مصر: الحزب الحاكم يعد لاستقبال شعبي للرئيس والمعارضة تفتح ملف الخلافة

تاريخ النشر: 08 مارس 2010 - 09:54 GMT
رغم التأكيد الرسمي الحزبي المصري بان الرئيس مبارك بخير ولا يحمل ايا من الامراض الخطيرة الا ان المعارضة اختارت فتح ملف الخلافة مستغلة المناسبة في الوقت الذي بدأ الحزب الحاكم الرد على استقبال البرادعي باعداد استقبال جماهيري حاشد

وفي التفاصيل فقد أكد الدكتور جهاد عودة القيادي في الحزب الحاكم وعضو الأمانة العامة للسياسات التي يرأسها جمال مبارك أنه لاصحة مطلقاً لما راج من أنباء خلال الساعات الماضية عن إصابة الرئيس مبارك بمرض خطير.

ووفق ما قال المسؤول المصري لصحيفة القدس العربي الصادرة في لندن فان النشاط المكثف للرئيس على مدار الأيام التي سبقت زيارته لألمانيا والحالة الطيبة التي بدا فيها أثناء لقائه المستشارة الألمانية تؤكد بما لايدع مجالاً للشك على أن مبارك في أفضل حالته الصحية.

وهاجم القيادي في الحزب الحاكم المعلومات التي يطلقها بعض المنتسبين للمعارضة الذين يسعون لنشر الخوف بين ملايين المواطنين الذين ينتظرون على حد رأي عودة عودة مبارك من ألمانيا بعد نجاح العملية الجراحية التي أجراها.

وكشف استاذ العلوم السياسية بجامعة حلوان النقاب عن أنه في حال إذا ما قرر الرئيس مبارك عدم المشاركة في الإنتخابات الرئاسية المقبلة والخلود للراحة فإن جمال هو أبرز المرشحين عن الحزب الحاكم. وحول الأنباء التي تتردد عن إعداد النظام لتهيئة الرأي العام لخلافة جمال مبارك قال إن مصر دولة مؤسسات وكل شيء يخضع فيها للشفافية . وأعرب عن أمله في أن يستقبل الرئيس مبارك شعبياً بما يتناسب مع جماهيريته وتاريخه الكبير.

وقالت الصحيفة أن استعدادات بدأت بالفعل في الخفاء للإعداد لعودة مبارك بشكل شعبي واسع، حيث ترددت معلومات عن أن النظام يعتزم بالفعل حشد اعداد غفيرة من العمال والموظفين من أجل أن يكونوا في انتظار الرئيس مبارك لحظة نزوله من الطائرة القادمة من ألمانيا والتي كان قد وصل إليها الاسبوع الماضي من أجل إجراء جراحة لاستئصال الحوصلة المرارية.

واشارت أنباء إلى أن قيادات النظام تريد أن تكون مناسبة عودة مبارك لأرض الوطن أبلغ رد لمحمد البرادعي رئيس وكالة الطاقة النووية والذي خطف الأضواء عقب زيارته الأخيرة لمصر حينما حظيت جميع انشطته فيها بمتابعة شعبية واسعة. وقال مصطفى بدوي رئيس اللجنة الإلكترونية بأمانة شباب الحزب الوطني إن المؤشرات الأولية لمواقع الحزب الألكترونية تكشف النقاب عن أن آلاف الشباب راغبون للإنطلاق من كل بقاع مصر نحو مطار القاهرة لاستقبال الرئيس.

ياتي ذلك في الوقت الذي تحدث مصدر طبي في لندن انه من خلال متابعة التقرير الطبي الذي اصدره مستشفى هايدلبرغ الالماني حول الحالة الصحية للرئيس حسني مبارك يتضح ان الورم الذي تم استئصاله من الاثني عشر قد يكون مقدمة للاصابة بالسرطان في الامعاء.

واضاف المصدر ان التقرير الطبي تفادى عن عمد اخفاء تفاصيل الحالة الصحية، واكتفى بالقول ان اختبارا بأسلوب (frozen section) لطبيعة الورم اثبت انه من النوع الحميد. واكد المصدر ان هذا الاختبار غير كاف في حد ذاته لتأكيد طبيعة الورم، الذي يحتاج الى اختبارات اخرى تستغرق عدة ايام. وكانت وكالة الانباء الرسمية اكتفت بالقول ان الرئيس كان يعاني من التهاب في المرارة، دون ذكر للورم في الاثني عشر، الذي وصفه وزير الصحة المصري بـ'زائدة لحمية' . وحسب المصدر فان حدوث هذا الورم بالامعاء التي يشكل الاثني عشر الجزء الاول منها يؤدي الى الام حادة، وقد يعيق مرور الغذاء اذا كان كبيرا، ومن اعراضه وجود دم في البراز. وحول الفترة التي يحتاجها المريض للعودة الى ممارسة حياته الطبيعية، اشار الى ان الامر سيتوقف على نتائج التحاليل والاختبارات االطبية خلال الايام المقبلة، مشيرا الى ان الامر يحتاج وقتا اطول في العادة عندما يكون الانسان في مرحلة الشيخوخة. ولم يشر الفريق الطبي المعالج بعد الى تاريخ خروج مبارك من المستشفى، وان اكدوا انه في حالة مستقرة، وتناول بعض الاطعمة الخفيفة مثل الزبادي والعسل.

ملف التوريث

وصباح امس الاحد، اعلن مستشفى هايدلبرغ (جنوب غرب المانيا) حيث اجريت للرئيس المصري السبت عملية جراحية لاستئصال الحوصلة المرارية وزائدة لحمية في الاثني عشر، ان مبارك (81 سنة) في "حالة جيدة" فيما وصف التلفزيون المصري حالته بـ"المستقرة".

واكدت وسائل الاعلام الرسمية منذ السبت ان الرئيس تمكن بعد افاقته، من التحدث الى زوجته سوزان التي ترافقه، مشيرة الى ان رئيس الوزراء احمد نظيف يتولى تسيير امور البلاد بالوكالة.

ويرى محللون سياسيون ان هذا الجهد الاعلامي النادر بالنسبة للرئيس الذي يحكم البلاد منذ 29 عاما والذي تعتبر صحته من اسرار الدولة تقريبا، وان كان موضع ترحيب، لكنه يثير العديد من التساؤلات ايضا.

وقال عماد جاد الباحث في مركز الاهرام للدراسات السياسية "هناك عامة عدم ثقة بين الحكومة والشعب. والبيانات (المتعلقة بصحة الرئيس) لا تفيد كثيرا في الرد على التساؤلات الكبرى". واضاف "انه نظام مغلق ولا احد يعلم حقا مما يعاني الرئيس".

ويشك عبد الله السناوي المحرر في اسبوعية "العربي" في ان تشكل جهود الشفافية بشان هذه العملية الجراحية تغييرا دائما. وقال "كانت تجربة المصارحة ايجابية بصورة فاقت التوقعات (...) غير ان هذه التجربة الايجابية لم يتسن لها ان تتحول الى تقليد جديد وعادت ستائر الكتمان تسدل على الحالة الصحية للرئيس".

كما يثير وجود الرئيس في المستشفى لفترة غير محددة قضية عدم وجود نائب للرئيس يتولى مهامه بالوكالة.

فخلافا لسابقيه جمال عبد الناصر وانور السادات، لم يعين مبارك نائبا له منذ توليه الحكم في العام 1981 رغم انه هو نفسه كان نائبا للرئيس السادات. وتساءل محمد امين المحرر في صحيفة "الوفد" المعارضة عما اذا كان رئيس الوزراء احمد نظيف "لديه القدرة على ادارة الدولة (...) وهل يستطيع ان يصدر قرارا جمهوريا بتعديل الدستور؟ وهل يستطيع ان يستقبل ضيوف مصر بصفته رئيسا للجمهورية؟".

وحتى الان لا احد يعرف ما اذا كان نائب الرئيس الاميركي جو بايدن، المنتظر وصوله الى القاهرة خلال الايام المقبلة في اطار جولة اقليمية، سيتمكن من لقاء مبارك او ما اذا كان سيكتفي بلقاء نظيف الذي ليس له وزن كبير في مجال السياسة الخارجية. كما يطرح وجود الرئيس مبارك في المستشفى قضية سلطة تتركز حول الرئيس الذي ينظر الى نجله الاصغر جمال على انه الخليفة المحتمل لوالده رغم الصمت الرسمي. ولم يعلن الرئيس مبارك حتى الان موقفه من الترشح لولاية سادسة العام المقبل. وكان قال العام 2005 انه يريد البقاء في الحكم "حتى اخر نفس" له.

وقال محمد امين "امانة السياسات (في الحزب الوطني والتي يرئسها جمال مبارك) هي التي تدير الحكومة وتفرض سياستها وتتحدث باسمها وتصدر البيانات في الاوقات العصيبة".

من جانبه، اشار ابراهيم عيسى رئيس تحرير صحيفة "الدستور" الذي حكم عليه بالسجن في العام 2008 بتهمة ترويج اشاعات كاذبة عن صحة الرئيس مبارك، الى ان انتخابات العام 2011 هي التي يمكن ان تحدد فعلا مستقبل البلاد.

وقال "كيف يمكن ان نقنع الرئيس مبارك بان يقوم بالتغيير بينما هو لا يرى اي مبرر للتغيير؟".

واضاف ساخرا "هناك طريق واحد كي يفحمنا النظام حين نلح على الرئيس بالاعتزال او بالتغيير، وهو ان نسمع الشعب يقول للرئيس احنا اخترناك (...) ها هي الانتخابات قادمة كي نعرف الحقيقة، لكن كيف نعرفها والرئيس يعتقد ان الشعب سيستقيل من مصر اذا لم يرشح نفسه".