مصر تنتقد ترشح البرغوثي..اسرائيل تسخر والسلطة تناشده العدول

تاريخ النشر: 02 ديسمبر 2004 - 03:47 GMT

انتقد الرئيس المصري حسني مبارك قرار مروان البرغوثي الترشح لانتخابات الرئاسة الفلسطينية، وناشدت السلطة الزعيم الفلسطيني السجين في اسرائيل العدول عن قراره الذي نددت به حركة فتح وسخرت منه اسرائيل فيما اعتبرته واشنطن "اشكاليا".

وقال الرئيس المصري الخميس إنه يعتقد ان محمود عباس (ابو مازن) رئيس منظمة التحرير الفلسطينية سيفوز في انتخابات الرئاسة المقررة في كانون الثاني/يناير المقبل لاختيار خليفة للرئيس الفلسطيني ياسر عرفات وأن قرار مروان البرغوثي بترشيح نفسه أضر بالوحدة الفلسطينية.

وقال مبارك في تصريحات بثها التلفزيون المصري "رشحت فتح ابو مازن... وابو مازن اعتقد أنه سيفوز."

واضاف مبارك أن البرغوثي رفض ترشيح نفسه ثم تراجع عن هذ القرار وقرر خوض الانتخابات وان هذا يؤدي إلى "شق الصف الفلسطيني". وحث مبارك الفلسطينيين على توحيد الصفوف والابتعاد عن الخلافات في هذه المرحلة.

وجاء ترشيح البرغوثي نفسه مستقلا بمثابة تقويض للآمال التي كانت شبه مؤكدة بفوز عباس الذي لم يكن يواجه منافسة تذكر من مرشحين مغمورين.

وقد ناشد نبيل ابو ردينة، المتحدث باسم السلطة، الزعيم الفلسطيني السجين في اسرائيل العدول عن قراره ترشيح نفسه في انتخابات الرئاسة.

وقال ابو ردينة "للاسف قرار مروان البرغوثي لم يكن صحيحا لأن اللجنة المركزية لحركة فتح والمجلس الثوري كانا قد قررا مرشح الحركة للرئاسة"، واعتبر ان "عدول مروان عن قراره سيعزز وحدة حركة فتح ووحدة الفلسطينيين. من الضروري أن ندعم جمعينا ابو مازن."

وكانت اللجنة المركزية لحركة فتح استقبلت باستياء نبأ ترشيح البرغوثي نفسه للانتخابات، وجددت دعمها لمرشحها محمود عباس.

واتهمت اللجنة في اجتماع عقدته في رام الله مساء الاربعاء، مروان البرغوثي الذي يشغل امينا لسر فتح في الضفة الغربية، بمحاولة التشويش على مسيرتها والثوابث الوطنية الفلسطينية بإعلان ترشيحه لرئاسة السلطة الفلسطينية.

ووصف الأمين العام للرئاسة الفلسطينية وعضو اللجنة المركزية للحركة الطيب عبد الرحيم موقف أمين سر الحركة في الضفة بأنه "مستهجن" و"نوع من العبث السياسي لا ينسجم مع التقاليد الفتحاوية".

واعتبر عبد الرحيم في مؤتمر صحفي أن البرغوثي "تخلى عن فتحاويته كي يرشح نفسه كمرشح مستقل"، وقال إن "هناك أوهاما لا ندري حتى الآن ما هي الجهة التي تدفع بالمتوهمين للإقدام على مثل هذه الخطوات".

واكد بيان لكتائب شهداء الاقصى المنبثقة عن حركة فتح، وآخر للحركة الاسيرة في سجون الاحتلال الالتزام بما صدر عن اللجنة المركزية والمجلس الثوري لحركة فتح في اشارة الى دعم عباس.

وعلى صعيدها، سخرت اسرائيل من ترشيح البرغوثي نفسه وهو في سجونها.

وقال الوزير الإسرائيلي بدون حقيبة تساحي هانغبي للإذاعة الإسرائيلية العامة إن "البرغوثي الذي يقف وراء اعتداءات إرهابية دموية يمكن الإفراج عنه خلال مائة عام ، شرط أن يمنح تخفيف في الحكم لحسن السلوك".
وأكد مسؤول في مكتب رئيس الوزراء الإسرائيلي آرئيل شارون "ان السلطات الإسرائيلية لا تعتزم الإفراج عن البرغوثي وإن المكان الوحيد الذي يستطيع أن يشارك فيه بسباق هو باحة سجنه".
وكان البرغوثي اعتقل في نيسان/ابريل 2003 وحكمت محكمة إسرائيلية عليه في حزيران/يونيو الماضي بخمسة أحكام بالسجن المؤبد بعد إدانته بالتورط في عمليات دامية استهدفت إسرائيليين.
ورأى وزير الخارجية الاميركي كولن باول ان ترشيح البرغوثي قد يطرح مشكلة.

وقال باول ان البرغوثي "مسجون في سجن اسرائيلي بسبب جرائم ادين بارتكابها مما يجعل الامر اشكاليا بعض الشئ بالنسبة لترشيحه".

وكانت فدوى زوجة مروان البرغوثي اعلنت بعيد زيارتها زوجها في سجنه الاربعاء، انها قدمت رسميا اوراق ترشيحه للانتخابات بموجب توكيل رسمي منه.

وقرأت فدوى بيانا مكتوبا من البرغوثي امام الصحفيين قال فيه انه راجع موقفه السابق وخلص لنتيجة ترشيح نفسه "وفاء للانتفاضة والرئيس الخالد ياسر عرفات".

وياتي قرار البرغوثي ترشيح نفسه بعد ايام من قراره عدم خوض سباق الرئاسة لصالح محمود عباس.

ويلقى ترشيح البرغوثي تأييد العديد من أعضاء اللجنة الحركية العليا لحركة فتح التي تضم الكوادر الشابة من داخل الأراضي الفلسطينية، مثل قدورة فارس والذين يختلفون مع الحرس القديم في الحركة الذين عادوا من المنفى مع عرفات في 1994.

واعتبر عدد من المسؤولين في فتح احتمال ترشيح البرغوثي للانتخابات منذ وفاة عرفات في 11 تشرين الثاني/نوفمبر ضئيلا نظرا لاستحالة قيادته للسلطة من زنزانته بالسجن.

إلا أن قياديين آخرين في الحركة يرون في هذا الترشيح الاستراتيجية الأفضل لتحرير البرغوثي من سجنه، مشيرين إلى احتمال تعرض الدولة العبرية إلى ضغوطات كبيرة في حال بقي البرغوثي مسجونا لديها.
ومن جهته، يعتمد عباس على سيرة ذاتية طويلة في صفوف الحركة الوطنية الفلسطينية منذ انطلاقها عام 1965 لاسيما شهرته كمسئول رفض دوما فكرة التفرد والسيطرة والاستبداد وعرف عنه دعوته للحوار وإفساح المجال أمام الأجيال الجديدة.
وقد ساهمت هذه الصفات في وضع عباس (70 عاما) محل إعجاب واحترام المجموعة الدولية لا سيما الإدارة الأميركية التي ضغطت كثيرا حتى عينه عرفات أواخر عام 2003 أول رئيس وزراء فلسطيني.

هذا، وقد انتهت منتصف ليل الأربعاء/الخميس مهلة تقديم الترشيحات إلى المنصب.

ورشحت الجبهة الديموقراطية لتحرير فلسطين عضو المكتب السياسي تيسير خالد إلى هذه الانتخابات في حين أعلنت شخصيات مستقلة رغبتها في ترشيح نفسها.
ومن جهتها اعلنت حركة حماس انها لن تشارك بأي مرشح في الانتخابات الرئاسية، ودعت انصارها لمقاطعة هذه الانتخابات.—(البوابة)—(مصادر متعددة)