اتهم الشيخ بوعمران رئيس المجلس الإسلامي الأعلى التابع للرئاسة ويقوم بدور مفتي الجمهورية ، زعيمة حزب العمال لويزة حنون بـ"معاداة الإسلام"، دعاها للتوبة وعدم التدخل في شؤون إسلامية لا تفقهها .
وقالت صحيفة "الخبر" الجزائرية، إن هذا التلاسن والهجوم الكلامي الجديد يأتي في سياق ما تشهده الجزائر هذه الأيام من "حرب" مفتوحة بين الإسلاميين والعلمانيين حول اثنتين من أكبر القضايا الخلافية بينهما وهما قانون الأسرة وعقوبة الإعدام.
ونسبت الصحف الجزائرية إلى زعيمة حزب العمال اليسارية والمرشحة السابقة لرئاسة الجزائر في انتخابات نيسان / أبريل 2009، وصفها أنصار الإبقاء على عقوبة الإعدام بـ"الوحشيين والرجعيين".
ونقلت الصحف عن حنون قولها أيضاً أن "زمن تطبيق الشريعة الإسلامية قد ولى". بالإصافة إلى دعوتها "لإلغاء العمل بقانون الأسرة الجزائري المستمد من الشريعة الإسلامية"، رغم خضوعه لتعديلات تحت ضغوط الجمعيات النسوية.
وقد أصدر المفتي الجزائري الشيخ بوعمران بياناً اتهم فيه لويزة حنون بـمعاداة الدين الإسلامي وبأنها تتحدث في أمور لا تفقهها.
وقال الشيخ بوعمران في البيان "الوحشيون هم الذين يزهقون النفس البريئة التي حرمها الله، لا الذين يدافعون عن الضحايا وذويهم"، مضيفاً أن "السيدة تزعم أن زمن تطبيق الشريعة الإسلامية قد ولى..وذلك يعني عداوة الدين".
وواصل الشيخ بوعمران هجومه على زعيمة حزب العمال اليساري قائلاً "السيدة حنون حرة في عقيدتها ولكن ليس لها الحق في أن تهاجم الإسلام والمسلمين بطريقة عدوانية، وإن كانت السيدة قد عودتنا على مواقفها المعادية للإسلام سواء ما تعلق بعقوبة الإعدام أو قانون الأسرة".
وأكد رئيس المجلس الإسلامي الأعلى الشيخ بوعمران أنه لا يمكن إلغاء عقوبة الإعدام في كل الظروف، مفيدا انه يجب ترك المحاكم تقرر ما إذا كانت الجريمة تستحق تطبيق هذه العقوبة أم لا.
وأفاد رئيس المجلس الإسلامي الأعلى خلال ندوة صحفية أن موضوع إلغاء عقوبة الإعدام الذي تدعو إليه العديد من الهيئات الدولية بما فيها الأمم المتحدة أثار ولا يزال يثير نقاشا داخل اللجان الاستشارية في المجلس و قد تباينت الآراء بخصوصه. لكنه رجح القول بأنه ''لا يمكننا إلغاء عقوبة الإعدام في كل الحالات لأن القصاص من صميم الدين الإسلامي'' و أن تطبيقها من عدمه يعد من ''صلاحيات المحاكم التي تقدر ظروف و ملابسات وقوع الجريمة.و أضاف الشيخ بوعمران أن العقوبة من جنس الجريمة حيث أن ''المجرم الذي يقتل طفلا و يبيع أعضاءه مثلا لا يمكن أن نلغي تطبيق حكم الإعدام عليه'' لذلك ''وجب ترك الأمر للقضاء ليقدر ما إذا كانت الجريمة مع سبق الإصرار و الترصد أم لا غير وانه بكل الأحوال لا يمكن قبول إلغاء مادة من الشريعة.
وكانت تشكلت مؤخرا في الجزائر جبهة إسلامية عريضة تضم : حركة مجتمع السلم وحركة النهضة والمجلس الإسلامي الأعلى وجمعية العلماء المسلمين ، تدعو للإبقاء على عقوبة الإعدام باعتبارها حداً من حدود الشريعة الإسلامية ، في مقابل جبهة علمانية ( الحقوقي فاروق قسنطيني والدكتور سعيد سعدي زعيم حزب التجمع من أجل الثقافة والديمقراطية والسيدة لويزة حنون زعيمة حزب العمال ) .
وتطالب الجبهة العلمانية بإلغاء العقوبة تأييداً لما يسمى مسعى الأمم المتحدة التي عقدت مؤخراً مؤتمراً في جنيف السويسرية لجمع التأييد العالمي لإسقاط هذه العقوبة من منظومة التشريع الدولي.