أفادت تقارير إسرائيلية الأحد ''أن قمة محتملة بين رئيس الوزراء الإسرائيلي أيهود أولمرت والرئيس السوري بشار الأسد قد تعقد خلال الفترة القريبة القادمة''. وتحدث مسؤول إسرائيلي عن نقاط تفاهم حول محدثات سلام بوساطة تركية تجري على مراحل...
وأشار سفير إسرائيل في تركيا جابي ليفي في تصريحات أوردتها الإذاعة الإسرائيلية الأحد إلى احتمال بدء مفاوضات سلام على مراحل بين إسرائيل وسوريا بوساطة تركية.
وقال ليفي أن ''المرحلة الأولى سيتولاها موظفون عاديون وتكنوقراط ، وفي حال سارت الأمور في الاتجاه الصحيح وأفضت إلى نتيجة يمكننا أن نتوقع تواصل المباحثات على مستوى أعلى بكثير''.
وأضاف السفير الإسرائيلي ''لا يمكنني إعطاء تفاصيل حول العملية التي أطلقت حاليا مع الجانب السوري''، مؤكدا على أهمية الوساطة التركية.
وقال ليفي ''يريد الأتراك المشاركة فعليا في هذه العملية وسبق أن ساعدونا مرات عدة، إنهم يتمتعون بنفوذ في المنطقة وفي العالم الإسلامي يمكنهم المساعدة لكنهم لا يستطيعون قيادة عملية سلام''.
ومضى يقول إن ''الأتراك يعتقدون أن قوة مثل الولايات المتحدة أو كتلة مثل الاتحاد الأوروبي لها وحدها قدرات اقتصادية لدعم مثل هذه العملية، لكنهم يظنون أنهم قادرون على المساهمة في هذه العملية بسبب وضعهم الخاص''.
ونقلت إذاعة ''صوت إسرائيل'' عن مصدر آخر في انقره شارك في الاتصالات بين الإطراف المعنية إن مدير ديوان رئيس الوزراء يورام توربوفيتش زار العاصمة التركية قبل بضعة اسابيع حاملا رسالة من اولمرت إلى المسؤولين الأتراك.
وأوضح المصدر أن أولمرت كرر في هذه الرسالة ''تعهدات أسلافه في ديوان رئيس الوزراء بتقديم تنازلات في هضبة الجولان مقابل تحقيق السلام الشامل مع سوريا، فقام الوسطاء الأتراك بنقل هذه الرسالة الى مبعوث لوزير الخارجية السوري وليد المعلم''.
وكان رئيس الوزراء التركي رجب طيب اردوغان التقى السبت في دمشق الرئيس بشار الأسد الذي أعرب عن استعداده لمواصلة التعاون مع تركيا حول تحريك مفاوضات السلام بين سوريا وإسرائيل.
وذكرت صحيفة معاريف الإسرائيلية في عددها الصادر الأحد ''إن رئيس الوزراء ايهود أولمرت قد يوافق على عقد لقاء قمة مع الرئيس السوري بشار الأسد إذا طلب ترتيب مثل هذا الاجتماع.''.
ورد مسؤولون إسرائيليون يوم الأحد إن إسرائيل مستعدة للمشاركة في اجتماع رفيع المستوى مع سوريين برعاية تركيا لاستطلاع فرص استئناف مفاوضات السلام.
وأضافوا أن اجتماعا تمهيديا كهذا بين ممثلين إسرائيليين وسوريين سيكون الخطوة التالية في جهود الوساطة التي يبذلها رئيس الوزراء التركي رجب طيب أردوغان.
وقال مسؤولون إسرائيليون إن ذلك الاجتماع قد يضع الأساس لإجراء محادثات ذات طابع رسمي أكبر في المستقبل رغم أن اردوغان قد يواجه مهمة شاقة في دفع الطرفين لإجراء مفاوضات رسمية قبل أن يترك الرئيس الأميركي جورج بوش منصبه في كانون الثاني/ يناير القادم.
وقال المسؤولون الإسرائيليون إن إدارة بوش أبدت فتورا إزاء السعي لاستئناف المفاوضات الإسرائيلية السورية التي انهارت عام 2000 دون حسم لمصير مرتفعات الجولان.
وقال مسؤول إسرائيلي كبير طلب عدم ذكر اسمه نظرا لحساسية الموضوع "لا يمكنني أن أرى سببا يدعو إسرائيل لعدم الحضور إذا جاءت دعوة كهذه من تركيا." وقال مسؤول آخر ان مكتب رئيس الوزراء الإسرائيلي ايهود أولمرت " سيقبل".
وقال مسؤولون سوريون يوم السبت إن دمشق ستتعاون مع تركيا في جهود الوساطة التي تبذلها لكن على الدولة اليهودية أن تبذل هي الاخرى محاولة للتوصل إلى اتفاق.
ولم يؤكد أولمرت ولم ينف نقل عرض كهذا لدمشق وامتنع المتحدث مارك ريغيف عن التعليق على ما إذا كان رئيس الوزراء سيوافق على إرسال مبعوث لاجتماع رفيع المستوى مع السوريين.
وقال ريغيف "إسرائيل ترغب في السلام مع سوريا. كما تعرفون أرسلت رسائل والسوريون على علم بتوقعات إسرائيل من المحادثات ونحن على علم بتوقعات السوريين من العملية."
وفيما سعى الأسد لمعرفة موقف أولمرت فيما يتعلق بمرتفعات الجولان قال مسؤولون إسرائيليون إن رئيس الوزراء يسعى للحصول على ضمانات بأن محادثات السلام ستفضي إلى قيام سوريا بقطع العلاقات مع إيران والجماعات المعادية لإسرائيل مثل جماعة حزب الله في لبنان وحركة المقاومة الإسلامية حماس التي تسيطر على قطاع غزة.
وقال مسؤول إسرائيلي كبير انه لم يتضح إن كان أولمرت حصل على أي تأكيدات من الأسد في هذا الخصوص. وأضاف المسؤول "مسألة الثمن المستعدون لدفعه لا تزال مسألة مفتوحة."
ويسعى أولمرت الذي لم تظهر محادثات السلام التي يجريها مع الرئيس الفلسطيني محمود عباس وتدعمها الولايات المتحدة سوى علامة ضئيلة على إحراز تقدم محدود إلى تحسين شعبيته لدى الإسرائيليين والتي تضررت جراء حرب إسرائيل غير الحاسمة مع حزب الله في لبنان في عام 2006.
وقد يكون استئناف المسار السوري مقامرة سياسية خطيرة بالنسبة لأولمرت الذي يتعرض بالفعل لهجوم من الأحزاب اليمينية الإسرائيلية بسبب المفاوضات مع الفلسطينيين.
ونقل رؤساء وزراء إسرائيليون سابقون رسائل مماثلة لسوريا بشأن إعادة الجولان مقابل السلام. لكن الخلاف ينصب على نطاق أي انسحاب إسرائيلي.
وقال اردوغان إن جهود الوساطة ستبدأ على مستوى منخفض ثم تنتقل لمستويات أعلى إذا أحرزت نجاحا. ولتركيا عضو حلف شمال الأطلسي علاقات قوية مع إسرائيل.
غير أن الدبلوماسيين يشكون في أن تؤدي المحادثات إلى شيء بدون تأييد كامل من الولايات المتحدة.
وعلقت المفاوضات بين إسرائيل وسوريا في العام 2000 بعد أن تعثرت حول هضبة الجولان التي تطالب سوريا باستعادتها كاملة حتى ضفاف بحيرة طبريا.
وحتى الآن أكد أولمرت معارضته للانسحاب الكامل من الجولان وهو موقف يدعمه أكثر من ثلثي الإسرائيليين بحسب استطلاع نشرت نتائجه الجمعة.
وقال متحدث باسم رئيس الوزراء ان "ليس لديه ما يقوله" مشيرا إلى أن إسرائيل "تريد السلام وترغب في بدء مفاوضات مع سوريا".
ردود فعل..
وعلى صعيد آخر، أعلن رئيس الوزراء الإسرائيلي أيهود أولمرت، ''إن الشعب الإسرائيلي لديه حكومة تعرف كيف تحميه''، كما ذكرت وسائل الإعلام الإسرائيلية التي قالت إنه كان يشير إلى ''المشاريع النووية المحتملة في سوريا''.
وقال أولمرت ''يبدو لي إن بإمكاننا اليوم أن نؤكد أن شعب إسرائيل لديه حكومة تعرف كيف تدافع عنه وقيادة تستطيع أن توفر له أمنه ومستقبله''.
وكان رئيس لجنة الخارجية والأمن التابعة للكنيست تساحي هنغبي أعرب امس عن اعتقاده بأنه لا يجوز بدء المفاوضات مع سوريا بالتنازل عن كل الجولان.
ورأى هنغبي في تصريحات نقلتها الإذاعة الإسرائيلية انه '' حتى إذا بدأت المفاوضات بالفعل فإنها لن تحقق نتائج ملموسة خلال الفترة القريبة ولذلك يستطيع الإسرائيليون التعبير عن موقفهم إزاء هذا الموضوع خلال حملة الانتخابات القادمة''.
من جانبه انتقد النائب سيلفان شالوم من الليكود ''إجراء الاتصالات مع سوريا'' قائلا إن إقدام إسرائيل على ''إضفاء صبغة الشرعية على دمشق سيكون بمثابة مكافأة كبيرة للجهات المتطرفة''.
وأشار شالوم في سياق حديث إذاعي أمس إلى أن '' سوريا مازالت تنتمي إلى محور الشر إذ أنها تؤوي قيادات التنظيمات الإرهابية وتسمح لإيران بنقل أسلحة إلى حزب الله عن طريق الأراضي السورية''.
على صعيد متصل نفى الرئيس السوري بشار الأسد في تصريحات صحافية نشرت أمس أن يكون الموقع الذي قصفته إسرائيل داخل سوريا لمفاعل نووي كما أكدت الولايات المتحدة، مؤكدا ان دمشق لا تريد امتلاك القنبلة النووية.
وقال الأسد في مقابلة مع صحيفة ''الوطن'' القطرية ان الغارة الإسرائيلية في سبتمبر / أيلول الماضي ''ضربت موقعا عسكريا تحت الإنشاء، وليس موقعا نوويا، كما زعمت وروجت إسرائيل وأميركا''.
وفي الاسبوع الماضي كشفت واشنطن عن معلومات مخابرات تزعم أن سوريا بنت مفاعلا نوويا بمساعدة كوريا الشمالية قبل تدمير المنشأة في هجوم جوي إسرائيلي في أيلول /سبتمبر الماضي.
وقال الأسد في مقابلة نشرتها صحيفة الوطن القطرية يوم الأحد إن الموقع الذي قصفته إسرائيل ليس جزءا من برنامج للأسلحة النووية وإنما كان موقعا عسكريا تحت الإنشاء.
نتانياهو : ضد
وفي القدس المحتلة اتهم زعيم المعارضة اليمينية في إسرائيل رئيس الحكومة السابق بنيامين نتانياهو امس رئيس الحكومة الحالي ايهود أولمرت بالتفريط بهضبة الجولان عبر الإعراب عن استعداده للانسحاب من كامل هذه المنطقة السورية في حال التوصل إلى اتفاق سلام مع دمشق.
وقال نتانياهو في تصريح نقلته الإذاعة العسكرية الإسرائيلية خلال جولة له شمال إسرائيل ''أتعجب كيف يمكن ان يتصرف (أولمرت) بهذه الخفة واللامسؤولية عبر الإعراب عن استعداده لإعادة كامل الجولان حتى قبل فتح المفاوضات''.