خبر عاجل

مصر تشيد بمحكمة الحريري وحلفاء سورية يهاجموها

تاريخ النشر: 31 مايو 2007 - 03:36 GMT
اشادت الخارجية المصرية بانشاء محكمة خاصة باغتيال رفيق الحريري في الوقت الذي لاقت القضية استهجانا عنيفا من طرف حلفاء سورية في لبنان

حلفاء سورية يهاجمون المحكمة

قال الرئيس اللبناني المؤيد لسوريا إميل لحود يوم الخميس إن المحكمة الدولية الخاصة بمحاكمة المشتبه بهم في اغتيالات سياسية بالبلاد قد تقسم اللبنانيين وتزيد الخشية من فتنة طائفية في بلد عانى من حرب أهلية. وأقر مجلس الامن الدولي يوم الاربعاء تشكيل المحكمة بشكل أحادي بعد فشل المساعي لاقرارها في لبنان عبر القنوات الرسمية حيث الحكومة مطوقة بأزمات سياسية. وقال الرئيس إميل لحود "ما نتمناه هو ألا تكون المحكمة ذات الطابع الدولي على النحو الذي أقر فيه نظامها سببا لمزيد من التباعد بين اللبنانيين في وقت أحوج ما نكون فيه الى ما يجمع ويوحد في ما بينهم." وتأتي المحكمة الخاصة بمحاكمة المشتبه بهم في اغتيال رئيس وزراء لبنان الاسبق رفيق الحريري في قلب أزمة سياسية بين سياسيين لبنانيين متحالفين مع دمشق ومناهضين لها. وجعل التحالف الحكومي -ومن ضمنه سعد الحريري نجل رئيس الوزراء الاسبق ووريثه السياسي- من المحكمة أولوية وأشاد بتصويت مجلس الأمن واعتبره نصرا للبنان. ويتهم الحريري وحلفاؤه سوريا باغتيال الحريري و22 اخرين في 14 من فبراير شباط 2005 في انفجار شاحنة في بيروت. كما يتهمون دمشق بالوقوف وراء سلسلة من الهجمات ضد رموز مناهضة لسوريا. وترفض دمشق هذه الاتهامات

وحذرت دمشق من ان خطوة مجلس الامن قد تدخل لبنان في المزيد من عدم الاستقرار وهو المشهد الذي رسمته صحف لبنانية اليوم الخميس.

وقال علي حماده الكاتب بجريدة النهار "انه الحبل يضيق على رقاب القتلة" لكنه حذر من أن المحكمة "ربما لن تأتي بالأمن الفوري." وأشار في عمود بالجريدة الى ان تشكيل المحكمة قد يدفع المتضررين من تلك الخطوة الى "التهديد والتهويل والتخريب ولكن ما من شيء سيوقف قطار قيامة لبنان."

وكان رئيس مجلس النواب نبيه بري الحليف الاخر لسوريا قد رفض الدعوة للتصويت على مشروع المحكمة في البرلمان لانه يعتبر الحكومة المدعومة من الغرب والتي يسيطر عليها زعماء مناهضون لسوريا غير شرعية.

واشار الى أن مجلس الامن الدولي تجاهل دستور البلاد . وجاء بيان مقتضب صدر عن بري "حملني المندوبان الامريكي والبريطاني في مجلس الامن مسؤولية عدم إقرار المحكمة الدولية امام البرلمان اللبناني."

وأضاف "شرف ادعيه أن لا أخالف دستور بلدي أو أمعن بالتفرقة بين بنيه وتركت لكم "شرف" العكس.. تجاهل الوفاق في لبنان كما الدستور الذي يقودنا. اخترتم التدويل مقابل الدولة."

ويقول سياسيون لبنانيون مؤيدون لسوريا ومن بينهم حزب الله إن المحكمة ستستخدم كأداة سياسية من قبل الولايات المتحدة. ولم يصدر عن حزب الله اي تعقيب بعد على قرار مجلس الامن لكنه كان ينتقد بشدة الدعوات لاتخاذ خطوة أحادية من جانب الأمم المتحدة لإنشاء المحكمة.

لكن منتقدي إنشاء المحكمة يتوقعون ايضا المزيد من المشاكل في المستقبل. وقال عمر نشابة الكاتب في جريدة الاخبار المؤيدة لسوريا ان تشكيل المحكمة من دون توافق داخلي "يثير قلقا جديا على الامن والاستقرار ويدخل البلد في دائرة الخطر."

كما قال الحريري انه حان الوقت لطرح الخلافات جانبا. واضاف انه يمد يده الى الشركاء في البلاد ليقول لهم اقبلوا هذه اليد الممدودة وكفى فرقة. وقال انه سيحاول ترجمة هذه الكلمات الى افعال حقيقية.

وتمثل حركة أمل وحزب الله أغلبية الشيعة في لبنان مما يعطي بعدا طائفيا للصراع السياسي ويؤجج التوتر بين السنة والشيعة. وطالما قال حزب الله وحلفاؤه انهم يدعمون فكرة انشاء المحكمة الدولية لكنهم يريدون مناقشة التفاصيل. وقتل الحريري في انفجار شاحنة أثناء مرور موكبه في شارع على ساحل بيروت. وافتتح الشارع اليوم الخميس لاول مرة منذ الاغتيال.

مصر مرتاحة

الى ذلك عبر وزير الخارجية المصرية أحمد أبو الغيط الخميس عن ارتياحه لتصريحات رئيس الوزراء اللبناني فؤاد السنيورة التي أكد فيها أن المحكمة الدولية الخاصة بمحاكمة المتورطين في الاغتيالات التي وقعت في لبنان خلال العامين الماضيين، لن توظف سياسيا ضد أي من الأطراف.

كما أشاد الوزير بمواقف الأكثرية النيابية في لبنان وقال إنها عكست حرصها على التعامل مع الفترة المقبلة بمنطق الحوار ولم الشمل. ودعا أبو الغيط لبنان إلى الاستفادة من الأيام العشرة المقبلة أي الفترة المتبقية لدخول قرار إنشاء المحكمة حيز التنفيذ في خلق أكبر مساحة ممكنة من التفاهم حول المحكمة وغيرها من الموضوعات الحساسة. وشدد على ضرورة نبذ أي توجه لإثارة التوترات الأمنية التي لن يستفيد منها أي من أبناء شعب لبنان، على حد قوله. هذا وقد أعلن رئيس الوزراء اللبناني عن ترحيبه بالقرار الذي حمل الرقم 1757 مؤكدا في الوقت نفسه أن إقرار المحكمة ليس انتصارا لفريق لبناني ضد آخر أو ضد سوريا بل هو انتصار للبنان. بدوره، أشاد رئيس كتلة المستقبل النيابية اللبنانية سعد الحريري بالقرار وقال في كلمة متلفزة إن هذا القرار يشكل انتصارا للبنان وهذه لحظة الوصول إلى بوابة العدالة، حسب تعبيره.

الصحف السورية تشجب القرار

هذا وقد شجبت الصحف الرسمية السورية الصادرة الخميس قرار مجلس الأمن الدولي وشنت هجوما عنيفا عليه.

فكتبت صحيفة "تشرين" اليومية الحكومية في تعليق لها إن القرار أميركي إسرائيلي بامتياز ولا يمكن النظر إليه على انه تعبير عن الإرادة الدولية، بدليل الانقسام الحاد الذي أحدثه داخل قاعة مجلس الأمن في ضوء المعارضة الشديدة من دول تمثل غالبية المجتمع الدولي.

وأشارت "تشرين" إلى أن الواضح من المداولات التي سبقت التصويت على القرار، أن واشنطن تحاول الانتقام من الذين عارضوا الحرب في العراق وسياساتها في المنطقة. وأضافت الصحيفة أن عملية التصويت لا تمثل إرادة المجتمع الدولي.

من جانبها قالت صحيفة "الثورة" إن القرار الذي اقره مجلس الأمن وسط انقسام بين أعضاء المجلس وعدم تأييد أكثر من نصف العالم له ترجمة فعلية لتسييس التحقيقات في قضية اغتيال الحريري ويظهر التدخل الأميركي المباشر في قضايا المنطقة. وأكدت الصحيفة أن هذا القرار ينتقص من سيادة لبنان ويزيد من الانقسامات ويؤثر على الوحدة الوطنية. واعتبرت أن مجلس الأمن باتخاذه هذا القرار يكون قد تحول إلى مجلس عقوبات وحروب.