أقرت لجنة في مجلس الشعب المصري يوم الثلاثاء مشروع قانون لمكافحة الشائعات رغم قول ممثل وزارة الداخلية في المناقشات ان جهازا يتضمنه المشروع قد يحد من حرية التعبير.
وقدم مشروع القانون الى لجنة الاقتراحات والشكاوى هشام مصطفى خليل أحد نواب الحزب الوطني الديمقراطي الحاكم في المجلس.
وقال محمد جويلي رئيس اللجنة "هذا الاقتراح بمشروع قانون يتفق مع أحكام الدستور وأنا أرى الموافقة عليه."
ونص مشروع القانون على أنه "مع عدم الاخلال بأي عقوبة أشد ينص عليها أي قانون اخر يعاقب كل شخص يثبت أنه وراء صنع أو ترويج أو تحبيذ أي شائعة بالحبس مدة لا تجاوز سنة وغرامة لا تقل عن ألف جنيه (166 دولارا) ولا تجاوز خمسين ألف جنيه أو باحدى هاتين العقوبتين.
"وتضاعف العقوبة اذا ترتب على الاشاعة وفاة أو اصابة شخص أو أكثر بسبب هذه الشائعة."
ودعا مشروع القانون الى انشاء "جهاز مكافحة الشائعات" وأن يتبع الجهاز رئاسة الدولة. ويختص الجهاز "بمكافحة الشائعات في أي مرحلة تكون عليها ومواجهة اثارها."
وقال ممثل وزارة الداخلية في مجلس الشعب أحمد ضياء الدين في المناقشات "يخشى أن يؤدي انشاء هذا الجهاز لمزيد من القيود على حرية التعبير."
وتوجد مواد في قانون العقوبات تعاقب على نشر الشائعات.
ووضع مشروع القانون تعريفا للشائعة بأنها "كل قول أو فعل صادر عن شخص عاقل وبالغ ومسؤول - وفقا لاحكام القوانين المحددة لذلك - غير مستند الى حقائق أو قرائن أو أدلة قاطعة أو غير متفق مع أحكام العقل والمنطق أو الشريعة الاسلامية أو النظام العام أو الاداب في المجتمع وتؤدي الى اثارة القلاقل والاضطراب وتهدد أمن واستقرار المجتمع أو تهدد الامن القومي من جهة الداخل أو الخارج."
ويقول صحفيون ان صحفا مصرية تنشر مقالات يمكن اعتبار أجزاء منها شائعات خاصة اذا عجز كاتب المقال عن اثبات صحة بعض المعلومات.
وأشاروا الى أن هناك بنودا في قانون العقوبات تعاقب الصحفيين أو كتاب المقالات من خارج الصحف بالحبس والغرامة أو احدى العقوبتين اذا عجزوا عن اثبات صحة معلومات تعتبر من قبيل السب والقذف. وتوجد بنود مماثلة في قانون الصحافة.
وتضغط نقابة الصحفيين في مصر منذ سنوات لالغاء عقوبة الحبس في قضايا النشر وتقول الحكومة انها ستتقدم الى مجلس الشعب بتعديلات على القوانين لالغاء هذه العقوبة.
لكن يحيى قلاش السكرتير العام للنقابة قال لرويترز معقبا على مشروع القانون "المشكلة الحقيقية أنك في بلد يوجد فيه حظر على تداول المعلومات مما يجعل الشائعة جزءا من ثقافته."
وأضاف "الفلسفة التشريعية في مصر عقابية. وليس صدفة أنه في كثير من القوانين التي تبدو غير متصلة بحرية التعبير هناك مواد تقيد حرية التعبير.
"في الوقت الذي تتكلم فيه (الدولة) عن الاصلاح تؤكد الافعال على الارض أنها لا تتخلى عن الفلسفة العقابية."
وقال محمد عبد القدوس عضو مجلس نقابة الصحفيين ورئيس لجنة الحريات بالنقابة انه يرى أن الصحفيين في صحف مستقلة ومعارضة هم المقصودون بمشروع القانون.
ومضى يقول لرويترز "المقصود حماية المسؤولين خصوصا الذمة المالية لهم."
وتقول الحكومة ان بعض ما ينشر في الصحف المعارضة والمستقلة عن فساد مسؤولين غير صحيح أو مبالغ فيه.
وقال الصحفي كارم يحيى أحد مؤسسي حركة "صحفيون من أجل التغيير" انه يخشى أن يكون المقصود بمشروع القانون أن يستخدم "ورقة مساومة" مع الصحفيين بعد أن أبدوا تصميما على الغاء عقوبة الحبس في قضايا النشر.
وأضاف "كلمة تحبيذ الواردة في مشروع القانون مستوحاة من ترسانة الكلمات المطاطة التي تحد من حرية التعبير."
وألزم مشروع القانون الاجهزة الحكومية والمنظمات الاهلية بالتعاون مع جهاز مكافحة الشائعات المقترح ومده بالمعلومات والبيانات.
وجاء في مادة منه "مع عدم الاخلال بأي عقوبة أشد ينص عليها أي قانون اخر يعاقب أي شخص لا يتعاون مع الجهاز أو لا يتيح له المعلومات أو البيانات المطلوبة أو لا يلتزم بتنفيذ ما يطلبه منه دون عذر مقبول أو سند من القانون بغرامة لا تقل عن ألف جنيه ولا تجاوز مئة ألف جنيه."
وقال أحمد ضياء الدين ممثل وزارة الداخلية في المناقشات انه يخشى أن يؤدي انشاء الجهاز لمزيد من القيود على حرية التعبير.
وأضاف "عندي أجهزتي التي تختص بالشائعة سواء أكانت أمنية أو غير أمنية. انشاء الجهاز يعني أنني سأفرغ الاجهزة الموجودة من دورها لحساب الجهاز السيادي المقترح."
ويعاقب مشروع القانون الشخص المسؤول عن أي هيئة أو مؤسسة أوشركة بنفس عقوبة من لا يتعاون مع جهاز مكافحة الشائعات اذا كانت الجهة التي يتولى مسؤوليتها هي التي تأتي منها أفعال الشخص الطبيعي المنصوص عليها في المادة.
وأحالت لجنة الاقتراحات والشكاوى مشروع القانون الى اللجان التي تتصل بنود فيه باختصاصاتها ومنها لجنة الدفاع والامن القومي والتعبئة القومية.
وتناقش لجنة الشئون الدستورية والتشريعية أي مشروع قانون قبل عرضه على المجلس للمناقشة العامة والاقتراع عليه.