أعلن الجيش الامريكي عن مقتل جنديين امريكيين واصابة خمسة امس الاربعاء اثناء دورية في شمال العراق. فيما رفضت قيادته المركزية اجراء تحقيق في هجوم بغداد عام 2007 الذي أودى بحياة 12 مدنيا بينهم صحفيان من رويترز.
واوضح الجيش في بيان ان "اثنين من جنود قوة الشمال قضيا متأثرين بجروح اصابتهما خلال اشتباكات الاربعاء في شمال العراق"، دون تحديد المكان. وتابع البيان ان خمسة جنود آخرين اصيبوا بجروح ايضا.
وبذلك، يكون 4389 عسكريا وموظفا في الجيش الاميركي لقوا مصرعهم في العراق منذ اجتياحه عام 2003
على صعيد متصل فان بعض خبراء القانون الدولي وحقوق الانسان الذين شاهدوا شريط الفيديو الذي يصور قصف الطائرات الاميركية لمدنيين قالوا انه من المحتمل ان طياري الاباتشي تصرفوا بشكل غير قانوني. وقال مسؤولان عسكريان امريكيان طلبا الا ينشر اسمهمها ان محامين في القيادة المركزية يراجعون تسجيل الفيديو المصنف على انه سري والذي نشرته جماعة تشجع على نشر المعلومات السرية لمكافحة الفساد على مستوى الحكومة والشركات. وقال أحد المسؤولين "نبحث اعادة التحقيق بسبب مسألة قواعد الاشتباك. هل كل الافعال التي صورت في الفيديو تتفق مع قواعد الاشتباك التي كان معمولا بها في ذلك الوقت." غير ان الاميرال هال بيتمان مدير الاتصالات في القيادة المركزية التي تشرف على الحرب في العراق قال في تصريح لرويترز "القيادة المركزية ليس لديها حاليا خطط لاعادة التحقيق في هذا العمل القتالي." وقال مسؤولون اخرون ان القيادة المركزية تحاول التهوين من دورها في تحديد ما اذا كان ينبغي اعادة فتح القضية لان الوحدة المعنية لم تعد ترابط في العراق ملقيا على عاتق قادة الجيش والبنتاجون عبء اتخاذ قرار في هذا الشأن. وقال مسؤولو البنتاجون ان تفاصيل قواعد الاشتباك تبقى عموما سرية لتجنب المام الخصوم بالتكتيكات الامريكية في ميدان القتال. وشوهد شريط الفيديو الذي صور الهجوم الذي وقع يوم 12 من يوليو تموز 2007 على نطاق واسع عبر الانترنت في أنحاء العالم منذ وضعته جماعة ويكيليكس على الشبكة. وتضمن الشريط تسجيلا صوتيا لمحادثات بين افراد طاقم الطائرة الهليكوبتر وشعر كثيرون ممن شاهدوه بالصدمة من الصور وبعض تعليقات الطيارين. وقال جوليان أسانجي المتحدث باسم ويكيليكس يوم الاثنين ان الطيارين تصرفوا "وكأنهم يمارسون ألعاب كمبيوتر وما يريدونه هو تحقيق درجات عالية" بقتل خصومهم.
وصحفيا رويترز اللذان قتلا في الهجوم هما المصور نمير نور الدين (22 عاما) ومساعده وسائقه سعيد شماغ (40 عاما).
وقال ديفيد شليزنجر رئيس تحرير رويترز العالمية "سأرحب بتحقيق جديد شامل. رويترز دعت منذ البداية لتحقيق موضوعي وشفاف ليتسنى للجميع ان يتعلموا دروسا من هذه المأساة."
وعرض الشريط مشهدا مصورا من الجو لمجموعة من الرجال يتحركون في انحاء ميدان في أحد احياء بغداد. ووصف الطيارون بعض الرجال بانهم مسلحون.
وتتبع منظار مدفع الطائرة اثنين من الرجال قالت ويكيليكس انهما نور الدين وشماغ بعد ان وصف الطيارون كاميراتهما بأنها أسلحة.
وقال الجيش الامريكي ان تحقيقا أجري بعد الحادث بوقت قصير ووجد أن القوات الامريكية لم تكن على علم بوجود صحفيين وانها ظنت انها تقاتل متمردين مسلحين.
وقالت جماعة ويكيليكس انها حصلت على تسجيل الفيديو من مبلغين عسكريين وانها استطاعت مشاهدته بعد فك كود تشفيره. ووضعت الجماعة الشريط على الانترنت.
ودعت منظمة العفو الدولية لاجراء تحقيق مستقل وشامل ونزيه في الحادث الذي يصوره شريط الفيديو.
وقال مالكولم سمارت مدير برنامج منظمة العفو الدولية في الشرق الاوسط وشمال افريقيا في بيان "يظهر شريط الفيديو المثير للانزعاج بدرجة كبيرة ان القوات الامريكية فتحت النار فيما يبدو بعد الهجوم على أناس يحاولون مساعدة جريح فأصابت طفلين بجراح وقتلت اخرين كثيرين."
واضاف انه يتعين على السلطات الامريكية "كشف أي معلومات اضافية أو تصوير يسلط الضوء على هذا (الحادث) ويجب ان تجري تحقيقا مناسبا لتقرر ما اذا كانت القوات الامريكية التزمت بقواعد القانون الانساني الدولي واتخذت الاحتياطات اللازمة لتفادي المدنيين."
