نقلت صحيفة "القدس العربي" عن تقارير نشرت اليوم الأربعاء نفي مصادر فلسطينية لاتهامات بالفساد المالي والجنسي في السلطة الفلسطينية، وجهها المسؤول في المخابرات الفلسطينية فهمي شبانة التميمي عبر تقرير بثته القناة العاشرة للتلفزيون الإسرائيلي.
ونقلت صحيفة هآرتس عن مدير المخابرات الفلسطينية توفيق الطيراوي قوله إن شبانة كاذب، وقد كشفنا أن الحديث يدور عن جاسوس. لماذا لم ينشر كل هذه الأمور حتى اليوم؟ وهذا جزء من حملة التحريض ضد ابو مازن، في إشارة إلى الرئيس الفلسطيني محمود عباس.
ويشار إلى أن تقرير القناة العاشرة للتلفزيون الإسرائيلي جاء تحت عنوان (فتح غيت) وتحدث عن أعمال فساد في السلطة الفلسطينية وخصوصا في مكتب رئيسها محمود عباس وعرضت فيه مستندات وصور اتهمت مدير مكتب الرئيس الفلسطيني رفيق الحسيني بالفساد والتحرش الجنسي.
ونفى مصدر أمني فلسطيني كبير لوكالة (معا) الإخبارية الفلسطينية ما أوردته القناة العاشرة، وقال إن الشخص الذي ظهر بالتقرير مدعيا بوجود فساد مالي وجنسي (أي التميمي) هو شخص تافه يبحث عن شهرة تافهة وعابرة عبر التلفاز الإسرائيلي وسبق وحاول لفت الانتباه لنفسه من خلال تقرير على صفحات الجيروزليم بوست لكنه لم ينجح في ذلك.
وأضاف المصدر: إذا كان المذكور فعلا قد تبوأ مركزا ما في السلطة من قبل فإنه من المفترض أن يكون مؤتمنا على أسرار المواطنين إن وجدت أصلا، وليس أن يتاجر فيها لقنوات التلفزة بحثا عن شهرة.
واعتبر مصدر آخر لـ(معا) إنه منذ فترة تقرير غولدستون، الذي اتهم إسرائيل بارتكاب جرائم حرب في غزة، وحكومة رئيس الوزراء الإسرائيلي نتنياهو تحاول أن تشن حروبا نفسية ضد رئيس السلطة وقيادتها لإكراه الرئيس على تغيير موقفه من عدم التفاوض مع نتنياهو وهذه لا تخرج عن هذا الإطار.
ووفقا للقناة العاشرة، فإن السلطة الفلسطينية عينت التميمي للتحقيق في قضايا الفساد فيما قال التميمي إنه سلم الرئيس الفلسطيني المستندات حول سرقة أموال السلطة الفلسطينية والصور التي التقطت في شهر تموز/ يوليو العام 2008 ويظهر فيها الحسيني عاريا في سياق محاولته لاستدراج سيدة لإقامة علاقة جنسية معه.
وذكر تقرير القناة العاشرة إن التميمي زرع كاميرات تصوير في مقر الرئاسة الفلسطينية وفي عدد من البيوت غرض التحقيق الذي يجريه حول الفساد وسرقة الأموال.
وتبين أن الحسيني سعى لاستدراج نساء تقدمن للحصول على وظائف في مقر الرئاسة لإقامة علاقة جنسية معه وأنه في إحدى المرات طلب من إحدى السيدات أن يلتقي بها في منزل للحديث حول العمل.
والتقطت الكاميرات التي زرعها التميمي في المنزل ذاته الحسيني يخلع ثيابه وحتى أنه أصبح عاريا تماما في غرفة النوم بينما ذهبت السيدة إلى المطبخ لإعداد القهوة وقد عرضت القناة العاشرة هذه الصور، لكن في نهاية الأمر ظهر التميمي أمام الحسيني العاري بدلا من السيدة.
واوضحت صحيفتا هآرتس ومعاريف الاربعاء أن السلطات الإسرائيلية اعتقلت التميمي قبل عام كونه مسؤولا عن المخابرات الفلسطينية في القدس الشرقية وبذريعة ضلوعه في أنشطة تهدف إلى منع بيع الأراضي الفلسطينية لجهات يهودية.
ونقلت هآرتس عن التميمي قوله إن لا شك لديه في أن اعتقاله تم في أعقاب طلب من السلطة الفلسطينية لمعالجة أمره.
وكانت معاريف قد نشرت خبرا حول قضية التحرش الجنسي المتعلقة بالحسيني في 27 آذار/ مارس من العام الماضي من دون أن تذكر اسمه وإنما وصفته بـ(المسؤول الفلسطيني).
وظهر التميمي في التقرير، وقال إنه تم تقديم الوثائق والأدلة على أعمال الفساد ومنفذيها إلى عباس ووجه تحذيرا بأنه في حال لم يتخذ الرئيس الفلسطيني إجراءات ضد المتهمين بهذه الأعمال خلال أسبوعين فإنه سيكشف للقناة العاشرة للتلفزيون الإسرائيلي المزيد من الوثائق.
وأضاف التميمي أنه طالب مرارا باتخاذ إجراءات ضد المتهمين بتنفيذ أعمال الفساد والسرقات إلا أنه لم يتم اتخاذ اية إجراءات ضدهم ولذلك قرر التوجه إلى الإعلام.
ووفقا للتقرير فإن العديد من الأشخاص المحيطين بالرئيس الفلسطيني وعلى رأسهم الحسيني وحتى أبناء الرئيس ضالعين في أعمال الفساد وسرقة الأموال والتي بلغ حجمها مئات الملايين من الدولارات التي حصلت عليها السلطات من التبرعات الدولية.
وأورد تقرير القناة العاشرة الإسرائيلية مثالا على ذلك أن أشخاص حول الرئيس الفلسطيني كانوا يطلبون أموالا لشراء أراض لكن التحقيق أظهر أن القسم الأكبر من هذه الأموال ذهبت إلى جيوبهم وأنه تم سحب هذه الأموال من بنوك في القاهرة وعَمان.
وتظهر المستندات التي جمعها التميمي وعرضتها القناة العاشرة أنه في كل مرة كان يتم سحب مبلغ مليون دولار أو مليوني دولار من تلك البنوك.