تتسارع وتيرة المشاورات التي تجريها قوى سياسية عراقية للخروج بصيغة لوقف التدهور في البلاد، وسط توقعات بان تسفر عن تشكيل "جبهة انقاذ وطني" سيكون من شأنها احداث تغير جذري في صورة المشهد السياسي العام.
ونقل تقرير لموقع "الملف نت" عن مصادر سياسية عراقية رفيعة المستوى قولها ان العديد من القوى والشخصيات السياسية قد وصلت الى توافق على ضرورة الخروج من دوامة العنف التي دخلها العراق نتيجة "للتشوهات التي لحقت بالعملية السياسية".
وتجمع العديد من الاوساط السياسية على ان عجلة العملية السياسية لم تعد قادرة على الدوران وفق الالية الراهنة، وتاخذ على تركيبة البرلمان انحيازاتها الطائفية وولاءاتها الاقليمية على حساب وحدة العراق.
واكد رئيس كتلة المصالحة والتحرير النيابية مشعان الجبوري للموقع ان العراق "بات بحاجة الى قائد رمز لانتشاله من وضعه الراهن، معتبرا ان "القوى الوطنية التي ستبقي على وجودها في العملية السياسية بصيغتها الحالية ستخسر نفسها".
وتتطابق تصريحات الجبوري مع معلومات تفيد بشروع قوى سنية وعلمانية في مشاورات للانسحاب من العملية السياسية.
وقال ناشطون عراقيون ان المشاورات التي تسارعت بعد صدور مذكرة التحقيق مع الامين العام لهيئة علماء المسلمين السنية حارث الضاري "وصلت الى ما يشبه الاتفاق على الانسحاب من الحكومة والبرلمان".
ولم تستبعد المصادر ان تشهد الايام المقبلة اعلان الجزء الاكبر من القوى السنية عن قرارا بهذا الاتجاه.
وتشير الى ان معظم القيادات السنية والوطنية والعلمانية المشاركة في العملية السياسية باتت على قناعة بانها مستهدفة بالقتل مما دفعها الى مغادرة العراق والتنقل بين عدد من العواصم العربية والاوروبية.
ووصفت المصادر العراق بانه "لم يعد آمنا للعمل الديمقراطي بفعل تحركات تقوم بها الاجهزة الامنية الايرانية والمتحالفون معها لتصفية خصوم طهران البارزين".
وتؤكد المصادر نفسها انه "بفعل تحركات الاقصاء التي تقوم بها اطراف الائتلاف العراقي القريب من طهران (..) اصبح د. حارث الضاري، ود .اياد علاوي، ود . صالح المطلك ، ومشعان الجبوري والعشرات من مساعديهم خارج الاراضي العراقية".
ولكن اوساط الشخصيات التي تحولت الى معارضة في الخارج لا تخفي قلقها من عدم التزام بعض اطراف ممثلي السنة المشاركين في الحكومة والبرلمان بقرار الانسحاب في حال اتخاذه.
وتتركز مخاوف هذه الاوساط حول الحزب الاسلامي الذي اعلن زعيمه طارق الهاشمي تمسكه بالبقاء في البرلمان والحكومة.
وتقول المصادر في تعليقها ان تمسك جبهة التوافق باستمرار المشاركة في العملية السياسية يضعف اية خطوة جدية لاعادة ترتيب البيت العراقي .
الا ان الجبوري يستبعد بقاء جبهة التوافق بكامل تمثيلها في البرلمان والحكومة في حال اتخاذ قرار الانسحاب . ويقول ان تيارا واسعا من جبهة التوافق مع الانسحاب من العملية السياسية.
واللافت ان بعض اوساط القيادات السنية تبدي ارتياحا اكبر لموقف رئيس الوزراء الاسبق اياد علاوي من ارتياحها لموقف جبهة التوافق.
وتؤكد ان علاوي والكتلة التي يتزعمها اظهرت استعدادها للانسحاب من الحكومة والبرلمان اذا استمرت الاوضاع العراقية بالتدهور .
ومن ناحيتها لا تخفي اوساط مقربة من علاوي حماسها لفكرة تشكيل جبهة انقاذ وطني مهمتها اخراج البلاد من حالة الفوضى التي تمر بها. ويطرح المؤيدون لهذه الفكرة تصورات لا يستطيع القيام بها سوى شخصية ذات مواصفات "ديغولية" على حد تعبير احد النشطاء.
ويضعون على عاتق الجبهة عددا من الاولويات التي يرونها ملحة للخروج من المازق العراقي الراهن.
وفي مقدمة هذه الاولويات القيام بخطوات جدية نحو المصالحة الوطنية وعدم الاكتفاء بالمؤتمرات والاجواء الاحتفالية ذات الطابع التظاهري .
كما يؤكد اصحاب نظرية مغادرة العملية السياسية بصيغتها الراهنة على ضرورة الحوار مع المقاومة واشراكها في الترتيبات المقبلة .
ويظهرون رفضا مطلقا لفكرة اقصاء مكونات مهمة من البنية الاجتماعية والسياسية العراقية في اشارة واضحة لقانون اجتثاث البعث المثير للجدل. وفي هذه الاجواء تتجه اصابع الاتهام الى القضاء الذي ثبت خلال العامين الماضيين خضوعه للامزجة السياسية.
وتحظى خطوة حل المليشيات التي اخفقت حكومة المالكي في انجازها بالقدر الاكبر من اهتمام القوى العراقية المؤيدة للانسحاب من العملية السياسية .
وتتداول الاوساط السياسية العراقية المؤيدة لهذا التوجه عدد من الاسماء القادرة على القيام بدور فاعل في بلورة تصورات المرحلة المقبلة. فمن ناحيته يطرح الجبوري اسم رئيس هيئة علماء المسلمين حارث الضاري كرمز للمقاومة تجمع عليه القوى السنية. الا ان العديد من الاوساط السياسية باتت ترى في علاوي رجل العراق المقبل.
وفي حديثها عن رئيس الوزراء الاسبق تشير هذه الاوساط الى انه شخصية مقبولة لقطاعات مختلفة من العراقيين ويمثل المشروع العلماني القادر على التعامل مع مختلف مكونات المجتمع العراقي، اضافة الى امتلاكه تصورا لحل الازمات المتشعبة وحضورا عربيا ودوليا واسعا يمكن توظيفه في الحد من التدخلات الاقليمية التي تلعب دورا في تازيم الوضع العراقي الداخلي، وتعيق الوصول الى تسويات مرضية.