مصر تتراجع عن ارسال خبراء امنيين للقطاع وحاخامات اسرائيل يفتون بجواز قتل المدنيين الفلسطينيين

تاريخ النشر: 07 سبتمبر 2004 - 02:00 GMT
البوابة
البوابة

تراجعت القاهرة عن نيتها ارسال خبراء الى قطاع غزة لتدريب قوات الامن الفلسطينية، بعدما تنكرت اسرائيل للتفاهمات التي ابرمت معها بشأن الدور المصري في القطاع بعد انسحابها منه.جاء ذلك فيما افتى حاخامات اسرائيل بجواز قتل المدنيين الفلسطينيين خلال عمليات الجيش الاسرائيلي في اراضيهم. 

وابلغ الوفد المصري الذي زار رام الله الاثنين الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات ان القاهرة تراجعت عن نيتها ارسال فريق خبراء امنيين الى قطاع غزة لتدريب قوات السلطة الفلسطينية، في ظل تراجع اسرائيل عن التفاهمات التي تم ابرامها معها بشأن الدور المصري في القطاع بعد انسحابها منه. 

لكن وزير الخارجية المصري احمد ابو الغيط ومدير المخابرات المصرية اللواء عمر سليمان ابلغا عرفات ان مصر مستعدة لتدريب رجال الشرطة الفلسطينيين في مصر. 

ونقلت مصادر عن المسؤولين المصريين قولهم ان تل ابيب "نقضت" التفاهمات التي تم التوصل اليها اخيراً بين مسؤولين عسكريين مصريين ونظرائهم الاسرائيليين في ما يتعلق بالمسؤولية الامنية في الشريط الحدودي الفاصل بين غزة والاراضي المصرية, بما في ذلك تولي قوات "حرس الحدود" المصري هذه المسؤولية. 

واوضحت المصادر ان اسرائيل ابلغت المصريين اخيراً أنها "لا توافق على ادخال اي تعديلات على الترتيبات الامنية الواردة في اتفاقية كامب ديفيد للسلام", ما يعني عدم ادخال قوات "حرس الحدود" المصرية الى منطقة الشريط الحدودي وابقاء السيطرة الامنية على هذه المنطقة بيد الجيش الاسرائيلي, وما يعني ايضاً ان محادثات بين الطرفين بشأن الترتيبات على محور فيلادلفي لم تعد مطروحة. 

وفي سياق متصل، قالت المصادر ان عرفات استثمر الاجتماع مع المسؤولين المصريين لطرح التغييرات الامنية التي قام بها في قطاع غزة، بما في ذلك تعيين اللواء موسى عرفات قائدا للامن العام في القطاع. 

وقال ان السلطة الفلسطينية قد اوفت بوعودها بتوحيد اجهزة الامن وانها قد تغلبت على الفوضى الداخلية في قطاع غزة والضفة الغربية. 

وقالت مصادر فلسطينية انه ونتيجة للمناقشات التي جرت في القاهرة بين رئيس الوزراء الفلسطيني احمد قريع والرئيس المصري حسني مبارك، فان المصريين يعتبرون الان ان عرفات هو العنوان الوحيد على الجانب الفلسطيني للمحادثات بشأن الانسحاب الاسرائيلي المتوقع من قطاع غزة والعملية السلمية بشكل عام. 

وعقب الاجتماع، رد عرفات على ملاحظة ابداها اخيرا رئيس الوزراء الاسرائيلي ارييل شارون الذي قال ان خطة فك الارتباط هي الخطة الوحيدة على الاجندة بين اسرائيل والفلسطينيين، وطلب من الوزراء الاسرائيليين عدم ذكر خارطة الطريق. 

وقال عرفات في تعقيبه ان الفلسطينيين "ملتزمون بالعملية السلمية وباثمان تطبيق خطة خارطة الطريق". 

وقالت مصادر حضرت الاجتماع ان عرفات كان مبتهجا خلال الاجتماع الذي استغرق نحو ثلاث ساعات، في حين كان الجانب المصري اكثر جدية، واراد التعمق في الحديث حول الحوار الفلسطيني الداخلي ووقف اطلاق النار. 

ووفقا للمصريين، فان الحوار بين الفصائل الفلسطينية والسلطة من المقرر استئنافه في القاهرة خلال الاسابيع المقبلة، وذلك في وقت تواصل فيه مصر الضغط من اجل هدنة جديدة واتفاق حول كيفية ادارة قطاع غزة بعد انسحاب اسرائيل. 

لكن مصار اخرى قالت ان شيئا نهائيا لم يتم اتخاذ قرار بشأنه الى الان، وليست هناك تفاهمات بين حماس والجهاد والمصريين. 

وفي هذه الاثناء، يجري الحديث حول عزم عرفات القيام بتعديل واسع في الحكومة سيتضمن تعيين وزراء جددا من بينهم وزير للداخلية. 

المسار الجديد للجدار  

الى ذلك، ذكرت صحيفة "هارتس" ان رئيس الوزراء ارييل شارون يعتزم عرض المسار المعدل للجدار العازل في الضفة الغربية على الادارة الاميركية قبل طرحه على حكومته، وذلك في اختبار سياسي للمسار الجديد والذي يقترب اكثر من الخط الاخضر الفاصل بين اسرائيل والضفة ويترك غالبية المستوطنات خارجه. 

وطالب وزراء حزب الليكود الذي يتزعمه شارون بان يتم ضم مستوطنات منطقة ارييل وموديعين وايضا كريات اربع داخل الجدار. 

وتم تعديل مسار الجدار عقب قرار من المحكمة الاسرائيلية العليا صدر في 30 حزيران/يونيو وامر الحكومة بتعديل المسار في منطقة القدس بعدما رأت انه يضيق على الفلسطينيين. 

وسيتم تقديم المسار الذي تم تعديله من قبل المؤسسة العسكرية الى وزير الدفاع شاوول موفاز ورئيس الوزراء يوم الاربعاء. وبعد ان يقراه سيقوم دوف فايسغلاس، مستشار شارون، بنقله الى الى البيت الابيض من اجل طلب الموافقة عليه من قبل مستشارة الامن القومي الاميركي كوندوليزا رايس. 

وكان المستشار القضائي للحكومة الاسرائيلية مناحيم مزوز اوصى بان "المسار الجديد يجب ان يتم ترسيخه عبر قرار حكومي جديد يبعث برسالة مفادها ان اسرائيل تلتزم بالقانون الدولي وهي تبني الجدار وفقا لمحاكمها". 

وقال وزير الدفاع الاسرائيلي شاوول موفاز الاثنين لاذاعة الجيش "بناء على قرار المحكمة العليا، فان علينا اعداد خط اخر للجدار يطابق بشكل شبه كامل مع الخط الاخضر". 

واوضح موفاز ان هذا المشروع يجب ان يتم انهاؤه بحلول منتصف 2005. 

فتوى حاخامات اسرائيل 

الى هنا، ودعت مجموعة حاخامات ورؤساء مجالس فتوى يهودية من الضفة الغربية ومجلس المستوطنات اليهودية في الضفة الغربية وقطاع غزة، الحكومة لتشديد سياساتها القتالية في الاراضي المحتلة حتى لو كان ذلك على حساب ارواح مدنيين، معتبرين ان الجيش عليه ان يعير اهتماما اقل للفلسطينيين في حال كان "الارهابيون" يختبئون بينهم. 

وكتب هؤلاء الحاخامات في الفتوى، والتي بعثت في رسالة الى وزير الدفاع شاوول موفاز "لا توجد حرب في العالم يمكن فيها الفصل بشكل تام بين السكان وجيش (العدو)، لا في حرب الولايات المتحدة في العراق، ولا في حرب روسيا في الشيشان، ولا في حروب اسرائيل مع اعدائها". 

وابرزت فتوى الحاخامات سؤالا حول ما اذا كان على الجيش الاسرائيلي "قتال الاعداء في حال كان مدنيون (على الجانب الاخر) سيقتلون، او ما اذا كان عليه الامتناع عن القتال، وبالتالي تعريض حياة مدنيينا للخطر". 

واجابة على هذا السؤال قالت الفتوى "حياتنا تاتي اولا". 

واضافت "التعاليم المسيحية: ادر خدك الاخر..لن تتسبب في افزاعنا ولن يثير اعجابنا اولئك الذي يفضلون حياة اعدائنا على حياتنا".—(البوابة)—(مصادر متعددة)