اكد مفتي مصر الشيخ علي جمعة ان المسلم يمكنه تغيير دينه و"ليس هناك عقاب دنيوي له" بما ان هذه مسألة "ضمير" بين الشخص وربه.
وقال الشيخ جمعة في مقال نشر على موقع المنتدى المشترك لصحيفة واشنطن بوست ومجلة نيوزويك على شبكة الانترنت ان "السؤال الرئيسي المطروح هو هل يستطيع شخص مسلم ان يختار دينا آخر والإجابة نعم يستطيع".
واضاف مفتي مصر في المقال الذي نقلت مقتطفات منه الثلاثاء صحيفة "المصري اليوم" المستقلة "ان تخلي الشخص عن دينه اثم يعاقب عليه الله يوم القيامة. واذا كان الامر يتعلق بشخص يرفض الايمان فحسب فانه ليس هناك عقاب دنيوي".
واضاف جمعة مع ذلك انه "اذا كان اعتناق ديانة أخرى من شانه تقويض اساسات المجتمع" فان الامر ينبغي ان يحال الى القضاء.
وأكد أنه لا يجوز وفقا للإسلام، أن يترك المسلمون دينهم، ومن ثم إذا ترك مسلم الإسلام واتخذ دينا آخر فإنه بذلك يرتكب إثما في نظر الإسلام، لافتا إلي أن العقيدة والالتزام الديني هما أمر شخصي، ويتدخل المجتمع فقط عندما يصبح هذا الأمر الشخصي عاما ويهدد مصلحة أفراده.
ورغم انه لا يوجد في القانون المصري اي نص يتحدث عن الردة او يجرمها الا ان آلاف المسيحيين المصريين الذين اشهروا اسلامهم لاسباب اجتماعية غالبا (كالرغبة في الزواج من مسلمة او الرغبة في الطلاق الذي تحرمه الكنيسة القبطية) وباتوا يرغبون في العودة الى دينهم الاصلي يواجهون مشكلات ادارية جمة اذ ترفض السلطات تغيير ديانتهم في بطاقات الهوية او في اي أوراق رسمية.
وقال نائب رئيس محكمة النقض المصرية المستشار احمد مكي الثلاثاء انه "ليس هناك نص في القانون المصري يجرم الردة او يشير اليها" مضيفا ان "حد الردة ذاته مختلف عليه بين الفقهاء".
وتابع "يذهب عدد من الفقهاء الى انه ليس هناك حد اسمه حد الردة لانه لم يرد نص بهذا الخصوص في القران ويفسرون الحديث النبوي الذي يشير الى قتل المرتد بان المقصود منه هو عقاب سياسي على الخيانة وليس عقابا على المعتقد".
وكانت المحكمة الادارية العليا في مصر وافقت في الثاني من تموز/يوليو الجاري على بحث طعن مقدم من مجموعة من الاقباط يطالبون بحق العودة الى دينهم الاصلي بعد ان اشهروا اسلامهم.
وقررت المحكمة بدء نظر الطعن والاستماع الى الطرفين في الاول من ايلول/سبتمبر المقبل بعد انتهاء الاجازة الصيفية للقضاة.
واعتبر محامي الاقباط رمسيس النجار انذاك ان "قرار المحكمة الادارية العليا بالموافقة على نظر الطعن يعد ايجابيا للغاية ويثبت انه ما زالت هناك نافذة للحرية في مصر".
وتعليقا على مقال مفتي مصر، قال مدير منظمة المبادرة المصرية للحقوق الشخصية (منظمة حقوقية غير حكومية) حسام بهجت الثلاثاء ان "هذه التصريحات ذات اهمية كبيرة خصوصا انها تأتي من الشيخ على جمعة" مشيرا الى انها قد تفتح الطريق امام من يرغب من المسيحيين الذين اسلموا في العودة الى ديانتهم الاصلية.
واكد ان مفتي مصر "موظف عام والمستشار الديني الرئيسي للدولة وهو يعين من قبل رئيس الجمهورية ولذلك فان اي كلام يدلي به في هذا الموضوع يكتسب اهمية خاصة".