أدانت المنظمة المصرية لحقوق الانسان الاثنين حملة تشنها السلطات على جماعة الاخوان المسلمين قائلة إن قوات الامن استخدمت القوة المفرطة ضد مظاهرات سلمية لهم خلال آيار/ مايو الحالي واحتجزت المئات منهم.
وقالت المنظمة في تقرير صدر في 35 صفحة انها جمعت "أسماء 498 معتقلا من الاخوان الذين ألقي القبض عليهم أثناء قيامهم بالتظاهر السلمي في عدة محافظات".
وأضافت أن قوات الامن قامت "بمحاصرة كافة المظاهرات ومنع المتظاهرين من التعبير عن ارائهم وافراط الشرطة في استخدام القوة ضد المتظاهرين من قبيل الضرب بالعصي واستخدام الاسلحة النارية من قنابل مسيلة للدموع ورصاص مطاطي حسب ما جاء برواية أحد شهود العيان لبعثة المنظمة المصرية (لحقوق الانسان) الامر الذي أدى إلى وفاة أحد المواطنين واصابة آخر".
وتوفي طارق غنام عضو جماعة الاخوان المسلمين في مظاهرة في مدينة طلخا بمحافظة الدقهلية شمالي القاهرة. وقالت الجماعة ان وفاته نتجت عن ضربه على رأسه لكن مصادر الامن تقول إنه مات دهسا تحت أقدام المتظاهرين المتدافعين في مسجد بالمدينة.
وقالت مصادر قضائية الاثنين ان نيابة أمن الدولة العليا أمرت بحبس 17 ممن ينتمون لجماعة الاخوان المسلمين 15 يوما على ذمة التحقيق بينهم سيد عسكر المدير السابق لمكتب شيخ الازهر وعبدالقوي السيسي مرشح الاخوان المسلمين لانتخابات مجلس الشعب (البرلمان) عام 2000 والباقون من رجال الوعظ بالازهر.
وقال أحد المصادر إن الشرطة ألقت القبض عليهم يوم الجمعة في مدينة طنطا شمالي القاهرة. وأضاف "النيابة حبستهم بتهم الانتماء لجماعة محظورة والتحريض على التظاهر وتكدير الامن والسلم العام."
وقال تقرير المنظمة المصرية لحقوق الانسان إن قوات الامن توسعت في "عمليات القبض العشوائي والاعتقال".
ويوم الاحد قال رئيس الوزراء المصري أحمد نظيف الذي يزور الولايات المتحدة للدفاع عن السياسات الداخلية لبلاده إن قوات الامن لا تحتجز المتظاهرين إلا اذا عكروا صفو السلم.
وأضاف في مقابلة مع برنامج "واجه الصحافة" بمحطة تلفزيون (ان بي سي) أن قوات الامن إنما تلقي القبض عليهم "فقط لو تحولوا إلى العنف. هذا لا شأن له بأنهم يقولون رأيهم. إنه فقط بسبب أنهم يبدأون في التحول إلى العنف وهذا غير مسموح به".
وفاقت مظاهرات الاخوان المسلمين أي مظاهرات نظمتها جماعات أخرى في مصر هذا العام وقابلتها قوات الامن بشدة لم تقابل بها مظاهرات الحركة المصرية من أجل التغيير "كفاية" التي تطالب الرئيس حسني مبارك بالاكتفاء بأربع فترات رئاسية وتعارض احتمال أن يخلفه في حكم مصر نجله جمال القيادي البارز في الحزب الوطني الديمقراطي الحاكم.
وألقت قوات الأمن القبض أيضا على القيادي البارز في جماعة الاخوان المسلمين عصام العريان في السادس من مايو ومعه ثلاثة قياديين آخرين بتهمة الانضمام إلى جماعة محظورة والتحريض على المظاهرات وقيادتها.
وقالت المنظمة المصرية لحقوق الانسان إن "حملة الاعتقالات لجماعة الاخوان المسلمين ومن بينهم الدكتور عصام العريان وآخرين تعتبر انتهاكا للحق في الحرية والامان الشخصي المكفول بمقتضى الدستور المصري والمواثيق الدولية المعنية بحقوق الانسان".
وطالبت المنظمة بالافراج الفوري عن معتقلي الاخوان وجميع المعتقلين في مصر.
ولا تعترف الدولة بجماعة الاخوان المسلمين التي تأسست عام 1928 لكنها تتغاضى عن بعض أنشطتها التي تخضع لقيود شديدة.