قررت مصر التي اعلنت احياء برنامجها النووي السلمي بعد تجميده لمدة عشرين عاما ان تطلب مساعدة الصين وروسيا ما قد يؤدي الى اغضاب حليفها الاميركي، وفق المحللين.
ويبدا الرئيس المصري حسني مبارك الاربعاء جولة تشمل روسيا والصين وكازاخستان سيبحث خلالها هذه المسالة. وسيرافقه في هذه الجولة وزير الكهرباء حسن يونس.
وقال وزير الخارجية المصري احمد ابو الغيط ان محادثات مبارك في الصين ستشمل "المساعدة التي يمكن ان يقدمها هذا البلد الى مصر في (مشروعها لاحياء) برنامجها النووي السلمي لتوليد الطاقة الكهربائية".
وصرح المتحدث باسم الرئاسة المصرية سليمان عواد للصحافيين ان مبارك سيبحث خلال جولته "امكانية التعاون فى مجال الطاقة بما تتضمنه من الطاقة المتجددة والاستخدامات السلمية للطاقة النووية".
وقالت صحيفة الجمهورية الحكومية ان مبارك سيناقش في موسكو "امكانية الاستفادة من الخبرة الروسية في مجال انتاج الطاقة النووية للاغراض السلمية".
وعبر سفير الصين في القاهرة وو سايك عن استعداد بلاده للتعاون في هذا المجال وقال للصحف المصرية ان "بكين تؤيد حق مصر في الاستفادة من الطاقة النووية للاغراض السلمية" واشاد بالعلاقات "الممتازة" بين البلدين.
وتملك مصر، التي اطلقت برنامجها النووي في خمسينات القرن الماضي، مركزا ابحاث في انشاص شمال القاهرة مزودا بمفاعل روسي واخر ارجنتيني.
وفي نهاية السبعينات، كانت لدى مصر خطة لبناء ثمانية مفاعلات نووية لانتاج الكهرباء لكنها لم تنفذها اذ قرر الرئيس مبارك تجميد البرنامج النووي بعد حادث تشرنوبيل عام 1986.
ويؤكد ابو الغيط ان مصر تريد الان التزود بمفاعل واحد على الاقل لانتاج الكهرباء في غضون عشر سنوات.
لكن مصر التي وقعت اتفاقية حظر الانتشار النووي ارادت طمأنة المجتمع الدولي القلق بسبب البرنامجين النووين الايراني والكوري الشمالي واكدت انها ستستورد اليورانيون المخصب.
ومن شان التعاون في المجال النووي بين مصر وروسيا او الصين ان يثير استياء الولايات المتحدة وهي حليف رئيسي لها.
ويقول الخبير بمركز الدراسات السياسية والاستراتيجية في الاهرام عماد جاد ان "المصريين يعرفون ان مثل هذه الخطوة يمكن ان تغضب الولايات المتحدة ولكنهم لا يريدون ان يكونوا تحت سيطرة واشنطن في هذا المجال".
ويؤكد استاذ العلوم بالجامعة الاميركية بالقاهرة وليد قزيحة ان من بين الاسباب التي قد تدفع مصر للتعاون مع روسيا او الصين في المجال النووي امكانية الحصول على هذه التكنولوجيا باسعار معقولة وتوافر المواد الخام.
وكان الاميركيون سارعوا باعلان ترحيبهم باحياء البرنامج النووي المصري بعد ساعات من الاعلان عن هذا المشروع.
وقال السفير الاميركي في القاهرة فرانسيس ريتشاردوني مطلع تشرين الاول/اكتوبر الجاري ان وفدا من خبراء الطاقة النووية الاميركيين سيزور مصر قريبا من دون ان يحدد موعدا.
وردا على سؤال الاحد، رفض متحدث باسم السفارة الاميركية الخوض في هذه المسالة وقال "اننا لا ندلي بتعليقات في الوقت الراهن".
ويري جاد ان "رد الفعل الايجابي الاميركي السريع كان يستهدف الايحاء بان واشنطن تتحكم في هذا الملف".
واضاف ان مصر تريد استكشاف فرص التعاون مع دول اخرى لانه "اذا اعتمدت في هذا المشروع على الاميركيين فانهم قد يفرضون شروطا او يحاولون السيطرة عليه".
ويعتقد قزيحة انها "لعبة بين القاهرة وواشنطن. فعندما يضغط الاميركيون على مصر في موضوع الديموقراطية تبحث مصر التعاون مع دول اخرى في الطاقة النووية، انها طريقة لتحقيق توازن القوى".