قال تحالف لقوى المعارضة الإسلامية والمرصد السوري لحقوق الإنسان يوم الأحد إن قائد قوات الدفاع الجوي السورية قتل في معركة شرقي دمشق، في حين دعا معارضون في الداخل الى مقاطعة الانتخابات الرئاسية المقررة في الثالث من حزيران/يونيو.
وأضاف الجانبان أن اللواء حسين إسحق توفي متأثرا بجروح أصيب بها خلال هجوم عسكري شنته القوات الحكومية على مقاتلي المعارضة في ضاحية المليحة حيث توجد قاعدة كبيرة لإدارة الدفاع الجوي.
وقالت الجبهة الإسلامية في بيان "نزف إلى الأمة الإسلامية نبأ مقتل رأس من رؤوس الكفر وهو اللواء حسين إسحق مدير إدارة الدفاع الجوي في المليحة."
وأضافت أن إسحق توفي يوم الأحد متأثرا بجروح أصيب بها يوم السبت "أثناء تصدي المجاهدين لمحاولات اقتحام مدينة المليحة."
وأعلن المرصد السوري وهو جماعة مراقبة مقرها بريطانيا نبأ مقتل اسحق في المليحة التي شهدت معارك ضارية في الأيام القليلة الماضية.
وتقع المليحة قرب الطريق الذي يربط وسط دمشق بالمطار الدولي كما تقع على طرف منطقة الغوطة الشرقية وهي مساحة واسعة من الأراضي الزراعية والبلدات الصغيرة تشكل قاعدة لمقاتلي المعارضة لكن قوات الأسد تحاصرها منذ أكثر من عام.
ولم تشر وسائل الإعلام الحكومية السورية لوفاة إسحق ولكن مواقع مؤيدة للرئيس بشار الأسد على الإنترنت قالت إنه قتل في المليحة.
في غضون ذلك، دعا معارضون سوريون في الداخل اليوم الاحد الى مقاطعة الانتخابات الرئاسية المقررة في الثالث من حزيران/يونيو، تضامنا مع "اكثر من نصف السوريين" غير القادرين على المشاركة، واعتبروا ان التكليف الذي سيقوم به السوريون في مثل هذه الظروف "غير شرعي".
وذكر تيار بناء الدولة الذي يشكل جزءا من المعارضة المقبولة من النظام في بيان تلقت وكالة فرانس برس نسخة منه "تضامنا مع أكثر من نصف السوريين الذين لا يمكنهم المشاركة في الانتخابات الرئاسية، فإننا في تيار بناء الدولة السورية نعلن مقاطعتنا هذه الانتخابات، وندعو جميع السوريين لمقاطعتها".
وانشىء "تيار بناء الدولة" في ايلول/سبتمبر 2011 في دمشق بعد اشهر من بدء حركة الاحتجاج الشعبية ضد نظام الرئيس بشار الاسد، ويهدف بحسب مؤسسيه، الى بناء دولة ديموقراطية مدنية، والعمل على تمكين السوريين وخصوصا الشباب من "الانخراط العلني والفعال" في الحياة السياسية والعامة. ويتبنى التيار اهداف "الانتفاضة الشعبية" مطالبا ب"انهاء النظام الاستبدادي".
وجاء في بيان التيار الاحد "إننا إذ نؤكد على ان حق التصويت يعادل الحق في المقاطعة، نأمل من جميع السوريين، ممن يمكنهم المشاركة، ممارسة حقهم المطلق بمقاطعة هذه الانتخابات تضامنا واحتراما لحقوق شركائهم السوريين غير القادرين على المشاركة".
واوضح البيان "كانت الانتخابات الرئاسية التعددية وما زالت حلما وهدفا للسوريين منذ عقود، وهذا يتطلب مشاركة الجميع فيها، ولكن ظروف البلاد جعلت حوالى نصف السوريين إما لاجئين في دول الجوار والدول الأخرى، أو يعيشون في مناطق غير آمنة أو خارج نطاق سيطرة السلطة، ما يحول دون مشاركتهم في الانتخابات".
واعتبر ان انتخاب الرئيس "هو عقد تكليف من قبل جميع السوريين لشخص سوري بتولي مهام الرئاسة (...)، وطالما أن صاحب الحق - أي الشعب السوري - مغيّب وغير متوفر منه إلا أقل من نصف عديده، وطالما أن حقوقه الأساسية مستباحة ومقموعة، فهذا يعني أن التكليف غير جائز وغير شرعي".
واشار تيار بناء الدولة الى "أن صلاحيات رئيس الجمهورية شبه المطلقة وفق الدستور الحالي، تجعل من هذه الانتخابات مجرد إعادة إنتاج للنظام الاستبدادي الذي دفع السوريون أثمان غالية لتفكيكه وإنهائه".
ويراس التيار الكاتب لؤي حسين الذي اعتقل في 22 اذار/مارس 2011 ليومين على خلفية طرح بيان للتوقيع عبر الانترنت تضامنا مع أهالي درعا (جنوب) من حيث انطلقت الاحتجاجات، وللمطالبة بحق جميع السوريين بالتظاهر السلمي وحرية التعبير.
ولؤي حسين من مواليد 1960، يملك "دار بترا للنشر" التي تعنى بنشر الكتب الفكرية والسياسية العربية والمترجمة، وهو معتقل سياسي سابق بين عامي 1984 و1991 على خلفية انتمائه الى حزب العمل الشيوعي.
والانتخابات المنتظرة ستكون اول "انتخابات رئاسية تعددية" في سوريا، علما ان القانون الذي تتم على اساسه اغلق الباب عمليا على ترشح اي من المعارضين المقيمين في الخارج، اذ يشترط ان يكون المرشح اقام في سوريا بشكل متواصل خلال الاعوام العشرة الماضية.
ويشكل رحيل الاسد عن السلطة مطلبا اساسيا للمعارضة والدول الداعمة لها. وحذرت الامم المتحدة من اجراء الانتخابات، معتبرة انها ستكون ذات تداعيات سلبية على التوصل الى حل سياسي للنزاع المستمر منذ منتصف آذار/مارس 2011. بينما وصفتها دول غربية والمعارضة السورية ب"المهزلة".