مصر: اسلاميون يتقدمون بطلب ترخيص حزب جديد والامن يعتقل قيادات اخوانية

تاريخ النشر: 22 مايو 2005 - 09:06 GMT

اعلن مؤسسون انهم تقدموا بطلب الى السلطات المصرية من اجل ترخيص حزب اسلامي على غرار حزب العدالة التركي، فيما اعتقلت قوات الامن الرجل الثاني في جماعة الاخوان المسلمين وعددا اخر من قياداتها.

وقال العضو السابق في جماعة الاخوان المسلمين المحظورة خالد الزعفراني (53 عاما) لرويترز "قدمنا طلبا رسميا أمس (السبت) للجنة شؤون الاحزاب للموافقة على قيام حزب الاصلاح والعدالة والتنمية."

وتتبع لجنة شؤون الاحزاب مجلس الشورى أحد مجلسي البرلمان الذي يهيمن عليه الحزب الوطني الديمقراطي الحاكم لكنها تضم أيضا شخصيات عامة. ولم توافق اللجنة منذ تشكيلها عام 1977 إلا على عدد قليل من بين 19 حزبا مُصَرح لها بالنشاط. ورفضت اللجنة طلبات تأسيس أحزاب اعتبرتها دينية هي الوسط والشريعة والعدالة.

ويرفض الاخوان المسلمون التقدم بطلب اعتراف بهم كحزب الى اللجنة معتبرينها غير شرعية قائلين ان الأحزاب تنشأ بارادة أعضائها لا بقرار جهة رسمية.

لكن الزعفراني أكد في اتصال هاتفي أن حزب الاصلاح والعدالة والتنمية ليس حزبا دينيا بل "حزب شعبي مدني ديمقراطي مفتوح أمام كل الطوائف للعضوية واحتلال المناصب القيادية."

وتابع "نحن ندعو فقط الى مكارم الأخلاق. ونرى جوهر الاديان واحدا."

وقال الزعفراني الذي يقيم في مدينة الاسكندرية ان الحزب لا يدعو الى تطبيق الشريعة مؤكدا أن القوانين الوضعية في مصر كافية لان المفترض أنها مستمدة الشريعة. وتابع "القانون لو أحسن تطبيقه سيوفر الأمن والأمان. القوانين المدنية تتفق مع الشريعة الاسلامية."

وينص الدستور المصري في مادته الثانية على أن مباديء الشريعة الاسلامية هي المصدر الرئيسي للتشريع.

وقال الزعفراني ان من أمثلة ذلك أن الحزب لو وصل الى الحكم فلن يفرض ارتداء الحجاب. وقال "للمرأة حقها أن ترتدي ما تشاء وفقا لخلفيتها الدينية. الحرية للجميع في تصرفاتهم الشخصية."

وأضاف أن الحزب يشجع على منح المرأة جميع الحقوق السياسية ومساواتها مع الرجل في ذلك. وكان قد ذكر في وقت سابق من العام الحالي أن الحزب يمثل التيار الاسلامي الشعبي في كل المنطقة العربية قائلا انه التيار الذي لا ينضم لتنظيمات ولا لجماعات.

وتابع الزعفراني الذي تعرض للاعتقال ثلاث مرات في السبعينيات بسبب علاقته بالاخوان أن الحزب المطلوب تأسيسه تجاوز حتى الدستور في أن برنامجه لا يتضمن "نصا صريحا بأن مباديء الاسلام هي مصدر التشريع كما هو في الدستور. (نقول ان) الاسلام مرجعية دينية وحضارية للمسلمين وهو للاقباط مرجعية حضارية تميز بلادنا كلها. نحن نقوم على قيمنا الحضارية والثقافية المستمدة من الدين."

وظل الزعفراني عضوا في جماعة الاخوان المسلمين حتى الثمانينيات حين انضم الى حزب العمل ذي التوجه الاسلامي والمجمد حاليا ووصل الى عضوية المكتب السياسي. لكنه يقول انه الوحيد في حزب الاصلاح تحت التأسيس الذي كانت له علاقات تنظيمية ونفى أى صلة له في الوقت الحالي بجماعة الاخوان.

وأكد أن حزب الاصلاح والعدالة والتنمية الذي يتشابه اسمه أيضا مع اسم الحزب الحاكم في تركيا يختلف عن المحاولات السابقة لتأسيس أحزاب دينية.

وأوضح أن المؤسسين "معجبون بالنموذج التركي" قائلا ان حزب العدالة التركي "منهجه عملي" لكنه أضاف أن لكل بلد خصوصياته.

ولوقت طويل اعتبرت الولايات المتحدة تركيا نموذجا علمانيا للدول الاسلامية لكنها رحبت بنتائج انتخابات عام 2002 التي فاز فيها حزب العدالة والتنمية الذي له جذور اسلامية منذ قيام تركيا الحديثة عام 1923. وكان الحزب قد حصل على 34 في المئة من أصوات الناخبين لكن النظام البرلماني التركي الذي يمنع التمثيل عن الاحزاب التي تحصل على أقل من 10 في المئة من الاصوات جعل الحزب يشغل نحو ثلثي المقاعد.

وقال الزعفراني المتخصص في الدراسات الدينية ويملك دارا للنشر ان برنامج الحزب يؤيد التعددية الفكرية والسياسية والحزبية واحترام الآخر والتعايش معه.

وأعرب وكيل المؤسسين عن تفاؤله بالموافقة على الحزب قائلا ان الأوضاع الحالية تساعد على قبول تيار اسلامي ديمقراطي.

اعتقالات في اوساط قيادات الاخوان

وفي هذه الاثناء، قال مسؤولون في جماعة الاخوان المسلمين ومصادر أمنية إن السلطات المصرية ألقت القبض الاحد على محمود عزت الامين العام لمكتب الارشاد و24 عضوا في الجماعة بينهم قياديون فيما يعد أكبر ضربة توجه للاخوان منذ بدء حملة عليهم في وقت سابق من العام.

وقال مسؤولون في الجماعة ان أجهزة الامن ألقت القبض على 21 من قيادييها وأعضائها في ست محافظات لكن مصادر أمنية قالت ان عدد المقبوض عليهم 25 في ثماني محافظات.

وعارض الاخوان المسلمون وأحزاب وحركات معارضة صيغة تعديل دستوري تسمح بأكثر من مرشح لمنصب رئيس الدولة قائلين انها قيدت حق المستقلين والاحزاب في الترشيح للمنصب لمصلحة مرشح الحزب الوطني الديمقراطي الحاكم. ودعا معارضو الصيغة الى مقاطعة استفتاء عليها مقرر له يوم الاربعاء المقبل.

وقال رئيس تحرير موقع الاخوان على الانترنت عبد الجليل الشرنوبي لرويترز "قبضت قوات الامن على الدكتور محمود عزت من منزله فجر اليوم."

وأضاف أن الاعضاء الاخرين قبض عليهم من منازلهم أيضا في عدد من محافظات الدلتا وأبرزهم الدكتور حلمي الجزار أحد قياديي الجماعة وأحمد شرف مدير دار النشر والتوزيع الاسلامي التابعة للجماعة.

وقال مصدر أمني ان السلطات الامنية قبضت على 25 من أعضاء الجماعة في القاهرة والجيزة والاسكندرية وأربع محافظات في الدلتا.

وأضاف أن المقبوض عليهم أحيلوا الى نيابة أمن الدولة العليا للتحقيق معهم بتهم الانضمام الى جماعة محظورة واعداد منشورات ومطبوعات تحض على التظاهر ضد نظام الحكم ومقاطعةالاستفتاء على تعديل الدستور.

وقال عبد المنعم عبد المقصود المحامي "هذه العملية تأتي استكمالا للحملة الامنية على الجماعة." وأضاف أن عزت يعد فعليا الرجل الثاني في الجماعة بعد المرشد العام محمد مهدي عاكف حيث أن نائبي المرشد يتلقيان التعليمات منه مباشرة بخلاف الامين العام الذي يتمتع بقدر أكبر من الاستقلالية.

وتابع عبد المقصود أن هذا المنصب يشغل بالانتخاب من أعضاء مكتب الارشاد المؤلف من 15 عضوا وهو أعلى هيئات جماعة الاخوان المسلمين المحظورة والتي تعد أكبر القوى السياسية المعارضة في مصر.

ومنذ بداية الشهر الحالي ألقت أجهزة الامن القبض على أكثر من 2000 من الاخوان عقب مظاهرات تطالب باصلاح سياسي حبست منهم نيابة أمن الدولة العليا والنيابات العامة في المحافظات أكثر من 700 على ذمة التحقيقات من أبرزهم القيادي عصام العريان الذي قبض عليه في منزله في السادس من الشهر الحالي.

وأدان المرشد العام عاكف الاعتقالات مشددا على أن الجماعة ستمضي في طريقها ولن تردعها حملة السلطات الامنية.

وتابع عاكف في بيان "كل هذه الاستفزازات ان دلت على شيء فانما تدل على حالة الارتباك والفراغ والتصدع التي يعيشها النظام بعد أن وقفت كل فئات المجتمع معبرة عن رفضها لسياساته... وكل هذه الاستفزازات لن تثني الاخوان عن الاستمرار في التعبير عن مطالب الشعب المصري في الحرية والاصلاح."

وأضاف "الظروف التي تمر بها المنطقة تستدعي توحيد الصف بدلا من القفز على رغبات الشعوب لمجرد الحفاظ على سلطة ثمنها حرية الشعب."

واعتبرت أجهزة الامن النشاط المعارض للاستفتاء مجرما بما في ذلك رفع اللافتات واعداد المطبوعات وتوزيعها وألقت القبض على من يقومون بذلك لسؤالهم. وكان رئيس الوزراء أحمد نظيف قد قال أوائل الشهر الحالي ان قوات الامن لا تلقي القبض الا على مرتكبي أعمال العنف.

وبدأت جماعة الاخوان في وقت سابق من الشهر تصعيد المواجهة مع الحكومة المصرية في إطار حملة المعارضة المتنامية المطالبة باصلاحات سياسية والتي تشهد تنظيم مظاهرات في العديد من المحافظات.

وقال محمد حبيب نائب المرشد العام لرويترز تعقيبا على الاعتقالات التي تمت يوم الأحد "ندين هذا العمل غير المبرر الذي ينتهك القانون والدستور ولا يتوافق مع سمعة وكرامة مصر.

"

هذا النهج القمعي الممارس ضد الشعب عموما والمعارضة خصوصا يزيد الامور تعقيدا ويجعل الجو العام أكثر احتقانا وتوترا ويضر بالصالح العام للبلاد ويؤدي الى هروب الاستثمار ولا يفيد الا خصوم الوطن."

ودعت الجماعة المصريين الى مقاطعة استفتاء الاربعاء الذي تقول انه تضمن شروطا صارمة لترشيح المستقلين لمنصب الرئيس يستبعد بصورة فعلية أي مرشح اسلامي.

أما أحزاب الوفد والتجمع الوطني التقدمي الوحدوي والعربي الديمقراطي الناصري والغد فتعترض على التعديل لانه باستثناء انتخابات هذا العام ستحتاج الى تاييد خمسة في المئة على الاقل من أعضاء مجلسي الشعب والشورى (البرلمان) لأي من مرشيحها.

(البوابة)(مصادر متعددة)