كشفت صحيفة "هآرتس" الاسرائيلية في مقال للصحافية جانا ويلر بولاك عن استغلال اسرائيل للعمال الخارجيين. وقالت انه اذا كان تعبير "ورشات سيئة صحيا" يُستخدم في اطار الحديث عن دول اسيوية وعلامات تجارية عالمية مثل "نايكيه"، فان اساليب الانتاج التي تستغل العمال اصبحت مثلا يحتذى. فهناك اثنان من رجال الاعمال الاسرائيليين يقومان بادارة "ورشة سيئة صحيا" في الاردن تنتج الملابس لعلامات تجارية اسرائيلية رئيسة مثل إريت، بونيتا، جَمب وباشوت.
وتقول الصحيفة ان لجنة العمل الوطنية، وهي منظمة تعنى بحقوق العمال ومقرها الولايات المتحدة، نشرت تقريرا تتهم فيه مصنع "ملابس موسى" في الاردن باستخدام عمال في ظروف غير انسانية وتتهم الشركة بـ"تهريب الافراد والاساءة والعمل الجبري الاضافي وظروف بدائية في المواقع، والسجن والإبعاد القسرى للعمال الاجانب".
ويكشف التقرير عما يقال بانه احد اكبر اسرار صناعة الازياء الاسرائيلية، موضحا ان تحقيق تكاليف إنتاج رخيصة للعلامات التجارية الاسرائيلية انما يأتي بثمن باهظ بالنسبة لحقوق العمال في "ملابس موسى".
وجاء في التقرير ان المستر موسى، وهو المالك، اسرائيلي الجنسية. الا ان المالكين الحقيقيين هما جاك براون وموشيه كوهين اللذان يقيمان في تل ابيب. ويقع المصنع في منطقة الحسن الصناعية في مدينة اربد الاردنية. ويستخدم هذا الرجلان 132 عاملا من بنغلاديش، 49 من الهند و 27 من الاردن. كما عمل سابقا فيه صينيون وسريلانكيون ونيباليون. ويقول التقرير انهم "جميعا يأتون لسبب واحد فقط: اكتساب اكبر قدر بامكانهم الحصول عليه من المال لتسديد الديون التي تكبدوها لشراء عقود عمل لثلاث سنوات في الاردن، وارسال اموال الى عائلاتهم في موطنهم الاصلي".
ويشرح التقرير كيف ان "العمال الاجانب" يواجهون احوالا غير انسانية منذ اليوم الاول لوصولهم. اذ تصادر الادارة جوازات سفرهم، وفي بعض الاحيان تحتفظ بها حتى نهاية السنوات الثلاث. اما العمال الذين يطلبون استرداد جوازات سفرهم، او حتى نسخة عنها، فانهم يقابلون بالرفض، وهو ما يعتبر، كما يقول التقرير، عملا غير مشروع وانتهاكا خطيرا لحقوق الانسان.
اما ظروف حياتهم فانها اقرب ما تكون الى العبودية. فحتى شهر كانون الاول (ديسمبر) العام 2008 عندما اهتزت الشركة بسبب الازمة الاقتصادية، كان العمال يعملون في نوبات تعمل تمتد ما بين 12 ساعة ونصف الساعة و13 ساعة ونصف الساعة في اليوم، لسبعة ايام في الاسبوع، رغم ان عقود عملهم تنص على ان يوم الجمعة هو يوم عطلة اسبوعية. كما ان عليهم العمل في ايام العطل الاردنية الرسمية. وكل من يتغيب عن نوبة عمل يتعرض لغرامة بخصم اجر ثلاثة ايام، كما اورد التقرير.
وبعد كانون الاول (ديسمبر) العام الماضي، ازدادت نوبات العمل وبدلا من تكليف العامل بحياكة 30 قطعة في الساعة، اصبح عليه حياكة 40، دون اي زيادة في الاجر.
ويقول الدكتور روي واغنر من منظمة خط العمال الساخن الاسرائيلية (كاف لا اوفيد) انه "يجب ان يعرف الناس ان تلك المنتجات لم تخرج الى السطح الا لقاء ثمن انساني باهظ". ويضيف ان "السعي وراء تكاليف انتاج منخفضة، يعتمد في غالب الاحيان على انتهاك حقوق الانسان. ويدفع العمال الاسرائيليون الثمن بفقدان وظائفهم، وتدفعه ايضا العمالة "الرخيصة" التي تقوم بانتاج السلع في اماكن يسهل فيها انتهاك حقوقهم. ولا تقتصر المسؤولية على اصحاب المصانع فحسب بل على الشركات (التي تشتري السلع) وعلى المستهلكين".
اما التظلمات فانها تحتل قائمة طويلة، من بينها احوال معيشة غير انسانية ومنها اسكان ما بين 4 الى 8 اشخاص في غرفة واحدة، من دون تسهيلات استحمام ولا يسمح بالماء الا لساعة او اثنتين اثناء الليل. ولا توجد في الغرف وسائل تدفئة خلال فصل الشتاء، اما المراحيض فانها قذرة. وتتسرب المياه من السقف.
غير ان احد المالكين جاك براون يدعى ان الحقيقة هي غير ذلك تماما. ويقول "ان التقرير مليء بالاكاذيب. لقد اضرب العمال لسبب اجهله. ونتيجة لذلك فان منظمات حقوق الانسان تكالبت على المكان وروى العمال الاكاذيب.. وكل ادعاء صدر عنهم ثبت انه غير صحيح. لقد هاجموا القنصل البنغلاديشي والشرطة التي حاولت التفاهم معهم. اما الظروف التي نوفرها لهم، من حيث العمل والمأكل والمسكن، فانها جيدة. ونحن ندفع لهم حسب الطلب- فهم يكسبون رواتب ضئيلة، فما الذي يدفعنا الى عدم دفع اجورهم؟".
وقالت ادارة "بونيتا" انها لا تتعامل مع الشركة.
كم قال احد مالكي شركة "باشوت" كوبي حيات "لا علم لدي بالموقع حيث اننا نعمل عبر مقاول من الباطن يحصل على القماش منا، ويقوم بتصنيعه في الاردن ويعيد الينا الملابس. لم اقم بزيارة المكان قط، ولا اعرف من الذي يستلم القماش، ولذا فان من الصعب ان اعلق على الادعاءات".
أما "إريت" و"جَمب" فقد اختارتا عدم التعليق.