام وهو تونسي الجنسية انسحابه من فريق الدفاع مبررا خطوته برفض رئيس المحكمة السماح له بالكلام. الا ان رئيس المحكمة القاضي عبد الله العامري رد قائلا "ان القانون العراقي ينص على السماح للمستشارين الاجانب بتقديم النصائح لمحامي الدفاع الرئيسي فقط".
وقد غاب محامي الدفاع الرئيسي خليل الدليمي عن جلسة الاثنين. وطلب عدد من محامي الدفاع مهلة جديدة مؤكدين ان الوقت ليس كافيا لاعداد ملفاتهم.
وفي مستهل الجلسة اعترض المحامي بديع عارف عزت وكيل الدفاع عن المتهم فرحان مطلك الجبوري على تصرف المدعي العام.
الى ذلك دافع الرئيس المخلوع عن العلم العراقي الذي طلب رئيس اقليم كردستان مسعود بارزاني انزاله عن المباني الرسمية هناك.
وقال صدام موجها حديثه للقاضي "العلم المرفوع فوقك ورثناه ولم اخترعه" مضيفا ان مساهمته الوحيدة فيه كانت اضافة كلمتي "الله اكبر". واضاف قبل انقطاع الصوت "اتكلم معك كتلميذ في التاريخ لقد ورثنا هذا العلم ولم نرفعه خلال عملية" الانفال. واستمر صدام في الكلام مدة خمس دقائق رغم انقطاع الصوت.
وكان رئيس اقليم كردستان مسعود بارزاني قرر انزال العلم الحالي من على الابنية الرسمية في المدن الاساسية الثلاث في الاقليم وهي السليمانية واربيل ودهوك واستبداله بعلم اعتمد بعد ثورة 14 تموز/يوليو 1958 على ان يرفع الى جانب علم الاقليم.
يذكر ان علم كردستان اعتمد ورفع في سائر انحاء الاقليم بعد انتفاضة اذار/مارس 1991 وانسحاب جميع الادارات الحكومية المركزية بقرار من النظام السابق. ومنذ بدء المحاكمة في هذه القضية في 21 آب/اغسطس الماضي انقعدت جلساتها ثلاث مرات فقط.
وقال مصدر اميركي مقرب من المحكمة انها ستعقد ثلاث جلسات خلال الاسبوع الحالي للاستماع الى ستة من الشهود الاكراد. ويتزامن استئناف الجلسات مع الذكرى الخامسة لاعتداءات 11 ايلول/سبتمبر ضد الولايات المتحدة حيث يدور جدل حول علاقة صدام بشبكة القاعدة.
ويحاكم صدام وستة من اعوانه في قضية حملات الانفال التي اسفرت العام 1988 عن مقتل حوالى مئة الف كردي وتدمير ثلاثة الاف قرية وتهجير الالاف.
ويحاكم في القضية علي حسن المجيد قائد المنطقة العسكرية الشمالية سابقا الذي اوكلت اليه مهمة تنفيذ الاوامر وصابر عبد العزيز الدوري مدير الاستخبارات العسكرية السابق وهو متهم بانه احد ابرز المحرضين على حملة الانفال واحد منفذيها الرئيسيين.
كما يحاكم ايضا طاهر توفيق العاني محافظ الموصل خلال حملة الانفال وسلطان هاشم احمد الطائي وزير الدفاع السابق وقائد الحملة ميدانيا وكان يتلقى الاوامر مباشرة من علي الكيماوي.
اما حسين رشيد التكريتي عضو القيادة العامة للقوات المسلحة والمقرب من صدام وفرحان مطلك الجبوري مدير الاستخبارات العسكرية في المناطق الشرقية فهما متهمان بالمشاركة في الحملة.
© 2006 البوابة(www.albawaba.com)