عرضت بريطانيا صيغة معدلة لمشروع قرار في مجلس الامن يحث على نشر قوة تابعة للامم المتحدة في دارفور (غرب السودان) بموافقة الخرطوم، آملة ان يجري التصويت عليه الخميس.
ففي محاولة لتغيير موقف الخرطوم التي تعارض كليا نشر قوة دولية قوية في هذه المنطقة التي تشهد حربا اهلية منذ العام 2003، نص مشروع القرار الاميركي-البريطاني تحديدا على ان الجنود الدوليين سينشرون "على اساس موافقة الحكومة (السودانية)".
ويناقش مشروع القرار الاربعاء خلال مشاورات بين اعضاء مجلس الامن الخمسة عشر قبل ان يعرض على التصويت الخميس كما يأمل دبلوماسيون بريطانيون واميركيون.
وكما في الصيغة الاولى التي عرضت في 17 آب/اغسطس، يدعو مشروع القرار المعدل الى نشر قوة تابعة للامم المتحدة قوامها 17 الف جندي لتحل مكان قوة الاتحاد الافريقي التي تعاني من نقص في التمويل والمعدات ولم تتمكن من وقف اعمال العنف في هذا الاقليم السوداني المضطرب.
ومع ان الخرطوم قالت بوضوح انها تعارض حلول قوة دولية مكان قوة الاتحاد الافريقي، فان الدبلوماسيين البريطانيين والاميركيين قالوا ان هذا الرفض لن يثنيهم عن الاستمرار في المشروع.
وقال سفير الولايات المتحدة جون بولتون "سنستمر بالسعي الى عرض (مشروع القرار) على التصويت الخميس، اظن ان ذلك ممكن، المناقشات متواصلة لكن اظن اننا اقتربنا".
واعتبر بولتون ان نشر قوة للامم المتحدة امر اساسي لنجاح اتفاقية سلام هشة حول دارفور وقعتها الحكومة السودانية وفصيل المتمردين الرئيسي في ايار/مايو الماضي.
وجاء في مشروع القرار ان المهمة الجديدة ستنفذ عبر توسيع تفويض مهمة الامم المتحدة (انميس) العاملة حاليا في هذا البلد الافريقي الكبير والبالغ عديدها 12273 عنصرا، ويدعو النص "الدول الاعضاء الى توفير امكانية حصول انتشار سريع" للقوة.
وانشئت انميس في اذار/مارس 2005 للمساعدة على حفظ السلام بين الحكومة السودانية والمتمردين في جنوب البلاد الذين وقعوا في كانون الثاني/يناير من السنة ذاتها اتفاقية سلام بعد حرب استمرت 21 عاما، ويشمل دورها أيضاً القيام بمهام ارتباط مع قوة الاتحاد الافريقي في دارفور.
ويدعو مشروع القرار الى رفع عديد انميس الى 17300 عنصر فضلا عن 3300 شرطي مدني للاشراف على تطبيق اتفاقية السلام في دارفور والانتشار في المناطق العازلة ومخيمات اللاجئين والعمل مع السلطات السودانية لاعادة بناء المؤسسات.
وستكون قوة الامم المتحدة منضوية تحت الفصل السابع من ميثاق المنظمة الدولية الذي يسمح باستخدام القوة العسكرية في حال حصول تهديد للامن والسلام الدوليين، وستملك صلاحيات استخدام كل الوسائل الضرورية لحماية موظفي الامم المتحدة والعاملين في المجال الانساني والمدنيين في دارفور.
وستشرف القوة كذلك على عودة النازحين وستنسق الجهود الدولية لحماية المدنيين من ميليشيا الجنجويد العربية المدعومة من الحكومة.
وجدد الرئيس السوداني عمر البشير رفضه نشر قوة للامم المتحدة اثر لقائه موفدة اميركية.
وقال المتحدث باسم الرئاسة محجوب فضل البدري بعدما التقى البشير مساعدة وزيرة الخارجية الاميركية للشؤون الافريقية جنداي فريزر إن "الرئيس كرر موقف الحكومة السودانية الرافض استبدال قوة الاتحاد الافريقي بقوة للامم المتحدة".
واوضح البدري ان رسالة بوش الى نظيره السوداني حول الانتشار الدولي في دارفور تضمنت ايضا دعوة من الرئيس الاميركي للقاء البشير في نيويورك على هامش الجمعية العامة للامم المتحدة في ايلول/سبتمبر.
من جهتها اعلنت وزارة الخارجية الاميركية ان الرئيس السوداني سيوفد "خلال الاسابيع المقبلة" مبعوثا الى واشنطن للرد على رسالة الرئيس الاميركي.
وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية الاميركية توم كايسي ان "الرئيس البشير قال ردا على رسالة الرئيس (بوش) انه سيوفد مبعوثا الى واشنطن وانه سيقدم بهذه المناسبة ردا مباشرا على هذه الرسالة". واضاف "ليس لدي اي موعد محدد ولكن اعتقد اننا نتكلم عن بضعة اسابيع".
وتتهم الولايات المتحدة النظام السوداني وميليشيات الجنجويد العربية المتحالفة معه بارتكاب ابادة جماعية في دارفور، حيث اسفرت المعارك ضد المتمردين والازمة الانسانية منذ عام 2003 عن مقتل ما بين 180 و300 الف شخص فضلا عن تشريد 2.4 مليون اخرين.
ووقع في ايار/مايو اتفاق سلام بين الحكومة السودانية وفئة من المتمردين ينص على تقاسم للثروات اكثر عدالة، لكنه اخفق في ارساء الهدوء.