مستشفيات غزة تعاني من نقص الادوية

تاريخ النشر: 02 يونيو 2006 - 04:53 GMT

يواجه كبرى مستشفيات قطاع غزة خطر الاغلاق لنقص الادوية، وذلك في ظل الحصار الذي تفرضه اسرائيل على الفلسطينيين في مسعى للضغط على حكومة حماس من اجل الاعتراف بها.

جلس ايراهيم الهباش مدير أكبر مستشفى في غزة في مكتبه الخاوي في نهاية يوم محبط اخر وهز رأسه قبل أن يتركها تهوى بقوة بين يديه.

ويقول وهو ينظر الى كبير جراحي الاعصاب ورئيس قسم العمليات الجراحية كما لو كان يبحث عن إلهام "المخزن خاو لا نملك موارد." وجلس الرجلان في صمت يحملقان في منضدة خاوية.

ويقول الهباش "لا أعرف كيف سنتغلب على هذا." وعقد جبينه وعيناه تدمعان من الحزن كما لو كان لا يستطيع تصديق الحال الذي انتهى اليه الان هو والمستشفى ولا أن الاموال اللازمة لاستمرار تشغيله قطعت.

والهباش طبيب أمراض نساء بالممارسة وهو مدير مستشفى الشفاء الذي يضم 600 سرير وهو أكبر مستشفى ليس في غزة وحسب حيث يعيش 1.4 مليون فلسطيني في القطاع الفقير الواقع على البحر المتوسط وانما هو "الاكبر في فلسطين كلها" كما يقول الهباش بفخر.

ولمستشفى الشفاء الذي شيدته الحكومة المصرية قبل 60 عاما تاريخ مشرف حيث أجرى اطباء جراحات القلب المفتوح في التسعينات وجراحات المخ قبل 15 عاما.

لكن المستشفى دخل في فصل مظلم في الاشهر الاربعة الماضية منذ أن فازت حركة المقاومة الاسلامية (حماس) في الانتخابات الفلسطينية ولجوء اسرائيل والغرب لقطع المعونة عن الحكومة بسبب تشدد حماس.

ويقول الهباش ان المستشفى قد يضطر لاغلاق أبوابه.

ويضيف أن العاملين بالمستشفى الذي يعتمد اعتمادا كاملا على التمويل الحكومي والبالغ عددهم 1400 موظف لم يتقاضوا مرتباتهم منذ أكثر من ثلاثة أشهر. ولا يستطيع كثير من الاطباء والممرضات تحمل المجيء الى العمل كل يوم وترك بعضهم المستشفى للعمل مع منظمات غير حكومية تدفع مرتبات.

والامدادات الطبية ومن بينها مستلزمات أساسية مثل المخدر اما أنها نفدت أو أوشكت على النفاد ليس فقط لانه لا توجد أموال كافية لشرائها وانما لانها لا تصل عبر الحدود من اسرائيل الى غزة بانتظام كاف.

ويقول الهباش "لدينا 600 حالة كلى مزمنة تحتاج الى غسيل كلوي ثلاث مرات في الاسبوع لكننا لا نستطيع توفير ذلك." وتابع قائلا "علينا أن نخفض العلاج لمرتين أو حتى لمرة واحدة في الاسبوع."

هناك مخدر يكفي ليومين فقط ولا توجد في الواقع أي أدوية لعلاج السرطان. ويقول الهباش "في الشهرين الماضيين عدنا الى 20 عاما للوراء في علاج السرطان."

وتتزايد معدلات الوفيات رغم أنه لا توجد أرقام محددة متاحة. ويضيف الهباش "من قبل كانت هناك أزمة ادارية الان نعاني من كارثة ادارية."

وكان لصعود حماس للسلطة عواقب مريرة بالنسبة لمديري المستشفى. ولا يعترف أحد بتأييد حماس وان كانوا يعتقدون أنه لا بد من اعطاء الجماعة الاسلامية فرصة لان تظهر ان كانت قادرة على أن تحكم بكفاءة.

وتتعرض حماس لضغوط لتعترف باسرائيل وتتوقف عن شن هجمات وتلتزم باتفاقيات السلام القائمة مع الدولة اليهودية.

والهباش من أنصار حركة فتح التي مُنيت بهزيمة على يد حماس في الانتخابات التي أجريت في يناير كانون الثاني الماضي . لكنه يقول ان الاهم ألا تؤثر السياسة على الكيفية التي تدار بها خدمات حيوية مثل المستشفيات.

ويحاول فصل المستشفى عن وزارة الصحة التي تهيمن عليها حركة حماس كي يكون قادرا على تلقي تمويل مباشرة ويمكن الاعتماد عليه من الاتحاد الاوروبي لكنها قضية صعبة ولا يتوقع أن يحقق نجاحا في أي وقت قريب.

ويقول "عندما بدأت حياتي كطبيب لم اتخيل قط أن ينتهي الامر الى وضع كهذا." ويضيف "المستشفى قد يغلق ربما. لا أعرف حقيقة ان كنا نستطيع الاستمرار."

ومع استمرار التوترات في الشوارع بين الفصائل المسلحة لكل من حماس وفتح والقصف الاسرائيلي المتكرر لغزة ردا على هجمات صاروخية من نشطاء غزة هناك تخوف من أن أعدادا كبيرة قد تصاب دون أن يكون من الممكن علاجها.

ويقول الهباش فيما انفض اجتماعه مع موظفيه دون قرارات كثيرة "انه مثل ادارة بنك لا توجد به أموال."

وبينما غادر الهباش مكتبه الى فناء المستشفى المزروع بالنخيل في مجمع مباني الشفاء الناصعة البياض تبعه حتى سيارته مجموعة صغيرة من الموظفين.

ومرة أخرى يهز رأسه يائسا ويقول "هؤلاء أناس علي توصيلهم الى بيوتهم لانهم لا يملكون أموالا."