مشرف يخير المتحصنين بالمسجد الاحمر بين الاستسلام والموت

تاريخ النشر: 07 يوليو 2007 - 05:56 GMT

خيّر الرئيس الباكستاني برويز مشرف السبت المتطرفين الاسلاميين المتحصنين في المسجد الاحمر في اسلام اباد بين الاستسلام والموت، وذلك في اول تصريح له حول الازمة المستمرة منذ خمسة ايام.

وقال مشرف للصحافة خلال زيارة الى ولاية بلوشستان جنوب غرب باكستان التي ضربتها فيضانات "عليهم الا يواصلوا (تحركهم)، عليهم ان يسلموا انفسهم ويسلموا سلاحهم والا فقد يقتلون".

وتدور مواجهات بين اسلاميين متطرفين متحصنين في المسجد الاحمر وقوات الامن اسفرت عن سقوط ما لا يقل عن 19 قتيلا منذ اندلاعها قبل خمسة ايام.

وأعرب أعضاء في أحزاب دينية باكستانية عن أملهم السبت في عقد محادثات مع المتحصنين في المسجد واقناعهم بإخراج الاطفال.

وهز إطلاق نيران كثيف وانفجارات العاصمة الباكستانية اسلام اباد في ساعة مبكرة السبت في الوقت الذي اندلعت فيه اشتباكات بين قوات الامن والطلبة الاسلاميين المتحصنين في المسجد بعد أن أعلن زعيمهم أنه يفضل "الشهادة" بدلا من الاستسلام.

وشهد إطلاق النار توقفا مع انتصاف النهار وبينما تجمع وفد القادة الدينيين لم يخرج أو يدخل أحد الى مجمع المسجد.

وحل جنود الجيش السبت محل القوات شبه العسكرية في مواقع كثيرة محيطة بالمسجد. وقالت سامية راهيل كازي وهي نائبة برلمانية "نريد من الحكومة انهاء هذا الموقف. ونريد أيضا من سلطات لآل مسجد التوقف عن هذا العناد الشديد وتسليم الاطفال."

ورفض عبد الرشيد غازي رجل الدين الذي يقود المتشددين اتهامات حكومية بأنه يحتجز نساء وأطفالا كدروع بشرية. لكنه قال انه سيلتقي بالوفد في مسجده. لكن غازي قال انه وأتباعه على استعداد لالقاء السلاح ولكن لن يقبلوا ابدا اعتقالهم.

وقال غازي وهو يتحدث وسط أصوات طلقات البنادق "هذا امر نهائي لا يمكن ان اغيره." واضاف ان ثلاثة طلاب قتلوا الجمعة.

وتصاعد دخان والسنة نار من المسجد في ساعة مبكرة من صباح السبت خلال تبادل عنيف لاطلاق النار. وقال شهود إن فردا من قوات الامن قتل على الرغم من نفي السلطات وقوع أي ضحايا. وقطعت امدادات المياه والغاز والكهرباء عن المسجد وقيل ان الطعام أصبح شحيحا.

وغادر نحو 1200 طالب المسجد منذ الثلاثاء ولكن عددا قليلا بلغ 20 خرج الجمعة. وابتعد معظمهم بسرعة ولكن صبيا قال إن الطلاب الاكبر سنا يجبرون الطلاب الاصغر على البقاء.

ويقول مسؤولون انهم لا يعرفون عدد من بقوا بالداخل لكنهم يقدرون عدد المتشددين الاساسيين بما يتراوح بين 50 و60 بينما قال غازي ان 1900 طالب لا يزالون في المجمع وقدر شقيقه الاكبر الذي اعتقل وهو يحاول الهرب مرتديا زي امرأة منقبة يوم الاربعاء أن العدد هو 850 من بينهم 600 امرأة.

وتقول السلطات انها فجرت فجوات في جدران المجمع لتمكين الناس من الهرب. واحتلت قوات الامن ايضا مدرسة دينية أخرى في المدينة مرتبطة بالمسجد الاحمر.

وتصاعدت حدة التوتر بين السلطات والزعماء الدينيين في المسجد منذ يناير كانون الثاني عندما شن الطلاب ومعظمهم في العشرينات والثلاثينات حملة للحث على القيام بعمل ضد ما يصفونه بالرذيلة.

وقامو بخطف أشخاص اتهموهم بالتورط في الدعارة وقاموا بتخويف اصحاب المتاجر التي تبيع اشرطة الفيديو الغربية وخطفوا رجال شرطة وهددوا بشن حملة تفجيرات انتحارية اذا تم قمعهم.

وحث ساسة معتدلون واجهزة الاعلام الرئيس الباكستاني برويز مشرف على قمع متشددي المسجد الاحمر في وقت سابق عن ذلك وعلى الرغم من إراقة الدماء أظهرت مقالات الرأي في الصحف تأييدا واسعا لقرار استخدام القوة أخيرا.

وفي تذكرة بطالبان في أفغانستان المجاورة تدل حركة المسجد الاحمر على زحف التشدد الديني على المدن الباكستانية من المناطق القبلية الحدودية.

ولم يعلق الرئيس الباكستاني برويز مشرف بشكل علني على هذه الازمة ولكنه حث اجهزة الامن على إتاحة وقت لاخراج الاطفال.

واطلق مسلحون النار السبت من فوق سطح مبنى يقع تحت ممر الرحلات الجوية من مطار اسلام اباد العسكري اثناء تحليق طائرة مشرف لتفقد الاضرار الناجمة عن الفيضانات في الجنوب.

وقال ضابط مخابرات طلب عدم نشر اسمه إن هذه الطلقات كانت محاولة غير ناجحة لاغتيال مشرف.

لكن الحكومة رفضت التسرع في الحكم. ويقول مسؤولون سرا إن المهاجم قصد بشكل واضح استهداف طائرة مشرف وبينما بدا الهجوم غير متقن الا أن المقلق في الامر هو معرفة المهاجمين بأن الرئيس سيسافر جوا ذاك الصباح. ونجا مشرف وهو حليف للولايات المتحدة تولى السلطة في انقلاب عسكري عام 1999 من محاولتي اغتيال بيد متشددين مرتبطين بتنظيم القاعدة عام 2003 .

ولزيادة التوجس بشأن المخاطر التي يمثلها المتشددون الاسلاميون على استقرار باكستان التي تملك أسلحة نووية قتل انتحاري ستة جنود الجمعة في منطقة بشمال غرب باكستان بما رفع عدد القتلى من هجمات بالقنابل الى 18 شخصا أغلبهم من الجنود منذ يوم الاربعاء الماضي.