معركة تشكيل الحكومة الإسرائيلية الجديدة

تاريخ النشر: 15 فبراير 2009 - 04:21 GMT

معركة طاحنة أخرى تشهدها الساحة السياسية الإسرائيلية من أجل تشكيل الحكومة المقبلة بعد انقشاع غبار المعركة الانتخابية.

حزب كاديما بزعامة تسيبي ليفني وزيرة الخارجية الإسرائيلية فاز باكبر عدد من المقاعد، لكن بنيامين نتنياهو زعيم حزب الليكود ـ الذي انشقت عنه ليفني ـ يعلن فوزه بالانتخابات، ويقول إنه من سيشكل الحكومة المقبلة. والتفسير هو أن حصيلة ليفني من المقاعد النيابية في الكنيست تفوق حصيلة الليكود الذي انشقت عنه بمقعد واحد فقط. فاز كاديما الذي انشق به رئيس الوزراء الإسرائيلي السابق إريل شارون عن حزبه القديم بثمانية وعشرين صوتا، بينما فاز الليكود الذي يصنف بأنه أكثر يمينية وتشددا من حزب شارون بسبعة وعشرين مقعدا.

إلا أن فوز حزب "إسرائيل بيتنا" الأكثر تشددا من الليكود ـ والذي ينادي زعيمه أفيغدور ليبرمان المهاجر من الاتحاد السوفييتي السابق بطرد العرب من إسرائيل ـ بخمسة عشر مقعدا يجعله بيضة القبان في الميزان الإسرائيلي وهو الأكثر قربا بحكم سياساته إلى الليكود منه إلى كاديما.

ووفق اذاعة بي بي سي البريطانية فان هذا القرب يملأ نتنياهو بالأمل في أن يستطيع مع حزب ليبرمان اجتذاب الأحزاب الصغيرة المتآلفة معه في برامجها السياسية ليجتاز حاجز الستين مقعدا ومن ثم الفوز بدعوة رئيس الدولة لتشكيل الحكومة المقبلة.

فوفقا للنظام السياسي الإسرائيلي فإن الحزب الذي يعتبر الأقدر على تشكيل ائتلاف حاكم وليس الفائز بأعلى الأصوات هو الذي سيدعوه شمعون بيريز لتشكيل الحكومة.

نظريا بإمكان نتنياهو أن يعول على كسب مقاعد حزب ليبيرمان (15) وحزب شاس الديني المتشدد (11)، وحزب يهادوت هاتورة (5) و حزبي المستوطنين البيت اليهودي (3) و الاتحاد الوطني( يهودي) (4)ن لتكون حصيلته 65 مقعدا.

فيما يبلغ مجموع المقاعد التي بإمكان زعيمة حزب كاديما حشدها 44 مقعدا وهي 28 لحزبها و13 مقاعد لحزب العمل ـ برئيسه وزير الدفاع الحالي إيهود باراك ـ والذي حل رابعا في ترتيب الأحزاب الفائزة وذلك للمرة الأولى منذ نشوئه، ثم المقاعد الثلاثة لحزب ميريتس المصنف باليساري. وتبقى هناك الأحزاب التي تمثل الأقلية العربية والتي بلغ عدد المقاعد الفائزة بها 11 مقعدا، لكن لا يرجح أن تدخل في أي تحالف مع هذه الأحزاب حتى المصنف بالمعتدل منها. نتنياهو كما يقول المراقبون لا يريد أن يشكل حكومة يمينية صرفة، كي لا يدخل في اشتباك مع واشنطن من جهة حول مواقفه من عملية السلام، وكيلا يضع نفسه رهينة في يد الأحزاب الصغيرة الأكثر تشددا منه. إلا أن رغبته في تشكيل حكومة وطنية يعترضها المقعد الذي تفوقت به ليفني عليه والذي سيدفعها في الغالب إلى رفض الانضمام إلى أي ائتلاف لا تتزعمه هي. وبالفعل فقد وجهت ليفني فور ظهور النتائج الدعوة لغريمها بالانضمام إليها لتشكيل حكومة وحدة وطنية احتراما لرأي الناخب الذي اختار حزبها "الوسطي" كما قالت. الرئيس الإسرائيلي بيريز والذي انشق عن حزب العمل المخضرم المتضائل لينضم إلى كاديما شارون أعلن أنه سيبدأ الأسبوع المقبل مشاوراته لتقرير من يدعو لتشكيل الحكومة. جدول زمني بطيء الإيقاع كما توحي بدايته، وقد تمر أسابيع طويلة قبل تشكيل الحكومة، حيث سيدخل كل من ليفيني ونتنياهو مرحلة المساومات والمفاوضات الصعبة والمعقدة مع الأحزاب الأخرى. صحيفة يديعوت أحرونوت تقول إن الحل الذي عمل به في الثمانينات بدأ يلوح في الأفق من من جديد. هذا الحل هو لعبة الكراسي الرئاسية لكن بالاتفاق، أي تداول رئاسة الوزارة "عامان لليفني ثم عامان لنتنياهو" كما جرى في الثمانينات.

وإلى أن يتمثل حل ما لتحديد الفائز برئاسة الوزراء تظل إسرائيل في حالة من اللا حسم قد لا تكون شهدت مثيلتها منذ قبامها عام 1948.