انتشر البلطجية ورجال الشرطة في مراكز الاقتراع وتعاونوا في ما بينهم على التنكيل بمرشحين وقمع ناخبيهم، جاعلين مجريات جولة الاعادة لانتخابات التجديد النصفي لمجلس الشورى التي جرت الاثنين، نسخة طبق الاصل عن الجولة الاولى.
وتنافس في جولة الاعادة لانتخابات مجلس الشورى 32 مرشحا للفوز بـ12 مقعدا في 11 محافظة من محافظات مصر الـ26.
وجرت الجولة في اجواء من اللامبالاة مع حصول الحزب الحاكم بالفعل على 80% من مقاعد المجلس في الجولة الاولى.
ولا يتوقع ظهور اي نتائج قبل الثلاثاء ويتوقع ان تكون نسبة الاقبال شديدة التدني.
وكانت الجولة الاولى لانتخابات التجديد النصفي لمجلس الشورى جرت الاثنين الماضي وانتهت بفوز 69 مرشحا من الحزب الوطني الحاكم اضافة الى مرشح مستقل واخر من حزب التجمع (يسار).
وانسحب احد المرشحين في القاهرة قبل الجولة الثانية ففاز منافسه بالتزكية، حسب ما ذكرت صحيفة الاهرام الحكومية الاثنين.
وتهدف هذه الانتخابات الى تجديد نصف مقاعد مجلس الشوري اي 132 من اجمالي 264 مقعدا ولكن ثلث الاعضاء يتم تعيينهم بقرار من الرئيس المصري حسني مبارك اي 44 عضوا بينما يجري انتخاب 88 عضوا.
وكما في الجولة الاولى، سجلت العديد من الانتهاكات التي كان ابطالها مرشحون وبلطجية تحالفوا مع رجال الشرطة.
وقالت شاهدة في محافظة المنوفية بدلتا النيل إن اشتباكات وقعت بين أنصار مرشح الحزب الوطني الديمقراطي ومرشح مستقل أصيب فيها ثلاثة أشخاص على الأقل ونقلوا إلى المستشفى للعلاج.
وأضافت أن "بلطجية قاموا بطرد مندوبي المرشح المستقل من بعض مراكز الاقتراع ويقومون بحشو الصناديق بالبطاقات لمصلحة المرشح المنافس".
وتابعت أن هناك عمليات لشراء الأصوات وأن ثمن الصوت كان عشرة جنيهات (أقل من دولارين) في بداية الاقتراع ثم ارتفع إلى 30 جنيها بعد الظهر.
وحقق الحزب الوطني فوزا ساحقا في الجولة الأولى التي أجريت يوم الاثنين الماضي بحصوله على 69 مقعدا منها 12 مقعدا بالتزكية مقابل مقعد لمرشح من حزب معارض ومقعد لمرشح مستقل.
لكن مراقبين قالوا إن عمليات الاقتراع شابتها تجاوزات منها حشو الصناديق ببطاقات اقتراع لم يحضر أصحابها لمصلحة مرشحي الحزب الوطني.
وقالت منظمات حقوقية راقبت الاقتراع في الجولة الأولى إن الشرطة منعت ناخبين مؤيدين لجماعة الإخوان المسلمين في كثير من الدوائر من الوصول إلى مراكز الاقتراع.
لكن اللجنة العليا للانتخابات قالت إن الاقتراع جرى في تلك الجولة في هدوء ولم يحدث ما "يعكر صفو الانتخابات."
وفاز مرشح من الحزب الوطني بمقعد بالتزكية قبل جولة الإعادة ليكون الحزب شغل إلى الآن 70 مقعدا من أصل 88 مقعدا هي كل مقاعد التجديد النصفي.
ويتألف مجلس الشورى من 264 مقعدا يعين رئيس الدولة ثلث شاغليها.
وقال شاهد في محافظة أسيوط إن هناك تدخلا من الشرطة إلى جانب مرشحين اثنين ينتميان للحزب الوطني في مواجهة مرشحين مستقلين في جولة الإعادة.
وأضاف أن "بلطجية افتعلوا شجارا مع مندوب مرشح مستقل في لجنة اقتراع وألقت الشرطة القبض عليه."
وأغلب المرشحين المستقلين هم أعضاء في الحزب الوطني لكن الحزب اختار غيرهم للمنافسة فخاضوا الانتخابات كمستقلين.
وقال مركز سواسية لحقوق الإنسان في تقرير إن مراقبيه في محافظة المنيا رصدوا "عمليات تسويد لبطاقات إبداء الرأي لصالح مرشح الحزب الوطني."
وأضاف أن إقبال الناخبين على الاقتراع كان ضعيفا وكان "شبه معدوم" في إحدى الدوائر لأن الحزب الوطني ينافس نفسه.
ولم يتسن على الفور الحصول على تعليق حول سير الاقتراع من مسؤولي اللجنة العليا للانتخابات التي يرأسها رئيس محكمة استئناف القاهرة وتضم قضاة آخرين حاليين وسابقين وشخصيات عامة.
ومن المتوقع أن يعين الرئيس حسني مبارك 44 عضوا في المجلس خلال الأيام القادمة.
وهذه هي أول انتخابات برلمانية تجرى بعد تعديلات دستورية تقول جماعات وأحزاب معارضة ومنظمات حقوقية إنها استهدفت إبعاد جماعة الإخوان المسلمين عن الحياة السياسية.
ولم تفز جماعة الإخوان المسلمين وهي أقوى جماعة معارضة في مصر أي مقعد في الجولة الأولى وليس لها أي مرشحين في جولة الإعادة.
وكانت الجماعة قدمت 19 مرشحا أصليا وعددا من المرشحين الاحتياطيين.
وشغلت الجماعة 88 مقعدا في مجلس الشعب الذي يتمتع بسلطات تشريعية أكبر من السلطات التي يتمتع بها مجلس الشورى والذي يتألف من 454 مقعدا في الانتخابات التي أجريت عام 2005.
ويقول محللون إن من أسباب فوز الجماعة بحوالي خمس مقاعد المجلس أن الانتخابات أجريت تحت إشراف قضائي كامل.
وألغت التعديلات الدستورية التي أقرت هذا العام الإشراف القضائي الكامل على الانتخابات.