مصر ترجئ زيارة وفدها وتطالب السلطة واسرائيل بالمزيد قبل قيامها بدور امني بغزة وشارون يعرض جدولا للانسحاب

تاريخ النشر: 31 أغسطس 2004 - 02:00 GMT
البوابة
البوابة

ارجأ وفد مصري رفيع عقب عملية بئر السبع، زيارة مقررة الى رام الله كان منتظرا ان يتم خلالها بحث الانسحاب الاسرائيلي من غزة.وقد طالبت القاهرة السلطة واسرائيل بفعل المزيد قبل قيامها بدور امني في القطاع بعد الانسحاب الذي عرض رئيس الوزراء الاسرائيلي ارييل شارون على نواب حزبه جدولا زمنيا لتنفيذه. 

واعلن مصدر مصري رسمي ان مدير المخابرات اللواء عمر سليمان ووزير الخارجية احمد ابو الغيط قررا ارجاء الزيارة التي كان مقررا ان تتم الاربعاء، وان يلتقيا خلالها الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات ومسؤولين اسرائيليين لبحث الانسحاب الاسرائيلي من قطاع غزة، وذلك بسبب التطورات الاخيرة في اسرائيل. 

ويشير المصدر بذلك الى العملية الفدائية المزدوجة التي نفذتها حركة حماس في بئر السبع جنوب اسرائيل، واسفرت عن مقتل 15 شخصا وجرح اكثر من 90 اخرين كانوا يستقلون حافلتين استهدفتهما العملية.  

وفي وقت سابق الثلاثاء، اعلن المتحدث باسم الرئاسة المصرية عقب محادثات اجراها رئيس الوزراء الفلسطيني احمد قريع مع الرئيس المصري حسني مبارك في الاسكندرية، ان مصر تريد المزيد من الفلسطينيين والاسرائيليين قبل أن تأخذ على عاتقها القيام بدور امني في القطاع بعد تحقق هذا الانسحاب.  

وقال المتحدث باسم الرئاسة ماجد عبد الفتاح للصحفيين ان من الضروري أن توضح السلطة الوطنية الفلسطينية أدوار أجهزة الامن الفلسطينية المشكلة حديثا كما أن من الضروري أن تقدم اسرائيل من الضمانات ما يكفل سلامة خبراء الأمن المصريين.  

وكان الرئيس المصري قد عرض المساعدة في إعداد الفلسطينيين لانسحاب اسرائيلي من قطاع غزة.  

ورحبت اسرائيل والولايات المتحدة ورئيس الوزراء الفلسطيني بالعرض المصري بوصفه "دورا موازنا" لتحقيق الاستقرار في غزة. لكن كثيرا من الفلسطينيين يخشون من أن يقيد الوجود المصري حركتهم في صراعهم مع اسرائيل اذا واصلت اغلاق القطاع وحاولت ضم مناطق من الضفة الغربية عقب انسحابها.  

وعرضت مصر مساعدتها في غزة منذ شهور وأجرت اتصالات متكررة مع جميع الاطراف لكنها لم تستطع الى الان الوصول الى الترتيبات التي تكفل ذهاب خبرائها الامنيين الذين سيتولون تدريب قوات الشرطة الفلسطينية.  

وفي الوقت نفسه اتخذت السلطة الفلسطينية خطوات لاعادة تنظيم قوات الامن التي تشعبت كثيرا في السنوات التي تلت عودة عرفات الى غزة عام 1994.  

وقال عبد الفتاح "هذا مشجع من وجهة نظرنا. لكننا نريد المزيد. نريد المزيد من الوضوح فيما يتصل بتقسيم المسؤولية وتقسيم العمل. "نريد المزيد من السيطرة على الارض. نريد أن نتأكد من فعالية هذا النوع من اعادة التنظيم."  

وأضاف أن مصر ستبدأ بتدريب بعض المسؤولين الامنيين الفلسطينيين في أراضيها كمرحلة أولى.  

وقال ان "بدء تدريب الكوادر الفلسطينية بالقاهرة سيتم لحين التزام اسرائيل بالشروط والمتطلبات التي تتمثل في وقف أعمال العنف ضد الفلسطينيين واتاحة قدر أكبر من حرية الحركة وفتح المطارات والموانيء وتحسين الاوضاع المعيشية للفلسطينيين وسيتم بعدها ارسال المدربين للقيام بهذا التدريب فى الاراضي الفلسطينية."  

وتابع "اننا لم نخلع يدنا من موضوع الانسحاب والتعاون من أجل الانسحاب من غزة ولذلك قررنا أن تكون البداية الاولى في تدريب هذه الكوادر بالقاهرة حيث كانت الخطة الاولى إرسال هؤلاء المدربين للاراضى الفلسطينية وبعد أن يتم تنفيذ هذه الضمانات والشروط سيتم ارسال المدربين الى هناك.  

"لن نضحى بالمدربين في ظل غياب هذه الضمانات وعدم وضوح الرؤية من الجانب الاسرائيلي."  

ويقول دبلوماسيون على اطلاع على مجريات المفاوضات ان مصر وضعت شروطا صارمة للمساعدة في غزة وقد ينتهي المشروع الى لا شيء.  

وتريد مصر من اسرائيل أن تتعهد بألا تشن أي هجمات على غزة حتى لو كان ذلك للرد على هجمات تتعرض لها وأن تنفذ انسحابا كاملا من الممر الفاصل بين مصر والقطاع.  

وقال عبد الفتاح ان الفصائل الفلسطينية تحتاج الى ضرورة أن تتحد جميعها في "إطار سياسى واحد" خاص بغزة اذا انسحبت اسرائيل سواء من جانب واحد أو بمقتضى خطة خارطة الطريق التي أعدها الوسطاء الدوليون.  

وكان قريع اكد للصحفيين عقب محادثاته مع مبارك، ان السلطة الوطنية الفلسطينية لا تقبل انسحابا اسرائيليا من قطاع غزة على حساب احتلال الضفة الغربية.  

وقال "اننا نطلب الانهاء الكامل للاحتلال الاسرائيلي ولن نقبل انسحابا من غزة على حساب الضفة."  

وأضاف أن السلطة الفلسطينية "تصر على ربط خطة الانسحاب من غزة بالانسحاب من الضفة وفي سياق تنفيذ خارطة الطريق وبالتزامن مع خطوات مشابهة فى الضفه الغربية."  

وقال قريع ان الفلسطينيين ليس لديهم الى الان ما يضمن أن اسرائيل ستنسحب من غزة. وقال "ليس لدينا ضمانات عن خطة الانسحاب كما أنه ليس هناك اتفاق على ما اذا كانت (عملية الانسحاب) ستحدث أولا تحدث."  

وقال رئيس الوزراء الفلسطيني انه شرح للرئيس المصري "الاوضاع على الارض وسياسة اسرائيل المستمرة من هدم وتوسع استيطاني وبناء للجدار العازل والمحاولة المستمرة لفصل القدس تماما (عن الضفة الغربية)."  

وقبل نحو أسبوعين وافق رئيس الوزراء الاسرائيلي أرييل شارون الذي يواجه تمردا حزبيا بسبب خطته للانسحاب من غزة على بناء ألف منزل جديد للمستوطنين اليهود بالضفة الغربية على الرغم من أن خطة "خارطة الطريق" للسلام تنص على تجميد البناء في المستوطنات.  

شارون يعرض جدولاً زمنياً للإنسحاب 

والثلاثاء، عرض شارون على الكتلة البرلمانية لحزب الليكود الذي يتزعمه جدولاً زمنياً لعملية الإنسحاب من قطاع غزة التي يفترض ان تنتهي إجراءاتها القانونية قبل نهاية العام 2004.  

وقال شارون أمام نواب تنظيمه الذي يعارض قسم كبير منه الخطة أن هذه الخطة ستطبق، وهذا هو الوضع، وأضاف رئيس الوزراء ان المرحلة الاولى ستكون في 14 سبتمبر. 

وأوضح "في هذا الموعد، اعتزم ان اعرض على الحكومة الامنية مبادىء القانون المتعلق بتطبيق خطة فك الارتباط الذي يشمل بين بنوده المبادىء المتعلقة بالاخلاء (المستوطنات) والتعويضات" على المستوطنين من اجل الموافقة عليها.  

وفي 26 ايلول/سبتمبر سيعرض شارون خطته امام الحكومة للموافقة عليها، ثم سيطلب في 24 تشرين الاول/اكتوبر ان تصادق الحكومة على القانون المتعلق بالانسحاب. وقال شارون امام كتلته البرلمانية "اقدر انه في 3 تشرين الثاني/نوفمبر، سيتم اعتماد القانون امام الكنيست".  

وأكد ان الجيش بدأ في وضع خطة اجلاء المستوطنين وسيعرضها بحلول 30 يوما. لكنه لم يحدد في المقابل موعدا للانسحاب بحد ذاته. وقال "لست قادرا على تحديد موعد الاقرار النهائي للقانون في الكنيست". وخلص شارون الى القول "انوي القيام تحديدا بما قلته لتوي".  

من جهته اعلن رئيس كتلة الليكود البرلمانية جدعون سعار انه لن يتم اجراء تصويت لدى نواب الليكود في ختام الاجتماع. ولم تعد حكومة شارون تملك غالبية مطلقة في الكنيست لكن غالبية النّواب ابدت تاييدها للانسحاب من قطاع غزة.—(البوابة)—(مصادر متعددة)