رفضت فتح بشدة دعوة للحوار اطلقها الجمعة زعيم حماس خالد مشعل، الذي سعى ايضا الى تبرير انقضاض حركته على قطاع غزة قائلا انها لم يكن امامها خيار سوى القوة لانتزاع السيطرة على القطاع من فتح.
وقال احمد عبدالرحمن، احمد مستشاري الرئيس الفلسطيني محمود عباس انه "لن يكون هناك حوار مع الانقلابيين، والملثمين والقتلة" في رد على الدعوة للحوار التي اطلقها مشعل خلال مؤتمر صحفي في منفاه في دمشق.
وقال مشعل في المؤتمر انه لا زال هناك مجال للحوار مع فتح التي يرأسها عباس مع تفضيل حماس لرعاية عربية لحوار يختص بالشؤون الداخلية الفلسطينية.
وسعى مشعل الى تبرير قيام حركته بالاستيلاء على قطاع غزة خلال عملية عسكرية استمرت اسبوعا وسقط خلالها نحو 116 قتيلا وعشرات الجرحى.
وقال مشعل في مؤتمر صحفي "ما جرى في غزة باختصار هو خطوة اضطرارية للتعامل مع حالة ارادت ان تفرض نفسها على الجميع على اخواننا في حركة فتح وعلى المشروع الوطني. شعبنا من سنوات يعاني في الشأن الداخلي من الفوضى الامنية والشأن الامني."
واضاف ان "الملف الامني الذي كان المفجر لكل الازمات السابقة تقريبا."
والقى مشعل باللوم على عناصر من فتح لم يرغب في تسميتها في انعدام الامن في غزة.
كما شكك في قانونية الخطوة التي أقدم عليها عباس حين عين حكومة طوارئ بعد أن أقال حكومة الوحدة الوطنية التي كان يقودها القيادي بحماس إسماعيل هنية. وقال مشعل إن تلك الخطوة لا تعالج حالة الانقسام التي تعيشها الساحة الفلسطينية.
وأكد مشعل أنه لا توجد لدى حماس نية للسيطرة على السلطة أو الانقلاب على الشرعية لأن حماس جزء من الشرعية الفلسطينية على حد وصفه.
وحمل مشعل المجتمع الدولية جزءا كبيرا من مسؤولية حالة الانقسام والاحتقان التي وصلتها الساحة الفلسطينية دون أن يعفي الأطراف الداخلية من المسؤولية.
من جهة أخرى أكد مشعل رفضه لنشر قوات دولية أو عربية في قطاع غزة.
116 قتيلا
في هذه الاثناء، افادت حصيلة للصليب الاحمر ان المعارك بين حركتي فتح وحماس اسفرت عن سقوط ما لا يقل عن 116 قتيلا و550 جريحا.
واوضح بيان للجنة ان هذه الحصيلة جمعت بناء على معلومات قدمتها مستشفيات واجهزة الطوارىء.
وقالت ايلين دالي المنسقة الطبية للجنة الدولية للصليب الاحمر في الضفة الغربية وقطاع غزة ان
وواصلت حماس الجمعة فرض سيطرتها المطلقة على قطاع غزة الذي يقطنه 1.5مليون فلسطيني والذي اصبح معزولا عن العالم.
ورفرفت اعلام حركة حماس الخضراء صباح الجمعة على مقرات الاجهزة الامنية الموالية لفتح، الحركة التي طغت طوال السنوات الاربعين الفائتة على الحياة السياسية الفلسطينية.
وباستثناء مقتل شخص خلال مسيرة لحماس في حادث اتهم فيه عناصر من فتح، وبعض الطلقات النارية المتفرقة، فقد خيم الهدوء على شوارع مدينة غزة وبدأ عدد من السكان بالخروج من منازلهم.
واعلنت كتائب القسام انها افرجت عن عدد من كبار المسؤولين في حركة فتح والاجهزة الامنية الموالية لها في قطاع غزة والذين اعتقلتهم خلال المعارك.
كما افاد مصدر امني مصري الجمعة ان حوالى مئة عنصر من القوى الامنية الموالية لعباس لجأوا الخميس الى مصر بعد سيطرة حماس على قطاع غزة.
وفي الضفة الغربية، واصل مسلحون من فتح عملياتهم الانتقامية ضد حماس عبر اقتحام وحرق المزيد من المؤسسات والمكاتب التابعة لها أو مقربين منها في مدن جنين وطولكرم ونابلس.
وكانت كتائب شهداء الأقصى التابعة لفتح أكدت أمس أنها قتلت أنيس سالوس (30 عاما) أحد قادة حماس في مدينة نابلس بالضفة انتقاما لإعدام حماس قائد كتائب شهداء الأقصى في غزة سميح المدهون.
كما انتشرت قوات الأمن الوطني وأفراد الأجهزة الأمنية في مدن الضفة، وواصلت حملات اعتقال بحق نشطاء من حماس تطبيقا لحالة الطوارئ التي أعلن عنها عباس.