مصادر سياسية لـ”البوابة”: خطاب جنبلاط تلبية لشروط دمشق للمصالحة

تاريخ النشر: 03 أغسطس 2009 - 11:24 GMT

البوابة: بيروت / خاص

قال مصدر سياسي لبناني رفيع لـ"البوابة" إن خطاب النائب وليد جنبلاط، رئيس الحزب التقدمي الاشتراكي، أمس الأحد، أمام الاجتماع الاستثنائي للجمعية العمومية للحزب.

جاء تنفيذاً لشرط سوري يقضي بإعلان جنبلاط سحب اتهاماته للنظام السوري في عملية اغتيال رئيس الوزراء اللبناني الأسبق رفيق الحريري.

وهو ما كان اعلنه النائب جنبلاط قبل يومين من انه  لم يعد يعلم من اغتال الحريري

كما قضت الشروط السورية للمصالحة مع جنبلاط واستقباله في دمشق ان يسحب رئيس الحزب التقدمي علانية نقده وتعريضه الشخصي بشخص الرئيس السوري بشار الأسد.

وهو ما قصده جنبلاط في قوله بخطابه:" ذهبنا الى المعقول واللامعقول، ولكنا قمنا بواجبنا في ما يتعلق بالمحكمة الدولية"... 

وأكد المصدر الذي رفض الكشف عن اسمه لـ"البوابة" أن الطلبات السورية كانت قد وصلت للنائب جنبلاط عبر الوزير السابق وئام وهاب، الذي وصفه مصدر "البوابة" بـ"المرسال". وقد وافق جنبلاط على تلبية المطالب تباعا،ً ومن هذه المطالب إعلان براءته وبراءة حزبه والطائفة الدرزية من حلف 14 آذار.

وابلغ المصدر الى "البوابة" ان النائب الفلسطيني السابق في الكنيست الاسرائيلي عزمي بشارة لعب دورا مهما في الوساطة وفي اقناع جنبلاط "نظريا" بـ"العودة الى الخط العروبي". 

وكان وهاب قال لبعض المقربين قبل يومين من خطاب جنبلاط إن هذا الأخير ابلغه بأن خطابه سيكون بمثابة زلزال سياسي وسيحقق كل شروط دمشق دفعة واحدة.

وأضاف المصدر أن خطاب جنبلاط كان له وقع الصدمة على الكثيرين من كوادر الحزب الذين حضروا الاجتماع، وأن حالة من الاستغراب سادت الحاضرين الذين لم يتوقعوا أن يكون الخطاب بهذه الوتيرة اتجاه حلفائه مع علمهم المسبق بأن رئيس حزبهم سيتخذ من منبر اجتماعهم مكاناً ليوجه رسالة غزل للحكومة السورية.

ونقل المصدر عن بعض الحضور قول احد كوادر الحزب بعد سماعه الخطاب: "هل باب الانتساب للكشافة مفتوح للرجال الذين تجاوزوا الستين"، في تلميح واضح إلى استيائه من أداء جنبلاط في قيادة الحزب التقدمي الاشتراكي.

ولدى سؤال "البوابة" للمصدر عن توقعاته لمستقبل تحالف 14 آذار بعد انسحاب جنبلاط، أجاب:" إن الخوف ليس على 14 آذار، بل هو على الحزب التقدمي الاشتراكي الذي قد تصل الأمور ببعض قياديه إلى إعلان حركة تصحيحية داخل الحزب والإنشقاق عن جنبلاط"، حسبما تناهى إلى مسامعه أمس.

وأضاف المصدر أن قياديي الصف الأول في للحزب أمثال غازي العريضي ومروان حمادة ليسوا راضين أبداً عن مواقف جنبلاط الأخيرة، لكنهم يفضلون تبريرها إعلامياً دون تبنيها للحفاظ على ما يمكن الحفاظ عليه من وحدة الحزب وصورته امام جماهيره وعلاقته بحلفائه.

وعن وقع خطاب النائب وليد جنبلاط على قوى الأكثرية، فقد أوضح المصدر بأن استياءً شديداً قد خيم على اوساط رئيس الوزراء المكلف سعد الحريري، رئيس تيار المستقبل، البارحة. وقد كان من بين أسباب استياء الحريري من خطاب حليفه "السابق" ان جنبلاط لم يضع الحريري في أجواء خطابه عندما التقيا مساء السبت، أي قبل الخطاب بيوم، خلال تأدية واجب عزاء بأحد السياسيين اللبنانيين.

وقال المصدر إن جنبلاط اكتفى بعبارة واحده قالها للحريري عن خطابه بأنه:" سيرسل رسائل طمأنة متعددة الاتجاهات في خطابه"، الأمر الذي استدعى هذا الرد العنيف في بيان تيار المستقبل على جنبلاط دون أن يسميه.

 وعلى اي حال، فقد كان لافتا ان يصر جنبلاط على عقد جمعية الحزب في "فندق البوريفاج" الذي كان مقرا للاستخبارات السورية في "مرحلة الوصاية"، بحسب تسمية جنبلاط نفسه.