مسيحيو نيجيريا يهددون بالانتقام لقتلاهم خلال احتجاجات المسلمين على الرسوم

تاريخ النشر: 21 فبراير 2006 - 02:55 GMT

وجه الاتحاد المسيحي في نيجيريا تهديدا مبطنا بالانتقام من مسلمي البلاد بعدما قتل متظاهرون مسلمون عشرات المسيحيين واضرموا النار في عدة كنائس غداة احتجاجات على الرسوم المسيئة للنبي وشائعات عن تدنيس مسيحيين للقران.

وقال الاتحاد وهو أكبر هيئة مسيحية في البلاد ان 50 شخصا قتلوا في أعمال شغب ضد المسيحيين في مدينة مايدوجوري في مطلع الاسبوع الجاري. ووصف أعمال العنف انها جزء من خطة اسلامية لتحويل نيجيريا الى دولة اسلامية.

كما اندلعت أعمال عنف طائفي في مدينتين شماليتين أخريين يغلب المسلمون على سكانهما خلال الايام الماضية. وفي كاتسينا قالت منظمة الصليب الاحمر ان سبعة أشخاص قتلوا بينما أفاد شاهد لرويترز انه رأى 10 جثث ملقاة في الشوارع وعدد من الكنائس المحترقة في مدينة بوتشي.

وقال كبير الاساقفة الانجيليين بيتر اكينولا في بيان "ربما في هذه المرحلة يجب أن نذكر اخواننا المسلمين انهم لا يحتكرون العنف في هذه البلاد".

وأضاف اكينولا الذي يرأس الاتحاد المسيحي في نيجيريا "قد لا يتمكن الاتحاد من احتواء الشبان المسيحيين الغاضبين اذا ما استمر هذا الاتجاه البشع".

وفي الفاتيكان قال البابا بنديكت السادس عشر الثلاثاء انه حزين لهذه الاحداث. وأضاف في برقية أرسلها وزير خارجية الفاتيكان انجيلو سودانو "بعد أن أحزنته العواقب المأساوية للاحتجاجات العنيفة التي جرت في الاونة الاخيرة بشمال نيجيريا. يؤكد البابا بنديكت السادس عشر لجميع من تأثروا بانه يذكرهم في صلواته."

وينقسم سكان نيجيريا وتعدادهم 140 مليون نسمة بالتساوي بين تقريبا بين المسلمين في الشمال والمسيحيين في الجنوب. ولكن تعيش أقليات دينية مسيحية ومسلمة بأعداد كبيرة في أغلب المدن في الشمال والجنوب.

وغالبا ما يقف سياسيون خلف أعمال العنف الطائفية في البلاد لرغبتهم في تعزيز نفوذهم. بينما يؤدي اندلاع أعمال عنف في منطقة ما في البلاد إلى أعمال انتقامية في أماكن أخرى.

وأودى العنف الطائفي في نيجيريا بحياة الالاف منذ تطبيق الشريعة الاسلامية في 12 ولاية في شمال البلاد في عام 2000.

وقال اكينولا "استعداد الشباب المسلم للجوء الى العنف ضد مسيحيين أبرياء من وقت لاخر .. هو في الحقيقة مخطط لتحقيق حلمهم (بدولة اسلامية) في نيجيريا".

واختلفت أسباب اندلاع العنف في المدن الشمالية الثلاث. ففي بوتشي اندلعت أعمال العنف بعد مشادة بشأن القرآن بعدما سرت شائعات عن تدنيسه، بينما بدأ العنف في ميدوجوري باحتجاجات على رسوم مسيئة للنبي محمد وفي مدينة كاتسينا كان سبب العنف جلسة علنية مزمعة بشأن الاصلاح الدستوري.

ولكن بعض الزعماء الدينيين مسلمين ومسيحيين قالوا إن العنف يرجع إلى شكوك بشأن المستقبل السياسي للبلاد ولاسيما بعد ما تردد من شائعات مفادها أن الرئيس اولوسيجون اوباسانجو يعتزم ترشيح نفسه لولاية ثالثة عام 2007.

وتواجه فكرة اعادة ترشيح الرئيس لولاية ثالثة معارضة شديدة في الشمال لان العديد من سكان شمال نيجيريا يرون أنه ينبغي أن يكون الرئيس المقبل من الشمال بعد استمرار أوباسانجو وهو مسيحي من الجنوب ثمانية أعوام في الحكم.

ويقول أوباسانجو انه سيلتزم بالدستور الذي يبيح للرئيس البقاء في منصبه لفترتين. ولكن بعض مؤيديه يرغبون في تعديل الدستور للسماح له بالبقاء في منصبه لفترة ثالثة. ولم يعلق الرئيس على هذه الفكرة.

ومن العوامل التي أججت التوتر الطائفي في البلاد قرار اجراء احصاء رسمي للسكان مقرر في نهاية مارس اذار المقبل. وقال المنظمون ان الدين لن يرد في استبيان الاحصاء مما دفع بجماعات مسلمة ومسيحية للتهديد بمقاطعة الاحصاء لرغبتها في تأكيد تفوقها العددي.

وقال اكينولا ان "المسيحيين في نيجيريا وافقوا على المشاركة في الاحصاء كتضحية من أجل السلام وتقدم هذه الامة بالرغم من احتجاجنا على عدم تضمين الديانة والعرق (في استبيان الاحصاء").

وأضاف هذه التضحية "لا يجب أن يساء فهمها بأنها ضعف".