تدور معارك طاحنة السبت داخل مدينة يبرود احد ابرز معاقل المعارضة المسلحة في ريف دمشق، في وقت يدخل النزاع في سوريا الذي حصد اكثر من 146 الف قتيل، السبت عامه الرابع من دون اي بارقة أمل بقرب انتهائه.
وقال مصدر عسكري السبت ان "معارك عنيفة تدور داخل الاحياء الشرقية ليبرود".
واضاف ان "القادة ال13 لمقاتلي المعارضة الذين كانوا يقودون العمليات قتلوا" متحدثا عن "عدد كبير من القتلى" في صفوف مقاتلي المعارضة.
من جانبه، بث التلفزيون الرسمي السوري مشاهد من تلة تشرف على يبرود مؤكدا ان "الجيش السوري يتقدم في المدينة ويوسع سيطرته على غالبية المناطق التي تربط سوريا بلبنان".
واوضح التلفزيون الرسمي ان الجيش سيطر على العديد من المرتفعات التي تشرف على المدينة وخصوصا تلة مار مارون وهي الاعلى عند اطراف يبرود والتي كان يسيطر عليها مقاتلو المعارضة.
وكان رامي عبد الرحمن مدير المرصد السوري لحقوق الانسان قال لفرانس برس في وقت سابق السبت ان "معارك طاحنة تدور بين القوات النظامية وحزب الله اللبناني وقوات الدفاع الوطني على أطراف مدينة يبرود ترافقت مع قصف القوات النظامية مناطق في المدينة".
وذكر المرصد السبت ان "القيادي في جبهة النصرة أبو عزام الكويتي لقي مصرعه خلال قصف واشتباكات مع القوات النظامية وحزب الله اللبناني وقوات الدفاع الوطني على أطراف مدينة يبرود ليل أمس ويعد أبو عزام الشخصية الثانية في جبهة النصرة بالقلمون".
ومع دخول النزاع في سوريا عامه الرابع، طالب رئيس الائتلاف الوطني لقوى الثورة والمعارضة السورية أحمد الجربا السبت "العالم الحر" بتزويد السوريين "الوسائل لمحاربة (نظام بشار الاسد والجهاديين) والانتصار".
وقال الجربا في رسالة نشرتها صحيفة لوموند الفرنسية "لا شيء ولا احد تمكن -- او اراد--انقاذ الشعب السوري من صواريخ وقنابل بشار الاسد ولا من التعذيب حتى الموت في سجونه ولا من الاختناق والموت بالغاز واسلحته الكيميائية".
وتدارك "ولكن رغم وحشيته الكبيرة ورغم تفوقه العسكري ثمة امر واحد اكيد هو ان بشار الاسد لم ينجح يوما في سحق الثورة. ولن ينجح ابدا في ذلك. الشعب مصمم على تحقيق الحرية".
واضاف الجربا "آن الاوان للعالم الحر لمساعدة السوريين في الخروج من عزلتهم. عليه ان يؤمن لهم الوسائل لمحاربة بشار الاسد والجهاديين. يجب ان يؤمن لهم الوسائل للانتصار نهائيا على الاسد وعلى الجهاديين".
وفي ما اعتبر مؤشرا الى اصرار النظام السوري على عدم التوصل الى حل سياسي تشارك فيه المعارضة، أقر مجلس الشعب السوري الجمعة مشروع قانون يمهد الطريق امام اعادة انتخاب الرئيس بشار الاسد لولاية جديدة ويقصي عمليا معارضيه في الخارج من حق الترشح.
واعتبر وزير الخارجية الفرنسي لوران فابيوس السبت احتمال اعادة انتخاب الاسد امرا "يثير السخرية" وقال في رسالة تضامن مع الشعب السوري ان "النظام السوري يتحمل كامل المسؤولية عن مأساة انسانية هي الاسوأ في القرن الحادي والعشرين، مع نحو 150 الف قتيل وملايين اللاجئين".
وتابع الوزير الفرنسي "حيال هذه الجرائم، ستواصل فرنسا العمل من اجل انتقال سياسي. ينبغي بذل كل ما هو ممكن من اجل نشوء سوريا حرة وديموقراطية وتحترم تنوع المجتمع السوري. ان هذه المهمة التي حددتها الامم المتحدة تجعل احتمال اعادة انتخاب بشار الاسد (رئيسا) المثير للسخرية امرا لاغيا وكانه لم يكن".
وتعهد فابيوس ان "تظل فرنسا الى جانب معارضة معتدلة تقاتل النظام ونظيره الارهاب"، مذكرا بان اربعة فرنسيين لا يزالون رهائن في سوريا.
وحذر المبعوث الدولي الى سوريا الاخضر الابراهيمي الخميس من اجراء انتخابات رئاسية في سوريا، مؤكدا ان حصولها سينسف مفاوضات السلام الرامية لوضع حد للنزاع في هذا البلد. واعتبرت دمشق الجمعة ان الابراهيمي "تجاوز مهمته" بالحديث عن الانتخابات الرئاسية السورية.
وبعد 14 عاما على توليه السلطة، لم يعلن الاسد بعد رسميا عزمه على الترشح لولاية جديدة في الانتخابات المقرر اجراؤها قبل تموز/يوليو، الا انه سبق ان قال لوكالة فرانس برس في كانون الثاني/يناير ان هناك "فرصا كبيرة" لترشحه للرئاسة.
ولم يعلن بعد عن الموعد المحدد لاجراء الانتخابات الرئاسية، إلا ان دعوة الناخبين يجب ان تتم قبل 60 الى 90 يوما من انتهاء ولاية الاسد في 17 تموز/يوليو.
من جهته، اعرب السفير البابوي في سوريا ماريو زيناري السبت عن "تخوفه من نسيان" هذا البلد حيث تسمم "الاحقاد" النفوس "في ما يتجاوز الاضرار المرئية"، داعيا المجموعة الدولية السبت الى "احياء الحوار بأشكال اخرى".
واعتبر السفير البابوي ان ذكرى اندلاع النزاع "يجب ان تكون لحظة تأمل للمجموعة الدولية، المدعوة الى ايجاد طريقة جديدة للخروج من الازمة. يجب استئناف الحوار بأشكال اخرى". وقال ان "المجموعة المسيحية، وهي جزء اساسي من المجتمع، مدعوة الى تقديم مساهمتها. فالقوى والنخب والمؤسسات الدينية تستطيع المساعدة في ولادة سوريا جديدة".
وقبل اربع سنوات، في غمرة الربيع العربي الذي عم العديد من الدول العربية واطاح بالرئيسين التونسي زين العابدين بن علي والمصري حسني مبارك، خرجت في عدد من الشوارع السورية يومي 15 و16 آذار/مارس تظاهرات سلمية احتجاجا على اعتقال اطفال لانهم كتبوا شعارات مناهضة للنظام على الجدران.
ومع استخدام النظام الحديد والنار لقمع هذه التظاهرات، بدأ المحتجون شيئا فشيئا يحملون السلاح اعتبارا من الصيف، الى ان تحول النزاع في شباط/فبراير 2012 الى حرب شاملة مع قصف حمص (وسط).
وفي السنوات الثلاث الاخيرة قتل اكثر من 146 الف شخص في سوريا وهجر اكثر من تسعة ملايين آخرين من بيوتهم، ليشكلوا اكبر تجمع للاجئين والنازحين في العالم، بحسب الامم المتحدة.
ومنذ ربيع 2013 وبعد سلسلة من التراجعات، استعاد النظام زمام المبادرة واخذت قواته، مدعومة بمقاتلي حزب الله الشيعي ومقاتلين شيعة عراقيين جندتهم قوات النخبة الايرانية، تشن الهجوم تلو الاخر لاستعادة مدينة تلو الاخرى من ايدي المعارضة.
ولا تزال المعارضة منقسمة على نفسها وتنخرها جماعات اسلامية متطرفة. ومنذ كانون الثاني/يناير 2014 تدور حرب شرسة بين مقاتلي المعارضة وغالبيتهم من الاسلاميين وجبهة النصرة من جهة والدولة الاسلامية في العراق والشام.
لكن يبدو ان ايا من الطرفين- لا النظام المدعوم من روسيا وايران ولا المعارضة المسلحة المدعومة من السعودية وقطر- قادر على ان يحسم المعركة عسكريا.
وعلى الصعيد الدبلوماسي فان الازمة وصلت ايضا الى طريق مسدود.
فقد بدد فشل مفاوضات جنيف في كانون الثاني/يناير وشباط/فبراير التي جمعت للمرة الاولى ممثلين عن النظام السوري والمعارضة، الامال الدبلوماسية بالتوصل الى حل سياسي للنزاع رغم نفي العواصم الغربية ذلك.
البوابة