قذف طلبة يونانيون الشرطة بالقنابل الحارقة والحجارة في مصادمات جديدة تشهدها أثينا الجمعة بسبب حادث مقتل فتى على يد الشرطة في حين تعهد رئيس الوزراء كوستاس كرامنليس بحماية المواطنين.
وهاجم طلبة غاضبون بسبب حادث القتل وتدني الأجور والبطالة الشرطة خارج مبنى البرلمان في يوم سابع من أعمال العنف التي تهز الحكومة. وردت شرطة مكافحة الشغب بإطلاق الغاز المسيل للدموع.
وأبلغ كرامنليس مؤتمرا صحفيا في بروكسل حيث تعهد بضمان سلامة الشعب والمواطنين "اليونان بلد آمن."
ودمرت أعمال الشغب منذ مقتل الكساندروس غريغوروبولوس (15 عاما) في السادس من كانون الاول/ديسمبر مئات المتاجر والبنوك والسيارات وهزت حكومة كرامنليس المحافظة ونالت في خضم الأزمة العالمية من ثقة المستثمرين في اقتصاد البلاد البالغ حجم 240 مليار يورو (315 مليار دولار).
وبينما كان كرامنليس يتحدث في بروكسل نظم خمسة آلاف محتج مسيرة عبر شوارع أثينا رافعين لافتات تقول "الدولة تقتل" و"الحكومة مذنبة بالقتل."
وفي أسواق السندات بلغ فرق السعر بين السندات اليونانية والسندات الالمانية القياسية - وهو مقياس للمخاطر المفترضة - أعلى مستوى له هذا العقد الجمعة عند أكثر من نقطتين مئويتين.
وقال ديفيد كيبل رئيس قسم أبحاث الدخل الثابت في بنك كاليون "لا نتوقع أن ينسى المستثمرون هذا الوضع بسرعة."
وقال كرامنليس ان اليونان تجتاز تداعيات أزمة الائتمان بشكل أفضل من سائر أعضاء الاتحاد الاوروبي ووجه رسالة الى الاسواق بأن الاقتصاد قوي رغم الأزمة.
وقال "اليونان تغطي وسوف (تواصل) تغطية حاجاتها من الاقتراض بسلاسة."
وأوقد مقتل غريغوروبولوس شرارة غضب متصاعد بشأن سلسلة فضائح واصلاحات لا تحظى بالشعبية واجراءات اقتصادية لم تصب الهدف منها مع بدء تأثر اليونان بأزمة الائتمان.
وقالت مصادر بالشرطة ان الغاز المسيل للدموع بدأ ينفد بعد استخدام أكثر من 4600 عبوة في الاسبوع الاخير وان هناك اتصالات عاجلة مع اسرائيل وألمانيا لتجديد الإمدادات.
وقالت ماريا تسوبري (22 عاما) "الكل يعتقد أن هذه الحكومة القاتلة يجب أن تسقط. الحكومة لم تباشر على مدى أربع سنوات الا اصلاحات مناوئة للطلبة .. لا نرى مستقبلا. ليس لنا مستقبل الا عن طريق النضال."
وشهد كرامنليس الذي يتمتع حزبه الديمقراطية الجديدة بأغلبية مقعد واحد فحسب شعبيته تتراجع في الشهور الاخيرة وقد أبدى اسفه على حادث اطلاق النار لكنه قال ان العنف الذي أعقبه من صنع متطرفين.
وقالت صحيفة تا نيا على صفحتها الاولى "الاجراس تدق لكرامنليس" حيث تنتقد وسائل الاعلام اليونانية بطء استجابة الحكومة للازمة. وكتبت صحيفة اثنوس "الحكومة تحت الحصار .. تصاعد احتجاجات الطلبة."
وغضب كثير من اليونانيين لان الشرطي المتهم بقتل الفتى لم يبد ندمه أمام المحققين يوم الاربعاء. وقال الشرطي ايبامينونداس كوركونياس (37 عاما) انه أطلق طلقات تحذيرية دفاعا عن النفس لكنها ارتدت وقتلت الفتى.
ووضع الشرطي وشريكه في الاتهام بالقتل رهن الاعتقال في انتظار محاكمة وهو ما قد يستغرق شهورا.
ويتطلع اليونانيون الذين هرعوا الى أعمالهم الجمعة إلى عودة الاوضاع لطبيعتها في مدنهم عقب الاحتجاجات التي قال اتحاد التجارة اليوناني انها ألحقت أضرارا بلغت 200 مليون يورو (265.3 مليون دولار) بأكثر من 500 متجر في أثينا وحدها.