اجرى سفراء الدول دائمة العضوية بمجلس الامن مشاورات بشأن ملف ايران النووي الذي احالته الوكالة الدولية للطاقة الذرية الى المجلس وسط دعوات صينية الى الحوار ومعارضة روسية لفرض عقوبات على ايران وتهديد اسرائيلي بالتحرك ضدها عسكريا.
وقرر مجلس حكام الوكالة الدولية للطاقة الذرية الاربعاء تسليم مجلس الامن آخر تقرير للوكالة حول ايران. ولاحظ التقرير ان انشطة تخصيب اليورانيوم قد استؤنفت على رغم مطالب الوكالة الدولية بوقفها.
وتنفي ايران أنها تريد الحصول على أسلحة نووية كما تتهمها الدول الغربية وتقول انها مهتمة فقط بتوليد الكهرباء.
وبعيد قرار وكالة الطاقة، عقد سفراء الدول الخمس الدائمة العضوية في مجلس الامن (الصين والولايات المتحدة وفرنسا وبريطانيا وروسيا)، اجتماعا لمناقشة الملف النووي الايراني ووضع اسس نص مقبل لمجلس الامن.
وفي ختام الاجتماع، غادر السفراء الخمسة مكان الاجتماع ولم يصدروا اعلانا. وذكر سفير الصين وانغ غوانغيا انهم قرروا عقد لقاء جديد بعد ظهر الجمعة.
وكان السفير الاميركي جون بولتون قال ان الهدف من اجتماع السفراء الخمسة هو مناقشة "الرد مناسب لمجلس الامن" على الوضع المتعلق بالبرنامج النووي الايراني.
واوضح نظيره البريطاني ايمير جونز باري "ما زلنا في المرحلة التمهيدية". واضاف "سنكثف الان مناقشاتنا هنا لنرى بالضبط ما سنقوم به واعتقد اننا سنتوصل الى اتفاق مبدأي حول الوقت الذي سنعرض فيه نصا على مجلس الامن".
وذكر السفير الفرنسي جان-مارك دو لا سابليير من جهته، ان هدف الاجتماع هو اجراء مناقشات مع روسيا والصين "حول العناصر التي يتعين ادخالها في النص".
واشار الى ان عمل مجلس الامن يفترض ان يكون "تدريجيا"، لان الهدف هو اقناع الايرانيين "بالعودة الى وقف" انشطتهم المتعلقة بتخصيب اليورانيوم.
واعلن عدد من الديبلوماسيين ان النص الذي يمكن ان يعرض على مجلس الامن لتبنيه يفترض الا يكون قرارا انما اعلانا رئاسيا. وهذا النوع من النصوص لا ينطوي على الطابع الالزامي لقرار لكنه يتطلب اجماع الدول الـ 15 الاعضاء في المجلس.
وقال دبلوماسيون ان الاعلان كان من المقرر ان يطلب تقريرا من الوكالة الدولية للطاقة الذرية خلال 30 يوما بشان هل تعاونت ايران مع الوكالة الدولية واوقفت انشطتها النووية.
غير ان أحد المبعوثين الذي كان يتحدث شريطة ألا ينشر اسمه قال ان بريطانيا تريد الان مهلة 14 يوما لكن لم يتم التوصل الى قرار فوري بين الاعضاء الخمسة الدائمين.
واوضح ديبلوماسي آخر طلب عدم الكشف عن هويته ان الاعضاء الخمسة عشر في مجلس الامن سيتسلمون الملف الايراني "خلال الاسبوع المقبل على الارجح"، لكنه اشار "الى ان أي موعد لم يتحدد بعد".
وكان المسؤول الثالث في وزارة الخارجية الاميركية نيكولاس بيرنز اكد ان المجلس سيناقش الملف الايراني "الاثنين او الثلاثاء المقبلين".
واوضح الديبلوماسي ان اجتماع سفراء الدول الخمس الدائمة العضوية "هو اجتماع تحضيري وليس تقريريا".
وذكر من جهة اخرى بأن ليس من اختصاص هؤلاء السفراء اتخاذ قرار حول موعد مناقشة المجلس هذه المسألة، اذا ان القرار يعود لرئاسة المجلس التي تتولاها الارجنتين في هذا الشهر.
معارضة روسية للعقوبات
هذا، وكانت روسيا استبقت المشاورات التي اجراها الاعضاء الدائمون في مجلس الامن بتأكيد معارضتها فرض عقوبات على ايران معتبرة انه لن يفيد في إقناعها بالتخلي عن طموحاتها النووية.
وقال وزير الخارجية الروسي سيرجي لافروف بعد محادثاته مع كوفي انان الأمين العام للأمم المتحدة انه يعارض حلا عسكريا للازمة الايرانية وعبر عن تشككه بشأن اي اجراءات قد يقترحها الغرب في المجلس.
واوضح لافروف انه يريد ان تتولى الوكالة الدولية للطاقة الذرية لا مجلس الامن مسألة ايران.
وقال "يجب ان نسعى جميعا من أجل حل لا يُعَرض للخطر قدرة الوكالة الدولية للطاقة الذرية على مواصلة عملها في ايران وفي الوقت نفسه يضمن انه لا خطر على نظام منع الانتشار النووي."
واضاف "لا أعتقد ان العقوبات كوسيلة لحل أزمة حققت هدفا في التاريخ الحديث."
وقال لافروف "يجب ان نعتمد على المشورة المتخصصة للوكالة الدولية للطاقة الذرية هيئة الرقابة على نظام منع الانتشار النووي."
وردا على سؤال هل يتعين على مجلس الامن طرح إمكانية فرض عقوبات بعد أن أرسل مجلس محافظي الوكالة الدولية للطاقة الذرية الى مجلس الامن أحدث تقرير عن ايران قال لافروف ان الوضع يذكره ببحث مجلس الامن لمسالة اذا كان لدى العراق أسلحة دمار شامل قبل الغزو الذي قادته الولايات المتحدة عام 2003.
وتابع لافروف "كما ترون يبدو الامر مكررا ... لقد أجبت على هذه الاسئلة فيما يتعلق بالعراق ولا أعتقد ان علينا أن نخوض مُجددا فيما قد يكون نبؤة تتحقق ذاتيا."
وقادت الولايات المتحدة وبريطانيا غزو العراق دون تفويض من مجلس الأمن بعد أن زعمتا أن بغداد تخفي أسلحة دمار شامل ولكن لم يعثر في وقت لاحق على أي أسلحة نووية أو بيولوجية أو كيماوية.
وسُئل لافروف أيضا عن تصريح نائب الرئيس الاميركي ديك تشيني الذي قال ان "المجتمع الدولي مستعد لفرض عواقب وخيمة" اذا لم يذعن العراق.
وقال لافروف "نحن على قناعة بانه لا يوجد حل عسكري لهذه الازمة". وأشار الى أن مسؤولين بريطانيين وألمانا قالوا علنا انهم يشاركونه هذا الرأي.
دعوة صينية للحوار
من جانبها، دعت الصين الى التفاوض لنزع فتيل مواجهة بسبب المطامح النووية لايران قائلة انه مازال هناك مُتسع للتعاون.
وقال وزير الخارجية لي شاو شيانج على هامش الاجتماع السنوي للبرلمان ان الصين تساند مشاركة الاتحاد الاوروبي وروسيا في جهود حل الأزمة النووية.
وقال لي للصحفيين "في مسألة ايران النووية قال (مدير الوكالة الدولية للطاقة الذرية محمد) البرادعي ان المشكلة يجب حلها من خلال المفاوضات السلمية. وهذا أمر معقول ومازال هناك مُتسع للتعاون .. ونحن نساند حوار الاتحاد الاوروبي وروسيا مع ايران."
وكان سفير الصين لدى الامم المتحدة وانغ غوانغيا اعتبر عقب مشاورات مجلس الامن ان "التدابير (التي يمكن ان يتخذها المجلس) يجب الا تزيد الوضع تفاقما. وعلينا ايجاد وسيلة للخروج" من هذه الازمة. ودائما ما تبدي الصين تحفظات عن استخدام سلاح العقوبات او التهديد بعقوبات في مجلس الامن.
اسرائيل تهدد
الى ذلك، قال وزير الدفاع الاسرائيلي شاؤول موفاز انه لن يكون أمام اسرائيل من خيار سوى الدفاع عن نفسها اذا عجز مجلس الامن عن اتخاذ اجراء لمنع ايران من الحصول على أسلحة نووية.
وسئل موفاز بعد اجتماع مع نظيره الالماني فرانتس يوزيف يونج عما اذا كانت إسرائيل مستعدة للقيام بعمل عسكري اذا ثبت أن مجلس الامن غير قادر على اتخاذ اجراء ضد ما تعتقد اسرائيل والغرب أنه برنامج ايراني سري لانتاج أسلحة نووية.
وقال موفاز لرويترز "ردي على هذا السؤال هو أن لدولة اسرائيل الحق في أن توفر كل الامن الذي يحتاجه الشعب في اسرائيل. علينا أن ندافع عن أنفسنا."
وهددت ايران بالرد اذا قصفت اسرائيل أو الولايات المتحدة أيا من منشاتها النووية.
وقصفت اسرائيل مفاعل اوزيراك النووي العراقي في عام 1981 لمنع العراق من الحصول على أسلحة نووية. وواصل العراق برنامجا سريا لانتاج الاسلحة الذرية في عهد الرئيس السابق صدام حسين الى أن قام مفتشو الامم المتحدة بتفكيكه بعد حرب الخليج في عام 1991 لكن الضربة الاسرائيلية أخرت تقدم البرنامج لسنوات عديدة.
وقال موفاز "الموقف الاسرائيلي هو أنه يتعين على الولايات المتحدة والدول الاوروبية أن تطرح قضية البرنامج النووي الايراني على طاولة مجلس الامن الدولي التابع للامم المتحدة وتطلب فرض عقوبات. وارجو أن تكون العقوبات فعالة."
وأضاف موفاز المولود في ايران أن اسرائيل ترى أنه يتعين على مجلس الامن أن يعطي الوكالة الدولية للطاقة الذرية سلطات تفتيش شاملة كي تستطيع الكشف عن أي أنشطة سرية مرتبطة بالاسلحة النووية في ايران.
وقال موفاز "نحتاج الى عمليات تفتيش شديدة التغلغل والاتساع في كل المواقع النووية في ايران لان ايران لديها برنامجين نوويين أحدهما سري والثاني معلن."
ووزع الوفد الايراني في اجتماع لمجلس محافظي الوكالة الدولية في فيينا بيانا الأربعاء قال ان الولايات المتحدة قد تشعر "بأذى وألم" اذا نظر مجلس الامن الدولي في مسألة أبحاث الوقود النووي التي تجريها طهران وتعهد بأن ايران لن تتخلى أبدا عن برنامجها النووي.