مسلحو معسكر الثرثار يكذبون انباء طردهم وبريطانيا باقية بالعراق حتى 2006

تاريخ النشر: 24 مارس 2005 - 07:45 GMT

كذب مسلحون في معسكر للتدريب عند بحيرة الثرثار قرب سامراء ما اعلنته الحكومة من ان قواتها قد طردتهم بعدما قتلت منهم نحو 85 خلال معركة شاركت فيها القوات الاميركية، فيما رجح تقرير برلماني بريطاني بقاء القوات البريطانية في العراق حتى 2006.

وقالت وكالة الانباء الفرنسية ان احد مراسليها شاهد ما بين 30 الى 40 مقاتلا الاربعاء في معسكر تدريب الثرثار والذي هاجمته القوات الاميركية والعراقية الثلاثاء.

واكد المقاتلون انهم لم يغادروا المعسكر اطلاقا وان 11 من رجالهم فقط قتلوا في الهجوم.

وقال محمد عامر وهو أحد المسلحين ويقول إنه ينتمي إلى "الجيش الإسلامي السري" إن المقاتلين لم يغادروا المعسكر أبدا.

وشاهد مراسل الوكالة الفرنسية بعض الأكواخ من الطين مسقوفة بالقصب وقد أصابها الدمار جزئيا بالإضافة إلى خيمتين مدمرتين. كما شاهد ثلاث حفر في الأرض وشوهدت ثلاث سيارات محترقة بالقرب من المعسكر.

وذكر أحد المسلحين أنهم فقدوا 11 رجلا كانوا داخل هذه السيارات خلال الهجوم الذي شارك فيه خصوصا سلاح الجو الأميركي.

وأكد المراسل أنه لم يشاهد أي قوة عراقية أو أميركية على طول الـ17 كلم الأخيرة من الطريق المؤدية إلى معسكر التدريب.

كما نفى شهود عيان في مدينة تكريت مقتل أي مسلح "أجنبي"، وقالوا إنهم أحصوا 15 قتيلا في صفوف الجيش العراقي.

وأعلنت كتائب الجيش الإسلامي السري في مدينة تكريت في بيانات وزعتها أن 11 فقط من أفرادها قتلوا خلال المعركة، مشيرة إلى مقتل عدد أكبر بكثير بين أفراد القوات العراقية.

وقالت الحكومة العراقية الاربعاء ان قواتها قتلت 85 مسلحا في المعسكر.

وقال الجيش الامريكي الذي قدم دعما جويا وبريا للقوات العراقية الخاصة ان المعركة دارت الثلاثاء ولكنه لم يستطع تأكيد عدد القتلى في صفوف المسلحين.

وقالت الحكومة العراقية ان مقاتلين أجانب كانوا من بين المسلحين في المعركة التي استمرت عدة ساعات وان جزائريا اعتقل. وان سبعة من افراد الشرطة الخاصة قتلوا ايضا في المعركة.

وتابعت الحكومة في بيان ان القوات الخاصة ضبطت متفجرات وسيارات وأجهزة كمبيوتر متنوعة ووثائق وأسلحة ثقيلة. وتابع ان المسلحين خططوا لشن هجمات في سامراء باستخدام عدد كبير من السيارات الملغومة التي وجدت في المعسكر.

ولم يتضح كيف قتل جميع من كانوا بالمعسكر الا واحدا وكيف لا يوجد جرحى في مثل هذه المعركة. كما لم تستطع الحكومة ان تفسر التناقض بين ارتفاع عدد القتلى في صفوف المسلحين الى هذا الحد والخسائر الطفيفة نسبيا في صفوف القوات الخاصة واكتفت بالقول ان العملية كانت ناجحة.

وقال مسؤول بوزارة الداخلية ان من بين من قتلوا سودانيين وجزائريين ومغاربة. وقال أحد قادة كتيبة القوات الخاصة التابعة لوزارة الداخلية ان سوريين وسعوديين كانوا أيضا من بين القتلى طبقا لوثائق تحقيق الشخصية الخاصة بهم.

ويقع معسكر التدريب في مكان ناء غربي تكريت وسامراء حيث توجد قوات أميركية هناك منذ ما يقرب من عامين ولم يتضح كيف أمكن اقامة معسكر بهذا الحجم دون ان يرصد من قبل.

القوات البريطانية قد تبقى حتى 2006

الى ذلك، فقد قالت لجنة الدفاع في البرلمان البريطاني في تقرير صدر الخميس إن الامر سيتطلب على الارجح بقاء القوات البريطانية في العراق حتى عام 2006 على أقل تقدير مشيرة إلى انه كانت هناك سلسلة من "الاخطاء والاحكام الخاطئة" للوضع هناك في فترة ما بعد الحرب.

واتهم التقرير لندن وواشنطن بالفشل في وضع التخطيط المناسب لمواجهة المسلحين بعد الحرب وسلط الضوء مجددا على حرب العراق قبل أسابيع من انتخابات متوقعة في بريطانيا في ايار/مايو قد يكون لموضوع العراق فيها أثر حاسم على مستقبل رئيس الوزراء توني بلير.

وبلير في طريقه للفوز في الانتخابات لكن غضب الناخبين من الحرب قد يقوض أغلبيته الضخمة بالبرلمان.

ويواجه بلير ضغوطا من الرأي العام وأعضاء حزب العمال الذي ينتمي إليه لتحديد موعد لاعادة القوات البريطانية إلى الوطن لكنه رفض هذا قائلا إن الجنود البريطانيين سيبقون حتي تصبح القوات العراقية قادرة على مباشرة الأوضاع الأمنية.

وقالت لجنة الدفاع في تقريرها "في ضوء حالة التمرد وأوضاع قوات الامن العراقية... يبدو من المرجح أن تبقى القوات البريطانية في العراق باعداد مماثلة تقريبا للقوات المنتشرة حاليا حتي عام 2006 ."

ولبريطانيا ثاني أكبر قوة عسكرية في العراق إذ يبلغ عدد جنودها هناك نحو 8600 جندي. وللولايات المتحدة نحو 150 ألف جندي.

وقال التقرير إن التقدم الذي تحقق في العراق في مجالات كثيرة كان "رائعا" لكنه استدرك بقوله إن لندن وواشنطن لم تقدرا جيدا أثر المسلحين بالعراق واهملتا الحدود مع سوريا وإيران مما سهل من تدفق المقاتلين الاجانب على البلاد.

وقالت اللجنة "لم يضع الائتلاف تخطيطا كافيا لمواجهة أي تمرد بعد الحرب."

والتقرير بمثابة سلاح جديد لمعارضي بلير الذين يقولون إن قصر نظر لندن وواشنطن عرض حياة الجنود والمدنيين بالعراق للخطر.

وقال نيكولاس سوامز المتحدث باسم حزب المحافظين لشؤون الدفاع "حذرنا دوما الحكومة من خطر عدم وضع خطة متماسكة لما بعد الحرب بالعراق."

وأضاف "من الواضح أن هذا الاخفاق الخطير عطل اعادة الاعمار في العراق لسنة على الاقل وتسبب في معاناة أخرى لشعب العراق."

وفي رد على التقرير قالت متحدثة باسم بلير إن مستويات القوات تخضع لمراجعة مستمرة. وأضافت "أوضحنا أن مستوى قواتنا سيظل على ما هو عليه إلى أن تضطلع القوات العراقية كما نأمل بمهامها."

وشارك عشرات الالاف في مسيرة بشوارع لندن في مطلع هذا الاسبوع في الذكرى الثانية للحرب التي قادتها الولايات المتحدة بالعراق وطالبوا بلير باعادة القوات للوطن.

ولمحت كل من ايطاليا وأوكرانيا وبولندا وبلغاريا إلى رغبتها في تقليص وجودها بالعراق.

وأشاد نواب البرلمان "بالنهج" الذي تسلكه القوات البريطانية في جنوب العراق لكنهم انتقدوا بريطانيا والولايات المتحدة لفشلهما في اصلاح خدمات الشرطة والجيش العراقية مما يعوق جهود مواجهة المسلحين.

وخلص النواب إلى القول "اتسمت جهود الائتلاف المبكرة في مجال اصلاح القطاع الامني وبخاصة في مجال خدمات الشرطة المدنية بقصر النظر والتردد."

وجاء في التقرير "لم يبدأ الائتلاف في بناء قوات الامن العراقية إلا متأخرا ... وحتى بعدها أدى اتباع أسلوب يبدأ من القاع ويركز على العدد الى عدم تطور قوات الجيش والامن والشرطة العراقية بأسلوب منسق تنسيقا جيدا."

(البوابة)(مصادر متعددة)