اعتبر خالد مشعل، رئيس المكتب السياسي لحركة حماس، أنَّ الفلسطينيين "حققوا نصرا تاريخيَّا" على إسرائيل في غزة وأنَّ هذا "الانتصار سيشكِّل تحوُّلا استراتيجيَّا في الصراع مع الإسرائيليين"، على حدِّ وصفه.
ففي كلمة متلفزة ألقاها مساء الأربعاء، قال مشعل إن المقاتلين الفلسطينيين "ألحقوا هزيمة كبرى" بالإسرائيليين، وذلك بفضل تلاحم "المقاومة مع الشعب وأحرار العالم في كل مكان."
وفي كلمته شن مشعل هجوما على السلطة الفلسطينية اعتبر فيه أن وقف النار الذي أعلنته إسرائيل من طرف واحد وانسحابها من قطاع غزة دون شرط يلزم الحركة بوقف إطلاق النار يعد انتصار حاسما لها مطالبا المجتمع العربي والعالمي بالتواصل مع الحركة والتوقف عن إقصائها.
وشبه في خطابة الذي سجله من دمشق السلطة الفلسطينية بحكومة فيشي التي حكمت فرنسا إبان الحرب العالمية الثانية وأقامت هدنة مع ألمانيا النازية قبل أن يتم إسقاطها، وطالب الدول الراغبة في تمويل إعادة إعمار قطاع غزة وتعويض المتضررين فيه الى "عدم وضع المال في ايدي الفاسدين" في إشارة ضمنية إلى السلطة الفلسطينية.
وقال مخاطبا قادة هذه الدول "اقول لكم: هذا المال (...) دققوا اين تضعوه, في اي ايد تضعوه, لا تضعوه في ايدي الفاسدين", واضاف "اما ان تضعوه في يد حكومة اسماعيل هنية (نظيفة اليد) والخيار الاخر ان تتولوا بانفسكم باية طريقة تريدونها برامج الاعمار", منتقدا "البعض في الساحة الفلسطينية الذي يلوح بالمال" لكسب تأييد فلسطينيي غزة.
ووعد مشعل من جانبه بأن تقوم حركة حماس بالتعويض على المتضررين في الهجوم الاسرائيلي على قطاع غزة الذي بدأ في 27 كانون الاول/ديسمبر واستمر 22 يوما واسفر عن اكثر من 1300 شهيد و5300 جريح, وببرامج لاعادة اعمار القطاع.
وفي مقابل هذه الارقام اعلنت حماس مقتل 50 من عناصر كتائب القسام
وقال سوف نعيد بناء غزة "سوف نعطي عوائل الشهداء وعوائل الجرحى والمشردين مبالغ محددة اترك تفصيلها لحكومة" اسماعيل هنية
واكد مشعل, الذي رفعت خلفه لوحة خضراء كتب عليها "وانتصرت غزة" ان "العدو فشل والمقاومة انتصرت وانتصر معها شعبنا", مشيرا الى ان "اهداف العدو لم تتحقق, فهو فشل في الميدان كما فشل في السياسة (...) فاضطر الى الانسحاب دون اي اتفاق او شروط تلزم المقاومة او تقيدها".
وشدد على ان "حماس التي ارادوا انهاءها تعززت ودخلت كل بيت", مؤكدا ان حرب غزة هي "اول حرب ينتصر فيها شعبنا على ارضه" وهي "نقطة تحول في الصراع مع العدو الصهيوني تؤسس لاستراتيجية جادة وفاعلة للتحرير تبدأ من فلسطين وتمتد بدعم الامة في كل مكان".
واكد ان حماس انتصرت في معركتي "اجبار العدو على وقف العدوان واجباره على الانسحاب دون ان يحقق شيئا", وبقي عليها ان تنتصر في "معركة رفع الحصار ومعركة فتح المعابر واولها معبر رفح" معتبرا أن هذا المعبر يكتسب أهمية خاصة لدى الحركة لأنه منفذها إلى العالم العربي ولأن من يتحكم فيه طرف عربي، كما دعا في كلمته الفلسطينيين في الضفة الغربية للتحرك والانتفاضة مشيرا إلى أنهم يتعرضون لقمع من قبل السلطات التي تحكمهم في إشارة إلى السلطة الفلسطينية أيضا.
ودعا مشعل "الحكومات والدول والنظم التي خذلتنا" الى "الاتعاظ من درس غزة", كما دعا الدول العربية والاسلامية وغيرها الى "رفع دعاوى لمحاكمة قادة العدو على جرائمه" في قطاع غزة.
واكد على ضرورة تحقيق المصالحة الفلسطينية-الفلسطينية على قاعدة "المقاومة" قائلا "نريد مصالحة فلسطينية, نريدها على قاعدة المقاومة والتمسك بالحقوق (...) وليس على قاعدة المفاوضات العبثية", مؤكدا ان "لا مصالحة على قاعدة التسوية وشروط (اللجنة) الرباعية (...) والتنسيق الامني مع العدو", داعيا الضفة الغربية "ان تثور وان تقاوم حتى تنتصر كما انتصرت غزة".
ووجه رئيس المكتب السياسي لحركة حماس نداء قال فيه انه "يكفي ثلاث سنوات لمحاولة اقصاء حماس عبر اغلاق المعابر، آن لكم ان تتعاملوا مع حماس التي اكتسبت شرعية في الانتخابات
وتعليقا على ما جاء في كلمة مشعل، أعلن حسام زكي، المتحدث باسم الخارجية المصرية، أن بلاده لن تستجيب لدعوات حماس بفتح معبر رفح الحدودي مع القطاع، كما أنها لن تتعامل سوى مع الشرعية الفلسطينية المتمثلة بالرئيس محمود عبَّاس. يُشار إلى أن مشعل كان قد حذر إسرائيل في بداية عملية "الرصاص المسكوب (المصهور)" من القيام بغزو بري لقطاع غزة، وقال حينها إن "مقاتلي حماس جاهزون لمقاومة أي غزو بري".
كما عاد مشعل وأكَّد خلال "قمَّة غزة في الدوحة"، التي عُقدت في العاصمة القطرية يوم الجمعة الماضي، رفض حماس تمديد التهدئة مع إسرائيل في حال استمرار الحصار ضد القطاع. ودعا إلى تحميل إسرائيل مسؤولية ما لحق بالشعب الفلسطيني من دمار وأن ترفع دعوات لمحاكمة قادة إسرائيل في المحاكم الجنائية الدولية. وكان مشعل قد شارك في قمة الدوحة إلى جانب رمضان عبد الله شلح، الأمين العام لحركة الجهاد الإسلامي، وأحمد جبريل، الأمين العام للجبهة الشعبية لتحرير فلسطين-القيادة العامة، وممثلين آخرين عن الفصائل الفلسطينية التي تتخذ من دمشق مقرا لها. وظلَّت حينها مقاعد الدول العربية التي لم تحضر الاجتماع، بما فيها فلسطين، شاغرة، بينما جلس مشعل وشلَّح وجبريل في مقاعد المراقبين