مشروع لتوطين اللاجئين الفلسطينيين في كندا

تاريخ النشر: 19 أبريل 2005 - 02:28 GMT

اعلنت نائب كندية بارزة انها ستقود حملة داخل البرلمان من اجل الضغط على حكومتها لتوطين الاف اللاجئين الفلسطينيين في كندا في حال استمرت اوضاعهم على شكلها الحالي من السوء، وبخاصة في لبنان.

واعادت النائب كارولين باريش الى الاذهان بطرحها هذا العديد من المشاريع التي وضعتها اطراف عديدة بهدف توطين اللاجئين الفلسطينيين في البلدان التي يقيمون فيها، فضلا عن استضافتهم في بلدان غربية من بينها كندا واستراليا والولايات المتحدة.

ويعود اول مشروع لتهجير الفلسطينيين الى دول غربية الى عام 1955، وعرف في حينه باسم مشروع "باروخ" نسبة الى صاحبه دانيال فرنسوا باروخ.

ولم يكتب لهذا المشروع النجاح بسبب رفض الفلسطينيين له من منطلق خشيتهم من ان يؤدي الى فقدانهم لحق العودة الى بلادهم والذي كفلته لهم قرارات الامم المتحدة.

لكن المشروع برغم ذلك، شكل محور الهام للعديد من المشاريع المماثلة والتي تواترت على مدى السنوات، وكانت تبرز كلما اصطدمت محادثات السلام بين الفلسطينيين واسرائيل بهذه المعضلة.

وكانت اخر الطروحات المتعلقة بتوطين الفلسطينيين في دول غربية قد جاءت من كندا في عام 1999، لكن الحكومة الكندية التي ترأس بلادها لجنة العمل الخاصة بقضية اللاجئين في المفاوضات المتعددة، سارعت الى نفي وجود أي خطط في هذا الاطار.

وبعد سبات دام بضع سنوات، تجدد الطرح، وجاء من كندا هذه المرة ايضا.

فقد اعلنت النائب الكندية باريش التي كانت تتحدث خلال لقاء مع صحفيين في العاصمة السورية الاثنين، استعدادها لقيادة حملة داخل البرلمان من اجل اقناع الحكومة باستضافة الاف اللاجئين الفلسطينيين، وبخاصة اولئك الذين يعيشون اوضاعا سيئة في المخيمات المقامة لهم في لبنان.

وقالت باريش للصحفيين واصفة اوضاع اللاجئين في لبنان بعدما شاهدتها بنفسها ان "هناك نحو 90 الفا يعيشون في مساحه لا تتجاوز الكيلو متر المربع الواحد، في اوضاع سيئه جدا، لا انسانيه، ومعاملتهم تشابه المعامله التي تعامل بها الحيوانات الاليفه في كندا".

واضافت ان هؤلاء اللاجئين "منهم من انتظر 50 سنة ليعود الى أرضه ولم يتحقق حلمه، كل هذا يدفع كندا الى التفكير في مساعدة هؤلاء على رغم اننا نفضل عودتهم وتوطينهم في ارضهم الأصلية".

ورات النائب الكندية، وبحسب ما نقله عنها مراسل وكالة الانباء الايرانية الذي حضر اللقاء، انه "طالما ان الوضع استتب في لبنان ولا توجد هناك ‌اي حرب اهليه فقد بات من الضروري بمكان ان تحل مشكله اللاجئين الفلسطينيين فيه".

وزارت باريش مخيمات لبنان في اطار جولة لها على مخيمات اللاجئين في كل من سوريا والاردن وقطاع غزة.

وقالت باريش ان "النقاط التي تهمني في زياراتي هي الطريقه التي يتم التعامل بها مع الفلسطينين وخصوصا ممن يقطن منهم في المخيمات".

وتاتي تصريحات النائب الكندية بشأن مخيمات اللاجئين في لبنان في وقت تحدثت فيه تقارير عن رفض هذا البلد خطة اميركية تقضي بمنح اللاجئين جوازات سفر مؤقتة تعود لبعض الدول الغربية على ان تجدد لمدة عام حتى يختار هؤلاء البلدان التي سيلجأون اليها.

والبلدان الغربية المقترحة في هذا الطرح هي الولايات المتحدة، استراليا، كندا، البرازيل، الارجنتين، فرنسا، بلجيكا وهولندا·

كما تتضمن الخطة تقديم مساعدات عاجلة لكل حامل جواز سفر هي عبارة عن مبلغ عشرة الاف دولار لتسهيل مهمات الانتقال وفق هذه التقارير.

ووفق الخطة الاميركية، يقوم لبنان بتوطين 40 الف فلسطيني على اراضيه كما يتم نقل عشرة الاف الى قطاع غزة والضفة الغربية في سياق مشروع لم الشمل.

وبحسب التقارير ذاتها، فقد ربطت الولايات المتحدة بين قبول لبنان بالخطة والمساعدات التي ستقر له من الدول الغربية والتي سيصل حجمها الى حدود 3 مليارات دولار.

غير ان العديد من المسؤولين الاميركيين واللبنانيين نفوا رسميا وجود مثل هذا الطرح.

وكانت معضلة اللاجئين الفلسطينين ولا تزال تشكل معضلة في طريق التوصل الى اتفاق سلام بين اسرائيل والسلطة الفلسطينية، وذلك بسبب رفض الدولة العبرية الاعتراف بحقهم في العودة الى اراضيهم والحصول على تعويضات وفق ما ينص عليه قرار مجلس الامن الذي يحمل الرقم 194.

ويرفض الفلسطينيون الذين اجبروا على الهجرة من اراضيهم بالقوة، التخلي عن هذا الحق، ويصرون على ان يتم اقراره قبل التوصل الى أي اتفاق سلام شامل مع اسرائيل.

وخشية من ان يعيق هذا الملف الحساس والمعقد، أي تقدم على صعيد المفاوضات السلمية، فقد تم ترحيله مع ملفات اخرى لا تقل تعقيدا، كوضع القدس والحدود، الى المرحلة النهائية، وجرى ربطه بالمفاوضات المتعددة التي تضم الدول العربية المضيفة للاجئين.

والى الان لا تلوح في الافق بوادر تبشر بحل لقضية اللاجئين، وبالتالي، فان مستقبل المفاوضات السلمية سيظل محكوما بالسوداوية، وربما بالفشل.

وخشية من الوصول الى مثل هذه النهاية التي قد تتسبب في انهيار امال احلال السلام في الشرق الاوسط، فقد قدح العديدون اذهانهم في محاولة للتوصل الى حلول تحظى بقبول من الطرفين الاسرائيلي والفلسطيني، فضلا عن الدول المضيفة للاجئين.

غير ان معظم هذه الحلول المبتدعة تستلهم في جوهرها اول مشروع وضع في تاريخ الصراع، وسعى لازالة هذه العقبة من طريق أي تسوية سلمية في المنطقة.

ويعود هذا المشروع الى عام 1955 عندما شكل دانيال فرنسوا باروخ في مانيلا لجنة دولية لتوطين اللاجئين.

وضمت اللجنة ساسة غربيين بارزين، وحددت مهمة هذه اللجنة بتنفيذ مشروع توطين لاجئي غزة واسكان جزء منهم في مصر وسورية ولبنان والعراق، والجزء الاخر في باكستان وكندا والولايات المتحدة ودول اميركا اللاتينية.

الا ان الدول العربية والفلسطينيين سارعوا الى رفض المشروع واستنكاره باعتباره يسعى لحل مشكلة اسرائيلية على حساب المشكلة الفلسطينية.

(البوابة)